رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 5-11رجب 1422هـ الموافق 22-28 سبتمبر 2001
العدد 1495

هل تقودها أمريكا منفردة·· أم تكون مظلتها واسعة: أوروبية، عربية وإسلامية؟
حرب الاستخبارات العالمية·· الأولى

·         قيمة إنتاج الأفيون في أفغانستان لعام 1999 بلغت 93 مليار دولار!

·         السياسات القصيرة المدى التي انتهجتها أمريكا مع ضياء الحق بالسكوت عن ديكتاتوريته لم تعمر طويلاً

 

كتب محرر الشؤون الخارجية:

ما زالت أنفاس العالم محبوسة منذ الحادي عشر من سبتمبر: كيف ترد الولايات المتحدة على الجناة الواقفين وراء الإرهاب الأخير؟ ومتى يحدث، وكيف يكون نطاق الرد؟

إذا كانت الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى، فكيف تكون السياسة التي تقوم عليها حرب جديدة؟ وكيف تكون وسائل هذه الحرب·

حدث ذلك عقب غزو دولة الكويت مباشرة، فحبس العالم أنفاسه بانتظار ردة الفعل الأمريكية، ثم بانتظار تنفيذ وعد مفاده “أن هذا (نتائج الغزو) لن يصمد أبدا” بلسان جورج بوش الأب· والآن يسمع العالم من جورج بوش الابن أن أسامة بن لادن “مطلوب حيا أو ميتا” وأن الحرب طويلة·

هناك فرق· بعد غزو دولة الكويت، كان هناك إطار دولي شرعي لتحرك التحالف الأممي: قرارات من الأمم المتحدة، مدعومة بالقدرة العسكرية الغربية على رأسها الولايات المتحدة· كان العدو معروفا بكل تفاصيله: الهوية، المكان والزمان· وعقب سبعة أشهر حدد التحالف الدولي تاريخ بدء الحرب ونهايتها والخاتمة: إلغاء كل تداعيات الغزو· الآن، العدو معروف وغير معروف· بعض أمكنته محددة لا كلها· الإجماع على محاربته كبير لكن الاختلاف على الوسائل والأدوار قائم·

الاختلاف قائم لأن الحرب الجديدة، في إطارها الأشمل لا الفردي، غير مسبوقة·

في حرب تحرير دولة الكويت، استند جورج بوش الأب الى غالبية مريحة في داخل الولايات المتحدة وإلى تحالف دولي قوي لم يقف الاتحاد السوفييتي عائقا في وجهه· عقب الكارثة الإرهابية في نيويورك وواشنطن، وقف الأمريكيون صفا واحدا وراء بوش الابن في موقف لم يعرف إلا عقب كارثة بيرل هاربور في عام 1943 ومحاولة جيمي كارتر إنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1979· ووقف العالم كله الى جانبه أيضا في مزيج من التعاطف القوي والتضامن السياسي· والتعاطف لا ينزاح الآن لكنه يفسح المجال أمام الحسابات·

الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الذي عزف له الحرس الرئاسي في الإليزيه النشيد الوطني الأمريكي تضامنا عقب الكارثة، هو أول رئيس دولة أجنبية يذهب الى واشنطن حتى يبحث مع بوش قضية “ما العمل؟”· على الأرجح هناك اتفاق على قضية مبدئية: تفعيل (غير مسبوق قط) للمادة الخامسة في معاهدة حلف شمال الأطلسي: “اعتبار الاعتداء على دولة منه اعتداء على كل الدول الأخرى”·

لكن معاهدة الحلف الأطلسي لا تتضمن أي نص يتصل بمكافحة الإرهاب· في هذا الصدد، لم تستبعد مصادر فرنسية أن يختار بوش أن تعمل الولايات المتحدة منفردة، خارج الحلف، حتى تحافظ على حرية الحركة· وهذا يتيح لها تفادي التصويت بالغالبية كل مرة على ما تريد· لكن العمل خارج الحلف يلغي أساسا جوهريا لبناء التحالف الدولي الطويل العمر·

