مرت قرابة عشرة أيام على الحادث الإرهابي الذي أودى بحياة أكثر من خمسة آلاف إنسان من مختلف الأجناس ممن أوقعهم حظهم العاثر في طريق المجموعة الإرهابية التي نفذت الهجوم غير المسبوق تاريخياً على برجي التجارة الدولية ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وأماكن أخرى لم يتمكن الإرهابيون من وصولها· منذ تنفيذ الحادث وحتى يومنا هذا توالت أشكال التعاطف مع ضحايا الحوادث من كل أرجاء العالم حتى الدول المعادية لأمريكا سياسياً، أبدت تعاطفها مع الشعب الأمريكي ومع أهالي الضحايا وذويهم· إلا أن الكثيرين ممن اكتووا بنار الإرهاب المسنود من قبل الولايات المتحدة أضافوا على تعاطفهم مع ضحايا الحوادث التذكير بأنها نتيجة حتمية لممارسات الحكومات الأمريكية المتعاقبة في الشرق الأوسط وعدم عدالتها في التعامل مع قضايا تمس ملايين البشر المتضررين من سياساتها وسياسة حلفائها وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الذي مارس ولا يزال كل أشكال العنف والقمع والتنكيل ضد الشعب الفلسطيني بشكل خاص وشعوب الدول العربية المجاورة بشكل عام·
الناس عندما تذكّر أمريكا بمواقفها وتبعات سياساتها لا تبرر الإرهاب إنما تقول بأن الحل الذي ستتبعه الإدارة الأمريكية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق وإلا أضاف المزيد من مشاعر الحقد من الكراهية التي تكنها شعوب المنطقة لها· وبالتالي على الولايات المتحدة أن تختار وبدقة عالية بين الاستمرار في سياساتها السابقة من ثم تتحمل تبعات خيارها هذا، أو أنها تعيد النظر في هذه السياسات بما يخدم مصلحة شعبها بشكل عام وليس الفئات المؤثرة انتخابياً فقط·
الموضوع جدُ خطير وبحاجة إلى تأن ورؤية استراتيجية غير متعجلة وبعد نظر وعدم الرضوخ للضغوط التي يفرضها الشارع وأجهزة الإعلام الأمريكية المتعطشة للأحداث بل والتي تعيش عليها·
الإرهاب بحاجة إلى تعريف دقيق قبل توقع المساندة من دول وشعوب العالم للقضاء عليه، فلا يجوز أن يؤخذ النضال الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان وجنوب لبنان على أنه أعمال إرهابية· ولا يجوز كذلك أن يعتبر ما يقوم به الكيان الصهيوني من أعمال عنف واضطهاد وقمع وعمليات اغتيال على أنها أعمال ليست إرهابية· عندما تسمى الأمور بمسمياتها من السهل على الدول والشعوب تحديد اصطفافها واختياراتها وستتحمل تبعات تلك الاختيارات·
كذلك فإن لأسلوب معالجة أمريكا لهذه المشكلة أبعاداً داخلية تتعلق بالأمريكيين المنحدرين من أصول عربية أو المسلمين منهم وكذلك الذين يعيشون بشكل مؤقت هناك· فالحوادث التي تناقلتها وكالات الأنباء تنذر بما يشبه الحرب الأهلية· حيث يقوم الكثير من المتطرفين والعنصريين بأعمال شغب وتحرش واعتداء وقتل للناس على الهوية والشكل الخارجي· وعلى الرغم من الجهد الذي تبذله الإدارة الأمريكية في محاولة للتخفيف من المشاعر العدائية للعرب والمسلمين إلا أن المطلوب حملة منظمة وشاملة ومكثفة لا تقف عند حدود وسائل الإعلام التقليدية للوصول إلى الشعب الأمريكي من جهة وتطبيق القانون على مرتكبي جرائم الكراهية والعداء للأجانب من جهة أخرى·