· خدمة المصلحة العامة والشعب هاجسان يجب أن يحركا كل النشاطات التي نقوم بها
· مطلوب رقابة مجتمعية على مواقع الخلل في حياتنا
قال عبدالرحمن محمد النعيمي إن ترتيب الأوضاع في البحرين يعد هاجساً مشتركاً بين السلطة والمعارضة، وأضاف في كلمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لحل المجلس الوطني إن نضال الشعب البحريني وقواه الوطنية لم يتوقفا عن المطالبة بإعادة العمل بالدستور وإعادة الحياة البرلمانية إلى البلاد·
وفيما يلي نص الكلمة:
في الثالث والعشرين من أغسطس 1975 قدم رئيس الوزراء خليفة بن سلمان الخليفة استقالة حكومته إلى أمير البلاد، الشيخ عيسى بن سلمان الخليفة، وتم قبولها وتم تكليفه بتشكيل الحكومة في اليوم الثاني، وصدق الأمير على تشكيل الحكومة في اليوم الثالث، ثم صدر يوم 26 أغسطس المرسوم الأميري بحل المجلس الوطني، وحيث ينص الدستور على حق الأمير في حل المجلس الوطني، وتنص مادة منه على أن يعاد العمل بالمجلس خلال فترة أقصاها شهرين، فقد اصدر الأمير مرسوماً آخر بتعليق العمل بكل المواد المتعلقة بالحياة البرلمانية ، وهو إجراء غير دستوري حيث لا يحق للأمير أن يجمد مواد أساسية في الدستور·
وحيث تم تجميد المواد الأساسية في الدستور، فقد تم العمل بقانون أمن الدولة الذي صدر كمرسوم بقانون بشأن تدابير أمن الدولة، وتم افتتاح المرحلة المعتمة في تاريخ البحرين الحديث، حيث شنت أجهزة الأمن حملة اعتقالات واسعة النطاق بحق النشطاء السياسيين من النواب والنقابيين والسياسيين من الجبهة الشعبية وجبهة التحرير وأنصارهما، خوفاً من اندلاع حركة احتجاجات واسعة ضد هذه الخطوة·
لم يتوقف نضال شعب البحرين وقواه الوطنية والديمقراطية والإسلامية عن المطالبة بإعادة العمل بالدستور وإعادة الحياة البرلمانية وإلغاء قانون أمن الدولة طيلة الفترة المنصرمة، وقدم شعبنا الكثير من التضحيات لتحقيق هذه المطالب، من الشهداء والمعتقلين والسجناء السياسيين والمبعدين، حتى تولى سمو الأمير حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الأمور بعد وفاة والده في 6 مارس 1999، ودشن عهده بخطاب سياسي واعد، ثم قام بسلسلة من التدابير التي أزالت الاحتقان السياسي السابق وفتح الأبواب أمام مرحلة جديدة حيث وجد أن من الأفضل ، بل ومن واجب الحاكم أن يستمع إلى نبضات الشارع وهمومه ويستجيب لها، وهذا ما حصل في شهر فبراير 2001 الذي شهد تحولات نوعية في تفكير الحكم، بدءاً من العفو العام غير المشروط عن السجناء والمبعدين والمعتقلين إلى إلغاء قانون أمن الدولة··· أي أن الأمير قام بمصالحة كبيرة مع قوى المجتمع ، مما دفع كل القوى والشخصيات السياسية والاجتماعية إلى التفاعل الإيجابي مع هذه المتغيرات ومباركتها، ثم الانطلاق للعمل النشط والتفاعل مع بعضها البعض لترميم أوضاعها وترتيب صفوفها·
ويبدو أن هاجس ترتيب الأوضاع هاجس مشترك بين السلطة والمعارضة، فقد ألحق قانون أمن الدولة وتطبيقاته السيئة ضرراً كبيراً بالدولة والمجتمع، ولم يعد ممكناً إلغاء القانون وتحقيق الانفراج السياسي والدخول مباشرة في الانتخابات العامة للمجلس الوطني، بل إن هناك حاجة لبعض الوقت قبل الإقدام على هذه الخطوة الكبيرة، وذلك لتتعافى الدولة ورجالاتها ويصبحون قادرين على هضم المتغيرات والخطوات القادمة المتمثلة في المشاركة الشعبية، إضافة إلى ضرورة وضع رجالات في السلطة مؤمنة بحق الشعب في المشاركة، وبحق الشعب في محاسبة المسؤولين ومؤمنة بضرورة التحول إلى دولة القانون والنظام ، بدلاً من دولة الأمن والاحتكار ، ومن ناحية أخرى حاجة القوى السياسية إلى إعادة ترتيب البيوت من الداخل لتتمكن من المساهمة النشطة في المرحلة المقبلة·