الأرجح، حسب مصادر فرنسية، أن يسأل شيراك بوش عما يريد بالملموس· أي أن يعرف ماذا تنوي الولايات المتحدة· وحسب المصادر الفرنسية، حمل شيراك معه الى واشنطن تمنيات لا شروطا، تتقاسمها فرنسا والدول الأوروبية الـ 14 في الاتحاد حتى يكون التحالف قويا· والتمنيات هي اتخاذ كل إجراء سياسي وعسكري يضمن عدم الخلط بين الإرهاب والإسلام للحؤول دون الوقوع في فخ الإرهابيين، تحسين مكافحة الإرهاب باضطراد، في ضوء كونها طويلة الأمد، وذلك بتقوية دور الأمم المتحدة، وتعزيز وسائل المكافحة لدى الدول المعنية· وأخيرا ترى فرنسا أن ثمة ضرورة حاسمة لأن تلتقي أمريكا وأوروبا على إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط من أجل تهدئة خواطر الفلسطينيين والعرب· وبالنسبة للتمنيين الأولين استجابت واشنطن: حملة رسمية على أعلى مستوى للتفريق بين الإرهاب والإسلام، و”إيعاز” الى إسرائيل بسحب قواتها من مناطق السلطة الفلسطينية، وهكذا أعلن وقف اطلاق النار·

باكستان تبدو حجر الزاوية في هذه الحرب الجديدة· وهي كذلك على الأرجح· لكن أي تمرير للقضية من خلال الأمم المتحدة يتيح أدوارا وشروطا للدول الأخرى لا سيما الدول الكبرى· حتى الآن لا تبدو فرنسا عائقا إنما شريكا منافسا، وبريطانيا شريكا كاملا، وتبقى الصين وروسيا·

الثلاثاء الماضي، اتصل الرئيس الصيني جيانغ زيمين برئيس الوزراء البريطاني طوني بلير وبالرئيس الفرنسي ليؤكد أن أي عمل مضاد للإرهاب ينبغي أن يقوم على دليل قاطع وأن ينال من أهداف واضحة حتى لا يطول الأبرياء· ثم تحدث زيمين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فأدانا الإرهاب بكل أشكاله وناديا بالتعاون مع الأمم المتحدة من أجل تطوير آلية لمكافحة الإرهاب·

لا يمكن استبعاد اللجوء الى الأمم المتحدة· لكن لا يمكن تصور رضوخ الولايات المتحدة لشروط غير معقولة لن تأتي حتما من أوروبا· أفلم يعلن جورج بوش الأب غداة غزو دولة الكويت عام 1990، وهو اعتداء لم يصب قلب الولايات المتحدة، أن بلاده مستعدة لخوض الحرب حتى لو قاتلت منفردة، والآن تقف معها أوروبا قلبا وقالبا، في حين أن دول الشرق الأوسط تلقت التعليمة: نهج جديد في ما يخص عملية السلام، فإذا ساندت الدول العربية والإسلامية أمريكا في حربها على الإرهاب، فمن يكون امتناعه مؤثرا؟ وما هذا في قول كولن باول أن لا شأن لإسرائيل في هذه الحرب؟ وهل هناك أكثر من ذلك؟

نعم؟ الدول العربية غير مرتاحة لإعلان واشنطن أن ابن لادن هو العدو في هذه الحرب، في حين يبقى المشتبه الرئيسي لا المدان· والدول العربية تريد أن تسبق الإدانة الحرب حتى لا يكون  القتال ضد متهم لم تثبت إدانته· وفي هذا السياق، ليس غريبا أن تقدم أطراف عربية الى واشنطن ملفات تدين ابن لادن لا في هذه العملية الإرهابية الأخيرة بالضرورة، إنما في عمليات سابقة على الأقل·

