رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 19-25 رجب 1422هـ الموافق 6-12أكتوبر 2001
العدد 1497

أحداث سبتمبر والقضية الفلسطينية

كتب سعود العنزي:

مر عام وأكثر على انتفاضة الأقصى وثلاثة عشر عاماً على الانتفاضة الأولى وثمانية وعشرون عاما على حرب أكتوبر وأربعة وثلاثون عاماً على نكسة 1967 وثلاثة وخمسون عاماً على نكبة 1948 وعام قبل ذلك عن الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني· كل يوم مر على القضية الفلسطينية بعد ذلك العام المشؤوم خلق فيه “أمر واقع” جديد وتراجعنا إلى الوراء خطوة وخطوات وفي كل مرحلة "نناضل" من أجل العودة فقط إلى المرحلة السابقة لها وننسى من كثرة تغيير “الأمر الواقع” ما كنا عليه قبل ذلك· هكذا كانت ولا تزال السياسة الصهيونية وهكذا كنا ولا نزال نتعامل معها بكل انقياد، وفي كل الأحيان، مع بحثنا عن مبررات نقنع فيها أنفسنا مع كل تنازل· حتى “لأمر الواقع” الذي نساهم في خلقه نحن أو بعضنا على الأقل يتحول إلى مبرر لقبول مزيد من التنازل: الانتفاضة الأولى أوقفت مسلسل التنازلات ذلك وخلقت للمرة الأولى حالة جديدة لصالحنا نسبياً، وإذا باحتلال صدام للكويت يحطم كل إنجازات الانتفاضة ويشق الصف العربي بشكل لم يسبق له مثيل بخاصة بعد أن تعمد ياسر عرفات الوقوف في الجانب الخطأ· فتحولت إنجازات الانتفاضة أمام الواقع الجديد إلى مسلسل “مدريد” ثم الانفراد بتوقيع اتفاق أوسلو· لم تكن حصيلة “المسيرة السلمية” إلا مزيداً من تكريس الاحتلال وضياع الفرص والخوض في معارك “ورقية” في اجتماعات يلتقي فيها الضعيف مع القوي الذي يزداد قوة بوجود “راعي السلام” و”الوسيط النـزيه” الذي لم يخف يوماً انحيازه الكامل لحليفته إسرائيل· هذه الاجتماعات لم تكن سوى جلسات يؤكد فيها الكيان الصهيوني على مكاسبه و”يفاوض” بينما تقوم الجرافات والدبابات والطائرات بتغيير معالم وخريطة فلسطين· “المسيرة السلمية” أفقدت القضية الفلسطينية أهم حلفائها من الشعوب والمنظمات غير الحكومية التي تخيلت أن القضية لم تعد بحاجة إلى الدعم الشعبي لأنها دخلت مرحلة المفاوضات السياسية حيث لا دور للشعوب في ذلك، هكذا على الأقل أوحي للناس، وهكذا دخلت القيادة الفلسطينية مفاوضات مع عدو قوي وحليف يسيطر على العالم تقريباً، بينما فقدت تلك القيادة حلفاءها الحقيقيين من ناحية وذهبت إلى طاولة المفاوضات ضمن صف عربي ممزق من ناحية أخرى·

وعندما شعر الشعب الفلسطيني أنه أعطى “المسيرة السلمية” وقتاً كافياً وأنه لم تعد لديه أي أوهام حول الفرق بين الصقور والحمائم في الحكومة الصهيونية وأنه يخسر كل يوم بانتظار الحل السلمي، عند ذلك وبعد أن استفز المجرم شارون مشاعر المسلمين حول العالم بتدنيسه للأقصى، قامت الانتفاضة الثانية التي دخلت عامها الثاني بعد أن دفعت خلال العام الأول ثمناً غالياً لاسترداد الكرامة· فقد استشهد حوالى سبعمئة فلسطيني بينهم ما لا يقل عن 174 طفلاً دون الثامنة عشرة من العمر ودمر أكثر من خمسة آلاف بيت تشرد من جرائها أكثر من أربعين ألفاً واغتالت القوات الصهيونية 65 كادراً سياسياً وقيادياً، كما اقتلعت مئة وتسعين ألف شجرة زيتون وأشجاراً مثمرة أخرى· ناهيك طبعاً عن أن هذا المسلسل مستمر يومياً حتى بعد إعلان “الطرفين” عن “الهدنة”·

