رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 شعبان 1422هـ الموافق 20-26 أكتوبر 2001
العدد 1499

أيها العرب أسعفونا: كيف يمكن لأطفالنا أن يتعلموا؟!

لن أحدثّكم اليوم عن الحواجز العسكرية التي تفصل بين المدن، فقد حدثتكم كثيرا عنها بل حتى أنني أطلت في ذلك لدرجة أنني شعرت بأنني أكرر نفسي، وأنادي وأنادي دون مجيب···فالحواجز ما زالت تفصل بين المدن، وفلسطين اليوم مقسّمة إلى عشرات الكانتونات، بعضها يتمكن المواطنون أحيانا من تجاوزها وبعضها لا يمكن تجاوزها بتاتا كتلك الفاصلة بين غزة والضفة الغربية، والذي لن أحدثّكم عنه بل سأكتفي بذكر قصة بسيطة لكم···لقد حدثتني صديقتي "رولا اسكندر" من غزة بعد عودتها من كندا حيث حضرت زفاف شقيق زوجها بأن عمّتا العروس قد حضرتا الزفاف، إحداهما حضرت من القدس والأخرى من غزة، ولدى مغادرتهما كندا للعودة إلى فلسطين تعانقتا وبكيتا طويلا غير متأكدتين من إمكانية اللقاء مرّة أخرى···حيث إنهما غير متأكدتين من إمكانية الحضور مرة أخرى إلى كندا برغم أن الطريق بين غزة والقدس لا يتجاوز الساعة والنصف بالسيارة!

أما اليوم، وردا على الصمت العربي والدولي، وإمعانا في إذلال المواطن الفلسطيني، فقد احتفلت إسرائيل بمرور عام على الانتفاضة عبر وضع الحواجز العسكرية داخل المدينة الواحدة، حيث وصل عدد الحواجز على الطريق الرئيسية بين منطقة المطار والبلدة القديمة أربعة حواجز عسكرية···يحتاج الشخص لأن يقف ساعة على الأقل على كل منها···علما بأن الطريق بأكملها لا تستغرق أكثر من 15 دقيقة بالسيارة·

لقد أسعفني الحظ في هذه المرة بأن كانت رحلتي من مكان إقامتي إلى مدرسة أطفالي ومكان عملي بعكس اتجاه الحواجز العسكرية حيث إنني أصبحت أقيم بجوار البلدة القديمة···شعرت لوهلة بارتياح شديد بأنني بالاتجاه المريح، ثمّ ما لبثت أن شعرت بتأنيب الضمير لذاك الارتياح حين رأيت مئات السيارات والحافلات تصطف على الحواجز العسكرية ممتلئة بالطلبة المتوجهين والمتوجهات إلى المدارس، والذين لن يصلوا قطعا إلا مع اقتراب نهاية الدوام المدرسي···

رأيت أطفالا وطلبة وقد تركوا سيارات ذويهم والحافلات ليسيروا مشيا على الأقدام إلى مدارسهم···يحملون الحقائب المدرسية الثقيلة ويهرولون حتى يصلوا في الوقت المناسب، ولن يصلوا···

رأيت أطفالا في حافلة مدرسة وقد ملّوا الانتظار فأخذوا يلعبون بالحافلة ويتشقلبون على المقاعد حتى يقتلوا الملل···وآخرين أنهكهم الانتظار فناموا على المقاعد···وآخرين تسلّل الشعور بالاضطهاد إلى قلوبهم فأخذوا يعنفّون بعضهم···

رأيت أباء وأمهّات في السيارات ينظرون إلى ساعاتهم وساعاتهن بقلق شديد، غير متأكدين من إمكانية وصول أطفالهم إلى المدارس أو من وصولهم إلى أماكن عملهم···

رأيت عمّالا قد حاولوا التسلل إلى أماكن عملهم فأوقفتهم حواجز المشاة واحتجزتهم على قارعة الطريق···

فتحت المذياع وحاولت أن أعرف ماذا يجري في الإذاعات العربية، فسمعت فيروز تغني كما في أيام الصفا، وعمرو دياب يهلل، ونشرة أخبار عادية جدا!

بالله كيف لنا أن نعلّم أطفالنا في ظل هذه الأجواء ···في ظل اختيارات أحلاها مرّ···فإما الوصول إلى المدرسة بعد فوات الأوان···وإما الوصول إلى المدرسة وقد أنهكهم التعب···وإما الانتظار في البيت حتى تفرغ فيروز من غنائها···

بانتظار اقتراحاتكم···فلا تقسوا علينا بطول الانتظار

ساما عويضة

مركز الدراسات النسوية

القدس

طباعة  

عقاقير من الحشرات·· قريباً
 
إعادة محاكمة الجاسوسة ماتا هاري