هذا على صعيد القرار السياسي، لكن ماذا عن أسلوب الحرب؟ الحرب ستكون على الأرجح مزيجا من الاستخبارات (بنسبة عظيمة) والعمليات الخاصة والغارات الجوية ذات الأغراض الدقيقة المحددة بل حرب على الشبكات المالية المتنكرة·

حتى الآن، لم تطلق في هذه الحرب طلقة واحدة· لكن ذلك لا يمنع القول إن الحرب بدأت فعلا: حين وقعت العمليات الإرهابية في نيويورك وواشنطن كان رئيس الاستخبارات الباكستانية الجنرال محمود أحمد يزور العاصمة الأمريكية· بعد العمليات مدد زيارته· ثم توجه بعد عودته الى باكستان، الى قندهار حتى يبلغ “طالبان” إنذار الفرصة الأخيرة: ابن لادن أو الحرب·

الصحافة الأمريكية لم تتورع عن نشر بعض مضمون الرسالة التي تلقاها الجنرال أحمد في واشنطن: فتح ملفات الاستخبارات الباكستانية للأمريكيين، وتقديم قائمة لأسماء جميع عملاء الاستخبارات الباكستانية في أفغانستان· ويقول كثير من المراقبين أن إسلام أباد استجابت على الرغم من سيرها على “حبل مشدود”·

دول الاتحاد الأوروبي أعلنت استعدادا فوريا للتعاون أمنيا واستخباريا مع الولايات المتحدة· الدول العربية والإسلامية تتلقى طلبات مماثلة من الأمريكيين· أحاديث عن ضباط أمن عرب زاروا واشنطن في الآونة الأخيرة وحملوا معهم ملفات عن ابن لادن وشبكاته·

في موازاة ذلك: أنباء صحافية بريطانية (الاثنين) عن وصول أفراد بريطانيين مدنيين “ذوي عضلات” يحملون حقائب هي على الأرجح معدات حربية الى مدينة كوتيا الباكستانية الواقعة في الشمال قرب حدود أفغانستان· في الوقت نفسه تصل الى المدينة نفسها طائرات أمريكية مقاتلة·

الاثنين أيضا: 25 سفينة حربية أمريكية وبريطانية وفرنسية تتجمع في مياه بحر العرب على بعد 150 ميلا من مدينة أمورا الباكستانية·

الحرب هي حرب أموال أيضا: ذلك أن بعض المراقبين يعتقد أن ابن لادن قد استطاع ونظام “طالبان” مع بعض المافيات المحلية في أفغانستان والدولية تأسيس تجارة مجزية هي غسل الأموال - المحصلة بطرق التبرعات أو عبر تجارة المخدرات· فاستنادا الى تقرير صادر عن الأمم المتحدة تخطى إنتاج الأفيون في أفغانستان عام 1999 أربعة آلاف و500 طن أي نحو 80 في المئة من الإنتاج العالمي· وتقدر مصادر الأمم المتحدة أن ثمن هذه الكمية يناهز 93 مليار دولار·

في هذا الصدد، لا يستفيد ابن لادن من ضعف الرقابة المالية في بعض الدول العربية والإسلامية فقط إنما من شبكات الفساد في أوروبا وربما في الولايات المتحدة أيضا، فضلا عما في شرق وجنوب شرق آسيا·

