رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 5-11رجب 1422هـ الموافق 22-28 سبتمبر 2001
العدد 1495

يوميـات انتفـاضةالقـدس
سنموت يا بابا!

هذه هي العبارة التي أخذ يرددها كل من الأطفال محمد (10 سنوات) وأبرار (9 سنوات) وسالم (8 سنوات) وميمونة (5 سنوات) سمور في ليلة 2000/11/22 عندما اخترقت رصاصة منطلقة من مستوطنة “بسجوت” المقامة على الجبل الطويل المقابل لبيتهم في مدينة البيرة نافذة الغرفة التي احتمى فيها الأطفال وأمهم وجدتهم (75 عاماً) والأختان الصغيرتان “تنسيم” (3 سنوات) و”أنمار” (7 أيام) عندما سمعوا صوت القصف ظانين جميعاً بأنها غرفة آمنة لن يطالها القصف·

وأمام رعب الأطفال الذين ظنوا أن مصيرهم مماثل لمصيرالطفل”محمدالدرة” الذي شاهدوه وهو يقتل على شاشات التلفاز دون أن يتمكن والده من حمايته على الرغم من محاولاته المتكررة فاقدين الثقة في إمكانية أن يحميهم أحد قرر الوالدان والجدة اصطحاب الأطفال إلى المخزن الموجود تحت البيت علهم يشعرون بالأمان وزحفا على البطون وبرعاية البالغين الثلاثة انتقلت العائلة إلى المخزن، تلك الغرفة الصغيرة المظلمة التي تستخدمها الأسرة لتخزين بعض المواد وقطع الأثاث غير المستعملة·

وهناك وحيث لم يهدأ القصف لمدة ساعتين متتاليتين، تابع فيها الأطفال سماع الأصوات الناجمة عن تكسير زجاج المنزل، واختراق الرصاصات لمنزلهم ومنزل بيت العم الذين ظلوا في شقتهم نظراً لأن غرفة المخزن لا تتسع للعائلتين وما بين قلقهم على أفراد بيت العم وخوفهم على شقيقتهم الصغيرة قام محمد وناشد والدته أن تضع أخته الصغيرة في صندوق موجود في المخزن علها تنجو من رصاصات القنص الغادرة·· فهي صغيرة كما عبر محمد وقد لا تحتمل الرصاص·· أما الأطفال الآخرون فنظروا حولهم علهم يرون ما قد يحميهم من القصف وتذكروا حضن جدتهم الذي طالما لجأوا إليه وهم مرضى أو جياع وعندما كانوا يشعرون بالبرد أو الخوف فمنحهم الأمن والدفء كلما احتاجوا لأي منهما·· ذلك الحضن الذي كانوا عندما يجلسون فيه تحدثهم جدتهم عن أيام نكبة الفلسطينيين الذين هجّروا عنوة من ديارهم وهي نفسها وجدهم قد هجروا من قريتهم “دير ياسين” وتحدثهم عن البيت والأرض فيها وعن الأيام الحلوة التي عاشتها هناك وتنقل لهم مشاعرها حول ما يعنيه البيت وما يعنيه عدم التشرد·· وما هي إلا لحظات حتى توجه الأطفال إليها بسرعة صارخين وصارخات” جدتي جدتي ضعينا في حضنك حتى تحمينا من الموت”·

ميسون سمور

مركز الدراسات النسوية - القدس

طباعة