يعتقد الكثير من الناس أن هذا القرن سيشهد القضاء على الكثير من الأمراض التي تهدد سكان العالم الآن، خصوصا بعد أن يتم إعداد أول خريطة جينية للإنسان والتي سينتهي العلماء من إعدادها تماما في بداية العام 2003، كما أن العام 2010 - كما يتوقع الأطباء - سيكون بداية زراعات جينية متخصصة لعلاج الكثير من الأمراض المنتشرة الآن، مثل أمراض القلب، والشرايين، والكبد، والسكر·· كما أنهم يتوقعون أيضا أن الإيدز سيختفي بعد أن يتم إنتاج مصل واق يحمي الإنسان من أخطاره·
ويقول الأطباء: كل هذا ممكن، ومحتمل الى حد كبير·· ولكن، هناك الوجه الآخر لهذه الاكتشافات والانتصارات العلمية، وهو إمكانية ظهور أمراض جديدة أكثر فتكا بالإنسان من الأمراض الحالية·· والمخجل أنها - إذا ظهرت - ستكون من صنع الإنسان عن طريق استخدامه لعلوم الهندسة الوراثية· والتي يمكن تطويرها لإنتاج أسلحة بيولوجية أكثر خطرا على البشرية من الأسلحة الذرية·
وبجوار هذا، فإنه من المعروف علميا أن الفيروسات والميكروبات تستطيع أن تطور نفسها· وتنتج أنواعا جديدة أشد شراسة مما هو معروف حاليا، وتستطيع أن تقاوم الكثير من المضادات الحيوية المتاحة حاليا·
وسيكون رد فعل العلماء هو محاولة إنتاج أدوية جديدة أكثر قوة·· وسيستمر الصراع لعقود عدة مقبلة الى أن يستطيع الإنسان حسمه لصالحه·· إذا استطاع·
خطر الزحام كما أن ازدحام الكرة الأرضية بالسكان نتيجة لتزايد عدد البشر، سيزيد بالتالي من انتشار الفيروسات وكثرة عددها فمنذ مئة عام·· أي في العام 1899، كان عدد سكان الكرة الأرضة مليارا ونصف المليار نسمة·· الآن، وصل العدد الى 6 مليارات·· ونسبة الزيادة ترتفع باستمرار· والأبحاث العلمية تؤكد أن هناك ارتباطا بين زيادة السكان، وانتشار الأمراض، فكلما زاد عدد السكان، زادت أيضا أعداد الفيروسات والميكروبات التي يمكن أن تفتك بأعداد كبيرة من البشر·· وهو نفسه قانون الطبيعة الذي يحكم علاقة الحيوانات بعضها ببعض في الغابات، وإن كان الإنسان أحيانا - بقدرته على البحث العلمي الجاد والابتكار - يستطيع أن يحسم المعركة لصالحه·
وللتدليل على خطورة الازدحام تقول إحدى الباحثات في جامعة كاليفورنيا الأمريكية إن هذه الولاية - ولاية كاليفورنيا - يعيش فيها الآن حوالى 35 مليون نسمة، ولكن تصور أنه في العام 2015، لو استطعنا أن نضع في كل مدينة من مدن هذه الولاية هذا العدد من البشر·· هنا، يمكن أن تحدث قنبلة بيولوجية خطيرة··
وتؤكد المجلة أنه في العام 2015 ستكون على سطح الكرة الأرضية عشرات من القنابل البيولوجية، وخصوصا في القارة الآسيوية·· وهذه القنابل البيولوجية ستكون قادرة على تنشيط الفيروسات والميكروبات وتصديرها لدول العالم المختلفة لتصيب الملايين بأخطر الأمراض وسيساعد على ذلك زيادة عدد المسافرين وحرية التنقل وسهولة المواصلات·
بكتريا تقاوم الإشعاع
ومن ناحية أخرى، ستسهم الحرب البيولوجية في إنتاج أنواع جديدة من الفيروسات القاتلة·· ولقد أكد العلماء على وجود نوع جديد من البكتيريا قادر على مقاومة الإشعاع، حتى لو كان بجرعات عالية·· وستكون هذه البكتريا من القوة بحيث إن جزءا من الألف منها سيكون قادرا على قتل الإنسان·
وهذه البكتريا الغريبة عثر عليها العلماء ميتة·· واستطاعت معامل بحوث الهندسة الوراثية تغذيتها بمحلول خاص، حيث نما الحامض النووي “دي إن· إيه” وهو الحامض الذي يحمل العوامل الوراثية، نموا طبيعيا· وأصبح من الممكن أن تزرع جينات هذه البكتريا المقاومة للإشعاع في أنواع مختلفة من البكتيريا المنتشرة بالعالم، لتصبح لديها القدرة على المقاومة، وبذلك، يمكن اكتشاف أمراض فتاكة لا تقاوم·· وهذا يؤكد أن الحرب البيولوجية أمامها مستقبل زاهر، ما لم تضع الحكومات القوانين والقواعد التي تضمن بها عدم تطوير هذه العلوم، ومنع استخدامها·· كما أن العلماء أنفسهم عليهم مراجعة ضمائرهم وعدم تطويع العلم لهذا الهدف القاتل، ومن المتوقع أن يكون كل العلماء - أو أغلبهم على الأقل، ضد هذه الأفكار والابتكارات الخطيرة·· ولن ينساقوا الى مغامرات بعض رجال السياسة·· وكما يقول البعض، فإن سكان الكرة الأرضية استطاعوا التعايش مع السلاح النووي·· وتم تحجيمه ووضع حد لاستخداماته·· ولذلك فإن الأمل كبير في استخدام الهندسة الوراثية في تخليق الأمصال والأدوية الجديدة لتواجه الأمراض القديمة والحديثة·· بحيث لا نخسر معركتنا في هذا القرن مع الميكروبات والجراثيم·