عندما يقول الرئيس بوش إن الحرب طويلة فهو يأخذ بالاعتبار نوعية الحرب الجديدة وعناصرها· لكن خبرة الغزو السوفييتي لأفغانستان والهجوم الأمريكي الباكستاني المضاد عليه، وتداعيات هذا الغزو والانسحاب يثبتان للولايات المتحدة وكل دول العالم أنه لم يعد هناك في عالم ما بعد الحرب الباردة ما يسمى سياسات قصيرة المدى وسياسات بعيدة المدى· ذلك أن السياسات القصيرة المدى ارتدت على الولايات المتحدة وغير الولايات المتحدة بسرعة· فابن لادن وغيره من فصائل المقاومة الأفغانية والأشد أصولية منها تحديدا، تلقوا دعما أمريكيا بلا حساب زمن الغزو السوفييتي· وأجهزة الاستخبارات الباكستانية هي التي صنعت “طالبان” عام 1994 حتى تجد نفسها، بل حتى تجد باكستان كلها نفسها، أمام خيارين: إما المشاركة في الحرب على الإرهاب بشروط أمريكية لا تقبل المراوغة، والمجازفة تاليا بزعزعة النظام، وإما الوقوف على الحياد والتعرض لعقوبات أمريكية شديدة قد تزعزع النظام أيضا·

وحتى تنتصر الحرب على الإرهاب الدولي، لا بد أن تعلو يد السياسات البعيدة المدى فوق المصالح الوطنية الضيقة· وإذا عدنا إلى طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الجنرال ضياء الحق في باكستان في السبعينات والثمانينات، بالسكوت عن دكتاتوريته لمصلحة التصدي للغزو السوفييتي، نجد أن الانتصار الأمريكي لم يعمر طويلا·

 

- ركزت صحيفة “لوموند” الفرنسية على صعوبة مكافحة “الأخطبوط” المالي للمنظمات الإرهابية نظراً إلى تشابك الشرعي بغيرالشرعي في الأنشطة المالية والتلاقي المحتمل بين هذه المنظمات وشبكات الفساد العالمية·

- لاحظ المراقبون أن وزيرالدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أجاب مواربة عندما سئل عن احتمال استعمال قنابل نووية تكتيكية في أفغانستان· وعندما طلب المذيع في قناة تلفزيونية أمريكية أن يجيب بـ “لا” أو بـ “نعم” عاد إلى الإجابة الغامضة·

- أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن “الشراكة بين بلدينا ـ فرنسا والولايات المتحدةـ ينبغي أن تكون عبر القوة كما عبر القلوب”·

- قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول “إن لا دور لإسرائيل في الحرب على الإرهاب” في حين أكدت الصحافة الإسرائيلية أن الدولة العبرية استشيرت من قبل الأمريكيين في شأن هذه الحرب·

- ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن وزيراً عربياً من دولة بارزة اصطحب معه إلى واشنطن مجموعة من ضباط استخبارات بلاده يحملون ملفات عن ابن لادن وشبكة القاعدة·

- أكد حسين حقاني سفير باكستان لدى سري لانكا سابقاً الذي عمل مستشاراً لرئيسي الوزراء السابقين نواز شريف وبينازير بوتو أن 90 في المئة من شعب باكستان يعارض الإرهاب· ودعا في مقالة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الولايات المتحدة إلى التعلم من تجربة تعاونها مع نظام الجنرال ضياء الحق·

- لاحظ المراقبون أن الشعب الأمريكي والمؤسسات أيضاً وقفوا وراء الرئيس بوش من دون التطرق إلى خبراته في السياسة الدولية·

- تردد في لبنان أن قائمة مكافحة الإرهاب التي تسلمتها السلطات من السفير الأمريكي تشمل المطالبة بأسماء معينة ذات مواقع حزبية حساسة لاتهامها بالمشاركة في هجمات على المارينز والسفارة الأمريكية في الثمانينات·

طباعة  

معالجة آثار الكارثة·· التحدي الأكبر لأمريكا
 
قرار الصحة والبلدية بالصيد دليل ارتباك
كارثة “النفوق” ستدخل السلطتين في نفق إذا لم تعتمد الشفافية في إدارتها

 
تحليل إخباري
ما بعد الإرهاب!!!

 
الضاحي: قبول أبناء “البدون”
في التعليم الخاص دون “الأمنية المجددة”

 
مشكلة “البدون” أكبر من رسوم “الصحة”