ويمكن القول بأنه برغم كل القمع الذي سلط على الحركة الديمقراطية قبل الاستقلال ، فإنه لم يكن بمستوى القمع الذي سلط على الحركة السياسية في أعقاب قانون أمن الدولة وخاصة في السنوات الأخيرة منذ 1994، وهذا مؤسف للغاية ، حيث توقع الناس أن تكون مرحلة الاستقلال اكثر ديمقراطية وأمنا ً من المرحلة الاستعمارية، لكن المنطقة العربية، وليس فقط في البحرين، تتحدث وتترحم على مراحل الوجود الاستعماري لأن الطاقم المحلي الذي ورث الاستقلال كان أكثر عنفاً في تعاطيه مع المجتمع وقواه السياسية من الطاقم البريطاني أو الاستعماري· وهذا لا ينسينا لحظة أن الطاقم الأمني الذي واكب الاستقلال وحتى نهاية الألفين كان هو الطاقم الأمني البريطاني بقيادة المرتزق البريطاني أيان هندرسون، وأن الحكم لا يثق أن يضع في الأجهزة الأمنية مواطنين يحبون شعبهم، بل مواطنون يكرهون شعبهم ولا يترددون عن قتل المعارضين السياسيين في السجون أو برصاص الشرطة·
وبالرغم من أهمية تغيير العقلية التي تسود الحكومة، واستبدالها بعقلية قانونية سياسية وليس عقلية أمنية بوليسية، فإننا بحاجة ماسة الى المجلس الوطني بأسرع وقت ممكن، ولا يجب التمطيط وتأخير حق الشعب في المشاركة السياسية عبر المجلس الوطني المنتخب الكامل الصلاحيات التشريعية والرقابية·
فخلال الأشهر القليلة الماضية من عمر الانفراج السياسي، بات واضحاً الإرباك الذي يسود الجميع:
فليس هناك رقابة على الحكومة وتصرفاتها، وصرفها للمال العام، وخططها لحل المشكلات الكبيرة التي تواجهها البلاد، وخاصة موضوع البطالة·
وبالرغم من إلغاء قانون أمن الدولة، فان القوانين التي صدرت بروحية أمن الدولة لا تزال سارية المفعول، وهي موضع نقاش في المنتديات وفي لجنة تفعيل الميثاق، بينما يحتاج الأمر إلى تعديلها من قبل الدائرة القانونية في مجلس الوزراء، وتكون بديلاً عن القوانين الحالية وتبقى حتى يتم انتخاب المجلس الوطني للتصديق عليها أو إلغائها أو تعديلها·
وبالرغم من الانفراج السياسي، فان قوى وفعاليات المجتمع لا تزال تفتش عن المخارج الأفضل لحركتها، سواء القطاع العمالي او النسوي، او الطلابي او الشبابي او القوى السياسية الفاعلة التي تجد الحاجة الى وجود علني شرعي، بدلاً من الاستمرار في العمل غير الشرعي·
نتفهم جيداً صعوبة المرحلة والحاجة الماسة الى تثيبت النهج الاصلاحي، بحيث يكون الانفراج دائماً، وتغادر البلاد كلية تلك العقلية التي سادت خلال القرن المنصرم، ويتم المزيد من التفاهم والتناغم بين الاسرة الحاكمة والشعب، ونتخلص تدريجياً من العقلية الطائفية، ومن التمييز بين المواطنين، في المواقع كافة·
الأولوية لتثبيت النهج الديمقراطي واستمراره بحيث يصعب على الحرس القديم العودة إلى المرحلة السابقة، وندعم كل الخطوات الإصلاحية التي يتقدم بها الأمير وولي عهده·
وهذا يتطلب الرقابة المجتمعية على مواقع الخلل كافة في حياتنا، في القطاع العام والخاص، وكشف الممارسات الخطأ للأفراد والمسؤولين بحيث نساعد الحكم على التخلص من الموظفين الفاسدين، ليحل محلهم موظفون يحبون شعبهم ويحبون تقديم الخدمة له، ويرفضون الرشوة والنهب وحيث إننا بحاجة إلى رجال يملكون الكفاءة والقدرة ليكونوا في المجلس النيابي، فإن التيار الديمقراطي يمكن ان يقدم عدداً من الشخصيات خلال هذه الفترة الانتقالية ، ويعيد ترتيب صفوفه ليكون لديه لجان متخصصة تساعده على تفهم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وسواها من أوجه الحياة في المجتمع·
كيف نخدم شعبنا· كيف نكون مفيدين لبلادنا· هذا هو الهاجس الذي يجب أن يكون محركاً لنا في كل النشاطات التي نقوم بها، وفي كل المواقع المتواجدين فيها·