إلا أن الذكرى الأولى لانتفاضة الأقصى تأتي والعالم يمر بتغيرات لم يشهد لها التاريخ مثيلاً بسرعتها وحجمها نتيجة للغارات الإرهابية على مدينتي نيويورك وواشنطن· فالولايات المتحدة تواجه للوهلة لأولى عدواً غير تقليدي وتكتشف أنها بشكل أو بآخر تدفع ثمناً كبيراً لنتائج سياساتها في المنطقة، سواء تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو ببقية دول العالم الثالث، حيث وصلت شعوبها إلى قناعة تامة أن الولايات المتحدة هي عدوها الأول، إما بسبب دعمها لأنظمة قمعية تسلطية ربضت على قلوب تلك الشعوب أو بتبنيها سياسات تدعم دولاً محتلة كإسرائيل وأخيراً وليس آخراً بسبب تزعمها للعالم منفردة ودفعها للدول الضعيفة نحو الاستسلام للعولمة وقوانين اتفاقية التجارة الدولية “GAT” المجحفة بحق هذه الشعوب الغارقة بالديون وفوائدها· هذا التغير الواضح والمفاجئ في السياسية الأمريكية نحو محاولة فهم أسباب الكره لأمريكا لدرجة تجعل أحداً يقوم بمثل هذه الأعمال الفظيعة وتجعل آخرين يفرحون لهذه الأعمال التي لا بد وأن تستثمر لصالح حسم قضيتنا مع الكيان الصهيوني· فنحن لم نخلق هذه الظروف ولم نتمن أن تكون بهذه الطريقة، لكن علينا أن نتعامل معها كأمر واقع أيضاً·

فهذه الحادثة تعد مفترق طرق عالمياً لابد وأن ينعكس سلباً أو إيجاباً على القضية الفلسطينية، ومن هنا أصبح لزاماً على الدول العربية والمنظمات الشعبية وغير الحكومية أن تعمل ضمن استراتيجية وتكتيك واضحين ينطلقان من أننا كعرب وفلسطينيين أكثر من دفع ثمن الإرهاب الذي تقوم به إسرائيل بدعم ومساندة من أمريكا، كذلك أن أمريكا لا يمكنها النجاح في حربها ضد الإرهاب دون مساندة الدول العربية في كل الجوانب· فالتحالف أو حزمة التحالفات التي تسعى الولايات المتحدة لتشكيلها لا يمكن أن يكتب لها النجاح دون مساندة الدول العربية ومساهمتها فيها· لهذا ولأننا معنيون بالحرب ضد الإرهاب (كما نعرفه، لا بشموليته المطلقة) فإن علينا أن نضغط باتجاه تحمل أمريكا لمسؤولياتها الدولية وبدورها كقائد يتوخى العدالة للعالم الجديد، كي تميز بين المصالح الضيقة لمؤسسات الضغط الصهيونية في أمريكا وبين مصالح الشعب الأمريكي بأكمله وأن تتخذ سياسة واضحة ترفض من خلالها ممارسات الدولة الصهيونية لا تبررها كما فعل نائب الرئيس ديك تشيني مؤخراً، وأن تغير من نظرتها للعالم من تلك المعتمدة على المصلحة المباشرة والآنية إلى نظرة طويلة المدة تستثمر في الشعوب لا في الأنظمة القمعية· ومطلوب أيضاً ضمانات لشعوب المنطقة من أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن وعودها بمجرد تنفيذ جزء من حملتها ضد الإرهاب·

إن التزام الولايات المتحدة بحل عادل للقضية الفلسطينية يستند على قرارات الأمم المتحدة وهو المفتاح الأكثر قدرة على خلق واقع جديد تخبو فيه المقومات والمشاعر التي يسهل للتطرف والعنف النمو فيها·

 

طباعة  

هل كان ضرورياً أن يفجع العالم بـ 6 آلاف قتيل أمريكي لتعترف إدارة بوش بدولة فلسطين؟!
 
على حساب مصلحة الوطن!!
 
القرار يفتح سوقاً سوداء للاتجار بحقوق الزوجات والأولاد
وزير الإسكان يسعى لإقرار استبدال طلب سكني بآخر!!

 
عبر حجج سطحية لا تنطلي على عاقل
جمعيات الإسلام السياسي تلتف على محاولات الحكومة ضبط عمليات جمع الأموال

 
الصبيح: إنهاء استغلال الجمعيات لفلل السكن الخاص بيد أملاك الدولة
 
الأموال الخليجية تتدفق على الإرهابيين من خلال نظام مصرفي تحت الأرض يعتمد على “الحوالة”