لا نعرف لماذا يتهافت بعض أعضاء الحكومة من أبناء الأسرة الحاكمة على هذا الغزل المفضوح مع الأحزاب الدينية، ففي الوقت الذي هزت جريمة نيويورك العالم وتنادى لتجفيف منابع الأموال التي تغذي التنظيمات الإرهابية يتسابق الوزراء لنفي أن أياً من تلك الأموال تذهب لتغذية أعمال الإرهاب رغم انتشار فروع الجمعيات غير المرخصة والجمع العشوائي في الأسواق والمساجد وبرغم اعترافهم بأنهم لا يعرفون أين تذهب تلك الأموال بدليل الدعوة الخجولة لمراقبتها·
لقد اشتكى العالم من الأموال الخليجية التي تغذي حركات التعصب من البوسنة إلى أفغانستان إلى مصر وغيرها، وقدمت مصر شكوى رسمية بذلك، ولكن النائب الأول يربت على أكتاف رؤساء الجمعية برضى، ويزايد نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية بأن يقول عن مجرم هارب يلتحق بتنظيم القاعدة ويحرض على الثورة في وطننا يقول عنه “جزاه الله خيره” ويتغزل وزير الدولة للشؤون الخارجية بهم وبينما يوبخ وزير الإعلام الليبراليين بعدم الشماتة بالتيارات الدينية وكأن الليبراليين هم الذين فجروا مركز التجارة الدولي في نيويورك·
إن قصر النظر الشديد الذي يتعامل به البعض في تسابق على كسب الرضى تحسباً لتطورات محلية لا سمح الله، مضر في البلاد وأمن البلاد فإلى متى نسخر أمر البلاد للمصالح الخاصة؟! ثم أليس هناك من يخجل وسط هذا التهافت عندما يخرج تقرير للجنة حكومية ترفض فية إعادة الترخيص لنادي الاستقلال بدعوى أنه سياسي في وسط هذا الانتشار المروع لأفرع الأحزاب الدينية·