لا ندعي في هذه الزاوية أننا نقدم الشخصية الثقافية، بكل أدوارها وإنجازاتها، وأعمالها، بقدر ما نكتفي هنا بتسليط بعض “الإضاءات” على جوانب تعريفية فقط، وبعناوين عامة لا تغني القارئ عن البحث للإلمام بالجوانب الأخرى الأهم والأكثر عمقا··
حمد الحمد- كاتب قصة قصيرة·
- ولد حمد عبدالمحسن الحمد في الكويت وفي منطقة المرقاب عام 1954·
- في عام 1977 حصل على ليسانس الآداب - جامعة الكويت·
- عضو رابطة الأدباء في الكويت·
- عضو جمعية الصحافيين الكويتية·
- له اهتمامات بالشعر والدراسات الاجتماعية النقدية والفكرية·
- بدأت رحلته في كتابة القصة القصيرة في يوليو 1969 عندما كتب أول قصة قصيرة·
- كتب الكثير من المقالات في النقد الاجتماعي والأدبي في الصحف والمجلات المحلية·
- ساهم بنشاط ملحوظ في (ملتقى القصة) الذي نظمته رابطة الأدباء في مارس 1994·
اختيرت قصته (عودة أسير) من مجموعة (ليالي الجمر) لتدرس ضمن مقرر (أدب الاحتلال) على طلبة الأدب العربي كلية الآداب - جامعة الكويت· وقد جاء هذا الاختيار ضمن دور الأدب الكويتي في التعبير عن محنة الاحتلال الآثم، وتأكيداً لدور الكلمة الوطنية·
اختيرت أعماله القصصية لتنشر عبر شاشة تلفزيون الإمارات العربية المتحدة بواسطة خدمة (الجلفاكس)·
يقول الأستاذ حمد الحمد حول مواصلة الكتابة لديه: (لقد تحولت المسألة الكتابية لديّ من مسألة ارتباط ذاتي إلى مسألة ارتباط بالمجتمع، والناس هم الذين يدفعونني للكتابة ويشجعونني، إن المجتمع الذي أنتمي إليه يعطيني الدفع الدائم للاستمرار في الكتابة)·
مؤلفاته:
1 - مناخ الأيام (مجموعة قصصية) صدرت عام 1988·
2 - ليالي الجمر (مجموعة قصصية) صدرت عام 1991·
3 - عثمان وتقاسيم الزمان (مجموعة قصصية) صدرت عام 1994·
يصف الدكتور الناقد سليمان الشطي منهج حمد الحمد في (ليالي الجمر) فيقول: (في مجموعته (ليالي الجمر) اتبع حمد الحمد منهجاً منسقاً في شكله الخارجي، كي ينفذ إلى معالجة وتقديم رؤية محددة لتلك الفترة الزمنية الممتدة من 2 أغسطس حتى مارس 1991· فقام برسم قوسين حدد في داخلهما إطاراً خارجياً للأحداث، ليقترب بعد ذلك من عدد من الجزئيات إلى الدقائق التي يمكن أن تخلق انطباعاً مؤثراً· ضمت المجموعة أربعة عشر موضوعاً أو مفردة من مفردات التناول، منها ما يدخل ضمن التناول الفني المباشر لحادثة الاحتلال، ومنها ما يقوم بدور المسجل المتابع، وتنفرد القصة الأولى (وجاء الخريف) فهي تعود إلى فترة سابقة للغزو·
ويضيف الدكتور الشطي قائلاً: (وتأتي بعد ذلك ثلاث عشرة قصة، ويدل تشكيلها وتنظيمها على أن الكاتب حرص على أن يقدمها بشكل هندسي يحدها من الخارج، فأقام قوسين: أحدهما هو (الفجر الحزين)، ويقابله في الجهة الأخرى (الفجر السعيد)، ومن وحي هذين الفجرين المتضادين تتشكل القصص، ولكن هناك تنويع آخر ختمت به هذه المجموعة للحالات كلها، أو لما تم خلال أو بعد الفجرين معاً)·
