كتب محرر الشؤون المحلية:
مضى على كارثة نفوق الأسماك، والتي خسرت الكويت منها كميات قدرها أحد الخبراء المحليين بأنها توازي استهلاك أربع سنوات كاملة، أكثر من شهر· وإلى الآن فإن لجنة التحقيق التي يعتقد مراقبون بأنها السبب في تأخير إعلان النتائج على أساس أنها الخصم والحكم كما يقولون· لقد استمرت وتيرة التضارب في اتخاذ القرارات منحى وشكلا آخر وفي اتجاه إرضاء الناس وأصحاب سفن الصيد على حساب صحة المواطن عندما اشترك كل من رئيس المجلس البلدي ووزير الصحة في قرار أشبه ما يكون قراراً متسرعاً وغير محسوب العواقب برغم عدم الجزم بالأسباب التي أدت الى نفوق الأسماك، وقد كان ذلك القرار/البشرى الذي زفَّته البلدية للمواطنين بالسماح بالصيد والبيع بناء على موافقة وزارة الصحة التي بررت الموضوع بأن ما سيباع سيخضع للفحوصات المسبقة·
ويرى خبير ومستشار بيئي أن هذا القرار جاء نتيجة ضغوط من أصحاب المصلحة وملاك سفن الصيد، بمعنى أن مصلحة هؤلاء أصبحت فوق صحة المواطنين والمقيمين·
ويضيف الخبير البيئي متسائلا “هل سيتحمل وزير الصحة ورئيس المجلس البلدي حالات تسمم جراء أكل السمك، وهل يعقل أن مختبرات وزارة الصحة ستفحص كل سمكة على حدة”· إلا أنه أكد بأنه على الرغم من ذلك القرار التخبطي فإن إقبال المواطنين والمقيمين على الشراء كان ضعيفا جدا وحتى المعروض من الأسماك كان قليلا وهو ما يعكس فقدان ثقة الناس بالمؤسسات الحكومية التي ترعى الشأن البيئي·
وحتى اليوم يكون قد مضى ما يفوق الشهر ومؤسساتنا البيئية وعلى رأسها الهيئة العامة للبيئة ومعهد الأبحاث مكتفية بعامل البكتيريا وهم لا يملكون الى الآن معلومة حول مسببات وجودها في مياه الجون·· ويؤكدون أن الأبحاث لا تزال جارية!!
والتساؤلات المطروحة ليس بين عامة الناس، لكن بين خبراء بيئيين قدر لهم أن لا يكونوا ضمن لجان التحقيق والبحث والاستقصاء في التساؤلات تدور حول عدد من القضايا المهمة أولها تساؤلهم عن الظرف الذي تم فيه استبعاد معامل السمية في حدوث الكارثة، وهل هناك تقرير تم إخفاؤه بهذا الشأن؟ ولماذا التكتم الشديد والتعامي عن دور شركة نفط الكويت ودورها في الموضوع؟ وكيف يمكن ربط ما تقوم به الأخيرة مع الدور المنوط بالهيئة العامة للبيئة التي ترخص رمي الماء المستخدم في ضخ النفط الى البحر بعد اعتماده من النواحي البيئية الخاصة بمياه البحر·
ويمضي الخبير البيئي الى أن اختزال هذه الكارثة بالتضحية بعدد من المسؤولين - وهو أمر قد يكون مستبعداً برغم أنه من البديهيات في دول أخرى أكثر تحضراً - لن يكون الحل الأمثل لما حدث وسيحدث على صعيد البيئة البرية والجوية· فالتعديل الهيكلي والوظيفي يكون جزءاً مهماً من المشكلة وليس كلها· فبعد اعتماد المحاسبة والتي ستناط بالدرجة الأولى بالمجلس والحكومة فإن اعتماد خطة وطنية وتشريعات بيئية تضع حدا للعبث الذي حدث باسم (التنشيط الاقتصادي) وهو بالمناسبة تنفيع وليس تنشيطاً سيكون على رأس الأولويات، بمعنى يجب أن تكون الأمور واضحة ودقيقة· فكل جهة تتعامل مع البيئة سواء وزارة أو هيئة أو شركة يجب أن تقدم اليوم قبل غد كشفا يتضمن أسلوب تعاملها مع البيئة على مختلف مستوياتها الثلاثة، والأسباب التي تضطرها الى إساءة استخدام البيئة مثل صب مياه المجاري غير المعالجة، وإلقاء المياه المستخدمة في الإنتاج النفطي والملوثات الكيماوية والطبية والغازات المنبعثة في الجو وغيرها· وبعد ذلك يطلب منها تحديد تكلفة تصحيح المسار واعتماد خطة زمنية قصيرة وطويلة المدى لهذا التصحيح· وبعدها تتم المراقبة ومن ثم المحاسبة·
أما أن ننتظر لجنة التحقيق الى ما شاء الله فهذا هو عين التهاون، والاستهانة بعقول الناس·
ويرى الخبير البيئي أن نمط التعاطي مع المشكلة - إن لم يقدر له أن يتغير وينحو باتجاه الشفافية - فإنه سيدخل كلا من الحكومة ومجلس الأمة في نفق إضاعة الوقت في صراخ وعويل لن يزيد المواطن إلا يأسا·