“أدب ونقد” فقيرة وجميلة مثل مصر
صدر العدد الجديد من مجلة “أدب ونقد” (لشهر سبتمبر) محتويا على موضوعات ودراسات مختلفة قيمة، إذ افتتح العدد بدراسة للباحث العراقي ميثم الجنابي بعنوان “الحضارة الإسلامية: امبراطورية ثقافة”، ويرى الباحث في دراسته أن سيادة الفقه الشافعي والمالكي والحنبلي والحنفي والجعفري في حياة المسلمين الآن جمود في الاجتهاد الإسلامي، وضعف للروح الثقافية في الحضارة الإسلامية، إذ يرى أن الفقهاء لم يسعوا الى تقنين اجتهاداتهم في مواقف وأحكام ثابتة، لهذا عارضوا في حياتهم الخضوع للسلطة، ورفضوا استلام مناصب رسمية فيها·
كما كتب د· عاطف أحمد دراسة بعنوان “علمنة الفكر الإسلامي” والتي يرى فيها أن إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه التحديث الثقافي للمجتمعات العربية هي الموقف التقليدي المضاد للتضمينات الفكرية والأخلاقية للحداثة·
ويحاول الكاتب أن يقدم في دراسته تحليلا نقديا لهذا المفهوم، واستراتيجية تأويل (عملية بناء مفهوم) للنص القرآني·
كما ضم العدد مقالا للباحث خليل عبدالكريم “دين الآباء” الذي حاول به إزالة اللبس بين دين الآباء وبين ما عبده هؤلاء الآباء قبل الإسلام من أوثان· فدينهم هو تقاليدهم وما سنوه فعلا قبل البعثة المحمدية· أخذ الدين الجديد ببعض هذه التقاليد وترك الآخر· مثل ما سنه “عبدالمطلب” من صوم رمضان والتعبد في غار حراء، وتحريم الخمر· وهي ممارسات دخلت بعد ذلك في صلب الإسلام·
كما يشارك د· نصر حامد أبو زيد بورقة “الفزغ من الإسلام: الحقيقة والأيديولوجيا”، وهي الورقة التي أرسلها الباحث أبو زيد الى مؤتمر القاهرة “معا ضد العنصرية” الذي نظمه مركز القاهرة لدراسات حوق الإنسان·
وبعنوان “النبوة بين تسلطية الأشاعرة وليبرالية المعتزلة” يقدم الباحث أيمن عبدالرسول قراءة نقدية لكتاب “النبوة من علم العقائد الى فلسفة التاريخ” للدكتور علي مبروك· ويركز الباحث في قراءته على الصراع الفكري بين الفريقين ودلالاته الأيديولوجية والتاريخية·
وتضيف مجلة “أدب ونقد” بابا جديدا تعرض فيه الرسائل الجامعية لمواكبة حركة البحث العلمي الأكاديمي· فبعنوان “التربية للتعايش· مدخل إعادة صياغة العلاقة مع الآخر الديني” تقدم فاطمة فوزي دراستها (الأطروحة لنيل درجة الماجستير)· ويكتب الشاعر أشرف أبو اليزيد (الذي انضم حديثا لأسرة تحرير المجلة) مقالا عن “جورج البهجوري وعدلي رزق الله بين سيرتين!!”·
كما ضم العدد مقالا بعنوان “ليس في الإبداع حرج” للشاعر حلمي سالم، وخصص فصل “الديوان الصغير” لقصة إفريقية (من نيجيريا) بعنوان “مفكرة إفريقي ميت” للقاص: تشوما نوكولو ترجمتها غادة نبيل·
وتظل “أدب ونقد” تواصل إصدار أعدادها الشهرية القيمة، وتزود قراءها بدراساتها ومقالاتها ونصوصها الإبداعية المتميزة، منسجمة مع مقولة الفنان حلمي التوني· - الواردة في مقدمة العدد - حينما شبهها بـ “مطبوعة فقيرة وجميلة مثلها مثل مصر”·