وعن قصة (غداً يوم آخر) من مجموعة حمد الحمد (ليالي الجمر) يقول الدكتور الشطي: (لعل أنضج ما في هذا القسم قصة (غداً يوم آخر)، وحقها أن تكون فاتحة هذا القسم من هذه المجموعة، إنها تسجل لقطة ذكية، ذلك الحب الذي أجهض مع الثاني من أغسطس، فإذا كان الموت مدخلاً، فإن إجهاض الحب وجه آخر أو صورة لما سيأتي، جاء ذلك الشهر قاتلاً للحب، فقد حدد يوم الثاني من أغسطس موعداً للزواج وتنتهي القصة، وكل شيء معروف بعد ذلك· إن خلق الجو الذي يجعلنا نكمل الحكاية هو الجانب الناضج من هذه التجربة المتميزة)·
حول مجموعة حمد الحمد (عثمان وتقاسيم الزمان) يقول الناقد الدكتور نزار العاني: (للمرة الأولي يتكئ حمد الحمد على قصص الجن، وهي نغمة جديدة لم يعرفها في مجموعتيه السابقتين، ويميل في قصص أخرى للحوارية كشكل مطلق حدث في ذلك اليوم، والتي يتحمل (الديالوج) فيها عبء السرد وسبر الشخصيات، ويستعمل تقنية القصة عبر رسالة في (رسالتان)، بعد أن جرب تقنية القص عبر المذكرات اليومية (في الطريق إلى الكويت) من مجموعة (ليالي الجمر)، كما يطرق باب القصة النفسية في (الخوف من الداخل) التي تكشف عن عقدة البطل وخوفه من الشرطة العائدة إلى طفولته، كما فعل تماماً في قصة (البحث) من مجموعة (مناخ الأيام)، كما يعود أحياناً إلى (السوالف)، وهي أسلوبه المفضل والأثير مع اختيار (القفلة) المناسبة أو (المفارقة) المدهشة كما في (البعد الثالث)، حيث يحاول البطل توريط سيدة للدخول معه في حوار داخل الطائرة، وهي ترفض بسبب غيرة زوجها المرضية، وتعليماته المشددة لتكشف في النهاية أن البطل جاسوس عليها، وكلف بمراقبتها من قبل الزوج، وهكذا يبدو الحمد أمام مصير مغاير في كتاباته حين تتخذ قصته موقفاص نقدياً لاذعاص مما يدور حوله خارج الإطار التوصيفي الحكائي المحايد، وربما الصحافي، الذي اعتنقه في (مناخ الأيام)، ولعل مجموعة حمد الحمد (عثمان وتقاسيم الزمان) خطوته المحسوبة الأولى على الطريق الصحيح، ولعلها خطوته الواعية نحو النضج)·
يمتاز أسلوبه باللفظة المعبرة والاهتمام بالتفاصيل، وإشباع المعنى في التعامل مع القيم الاجتماعية والتاريخ الموروث، والتفاعل مع لحظة التأزم· بحيث تتسع وتخرج من حيز المحدود من حيث الشمولية والتفاعل مع الأزمة العامة للحياة اليومية وهمومها·
يمتطي صهوة القصة القصيرة بعشق كبير من أجل مزيد من العطاء، مزيد من التجديد المبدع وهو يؤمن بالحداثة، والحداثة في رأيه شيء جميل لأن كل شيء في الحياة يجب تحديثه، وإذا لم يتم التحديث فإن كل شيء يموت ويندثر، وهو مع تحديث الأسلوب من أجل تقديم صور قصصية ملونة، وعلى الرغم من أن قصصه كلاسيكية إلا أنها تمزج بين الطريقة التقليدية والطريقة المستحدثة·
يحمل صدق العطاء، وحب العطاء بتذوق فني أدبي لكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية·
-----------------------
المصدر: أدباء وأديبات الكويت(ليلى محمد صالح)