رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 19-25 رجب 1422هـ الموافق 6-12أكتوبر 2001
العدد 1497

وتد

ضرورة شن الحرب العربية “الجديدة”·· منّا علينا!

لسان المفتي وعين السلطة وصمت المثقف!

نشمي مهنا

منذ أن ركز سيد قطب “معالمه في الطريق” ذات الاتجاه الواحد، تدافعت أربعة عقود من عمر الأمة نحو كهوف العزلة، والتعصب، والتكفير الذي يوجب قتل الآخر، ويحل تقطيع شريان المجتمع (نفسه)، في نكوص نحو الاستلذاذ بذبح “الأنا”، إن هي لم تمتثل للفهم الخاص الذي فاض بقلوب وعواطف أبناء تلك العقود·· وما زال!

منذ تلك اللحظة التاريخية التي سمحت بنصب تلك “المعالم” المحمّلة بمعان أكبر من لافتاتها بدأت قوافل الأحداث، متتابعة، في غفلة من وعينا الكلي الجماهيري (الذي لا يُتوقع منه قراءة صحيحة للأحداث المفصلية)، وفي غفلة - أيضا - من الوعي السياسي الخاص بالسلطات الحاكمة (التي أعمتها رؤيتها الآنية عن الاستشراف)، وفي غفلة - ثالثة - من التيارات السياسية الحية بتعدد تصنيفاتها (القومية والديمقراطية والليبرالية···) حينما انزوت بعد أن فُتحت عليها جبهتا: السلطة والحركات الدينية· زاهدة بساحات عمل أخرى واسعة، بعد أن خسرت السياسية·

كل ذلك مرّر تلك اللحظة التاريخية، دون انتباه لخطورتها، وما تحمل في أحشائها من أجنة جهنمية، هذا إذا ما أضفنا غفلة رابعة، تمثلت في تخاذل النخب المثقفة، وتخليها عن دورها التوجيهي، حينما عملت على تكسير أقلامها ووعيها وآثرت “السلامة”، في سبيل إرضاء التنين القادم برأسيه (السلطة بجبروتها الترهيبي والترغيبي، والحركة الدينية بقوتها الإقصائية، النافية لأي رأي آخر)·

فتوالت حبات مسبحة الأحداث، في تساقطها على وسائد من حرير، دون أن ننتبه (بالطبع): اشتعلت في دار جارنا التاريخي والجغرافي “إيران” نار الثورة الدينية·· ولم نستشعر بحممها! سقط “السادات” من “منصته” تحت وابل رصاصات التطرف·· لم نتحسس رؤوسنا! دخل التعصب الديني (حينما استقوى) أحد أبواب الحرب الأهلية اللبنانية، بطول قامته (برغم تعدد أبوابها: السياسية، الطائفية، القومية، المصلحية··) ولم يغلق أحد منا دونه باباً! فاجأنا كائن “حجري” “جهيماني” كتب فوق ستائر “كعبتنا” فتَنَه (يواصل الآن بن لادن وصايا الفتنة والحرائق من بعده!)·· ولم نُعد قراءة أفكار “شبابنا” البادية على وجوههم المتجهمة! تقاطرت سكاكين التطرف من دم أبرياء الجزائر، وقطعت أعناق أطفالهم، دون أن نعي خطورة سكين الفتوى!

لن ندخل في شأن (الذبح) المحلي، وفتاوى مشايخنا في قضايا الفكر، والفن، والحريات، ولن نعدد حوادث الحوار (القنابلي) في ساحات جامعتنا، أو النقاش (بالحرائق والتفجير) للمحلات الفنية، أو حديث (السوط) للسافرات·· أو··!

محرّك يد الإرهاب في تلك الحوادث ثلاثة خيوط (تشدها خفية كما في لعب عرائس الأطفال) هي: فكر ونص ولسان المفتي، وعين السلطة التي تغاضت··! وصمت المثقفين!

***

الآن نرى أن شخص “بن لادن” لا يعني شيئاً في الحرب الموجهة نحو الإرهاب·· فإنْ قُتل، فسيُولد “لادنيون” - كما يقول البعض في سبيل التحدي - صحيح·· وإن اختلف معنانا عن تحديهم·

فالأهم التوجه للقاعدة·· وأيضا لا نعني بذلك “قاعدته” كحركة إرهابية ضمت مجموعة من جهلة بلا ملامح، غطت عيونهم لحى كثيفة، فلم يروا الدين - بمقياسهم - إلاّ بمقدار قبضة يدٍ من شعر كث!!

القاعدة - التي نعني - هي البيئة الثقافية التي رعت أربعة العقود الفائتة، وأنتجت هذا الفكر!

سوف ينتهي دور هذه الآلة العسكرية العالمية الضخمة المحتشدة الآن لمحاربة الإرهابيين في أفغانستان، بمجرد استئصال الورم السرطاني والقضاء عليه··

لكن من سيضمن سلامة الجسد العالمي من أن تعاوده أورام أخرى مستقبلية؟! لن تضمن ذلك سوى حرب أخرى دائمة، وسلمية وداخلية موجهة منا إلينا، لا تحتاج الى كل هذا الحشد والفزع، أدواتها الحرف، والكلمة، والحوار، وأهدافها اكتساح حقول ألغام الجهالة والتعصب، وساحاتها التعليم والثقافة والإعلام التنويري·

nashmi@taleea.com

طباعة  

إضاءات
 
لا أحد يشعر بالبراءة أمام منحوتات سامي محمد
عوالم المقموعين وفخاخ القهر تحاصر التاريخ والحواس

 
إصدارات
 
عرض
 
في مسابقة البابطين “حول الشعر والشعراء”
تفعيلة “علاّم” تحتل مركزها الثاني بين “العموديتين”

 
مقال
 
شعر
 
قصة قصيرة
 
المرصد الثقافي