رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27جمادى الآخرة-4رجب 1422هـ الموافق 15-21 سبتمبر2001
العدد 1494

حينما يصبح القائد عادلاً··

كتب زايد الزيد:

الاعتداء الإرهابي الذي استهدف الولايات المتحدة الأمريكية في قلبها لا يمكن للمرء - أو التاريخ - إلا أن يحسبه اعتداء على الحضارة والإنسانية·

والإرهاب هو إرهاب مهما تغيرت أهدافه أو أدواته أو هويات من يقفون وراءه، وهو قبل هذا وبعد ذاك، عمل جبان لأنه يعتمد الغدر أسلوبا·

إن الشعوب أو المنظمات التي فرحت لتطاير الأشلاء واحتراق الجثث لا بد أن نقرر بداية أنها منزوعة من الإنسانية، ومسكونة بأمراض نفسية جمة ربما أقلها التمني في أن يشاركها الآخرون الخوف الذي تعيش والضياع الذي تشعر· وليس مبررا - هنا ولا في أي موضع آخر - إن كانت هذه الشعوب أو المنظمات تعاني اضطهادا من أي نوع حتى ولو كانت أداة هذا الاضطهاد الإرهاب ذاته، فبئس الفكر الذي يعتقد أن الإرهاب يخدم نضال الشعوب·

منطقتنا - حتماً - ستدفع الثمن غاليا إن ثبت تورط من ينتمون إلينا (مكانا) في تدبير هذه الجريمة التاريخية الشنيعة، وسيضيع نضالنا الطويل المكرس لاستعادة أراضينا المسلوبة، ولن نكسب صوتا واحدا من الخارج يؤيد حقوقنا المشروعة طالما ثبت تورط بعض من أبناء جلدتنا في الجريمة· وستكون أيام دفع الثمن حالكة السواد·

الثلاثاء الأسود (11 سبتمبر 2001) ليس يوما عاديا شهد كارثة كبرى، هو يوم سيؤرخ العالم كله الأحداث قبله·· وبعده·· كانت هناك سياسات واستراتيجيات قبل الثلاثاء الأسود وستكون سياسات واستراتيجيات بعد الثلاثاء الأسود·

ليس تبريرا - على الاطلاق - بل لا نريد أن نقترب - مجرد اقتراب - من محاولات آخرين للولوج في دائرة تبرير الجريمة، بقدر ما هو اقتحام دائرة التفسير للإجابة عن السؤال الأهم: لماذا تُستهدف أمريكا؟ في تفجير أوكلاهوما 1995 أدينت في الهجوم ميليشيات الجماعات العنصرية البيضاء (الأمريكية) التي اعترف أفرادها بتنفيذ الهجوم بغية هز أركان النظام الفيدرالي الأمريكي لأنه - كما يرى أفراد هذه الميليشيات - يغتصب حقوق المواطنين الأمريكيين ويُجير أموالهم لخدمة الحكومة الفيدرالية الأمر الذي يتسبب في وقوع جور كبير على المواطنين بينما ينعم بأموالهم كبار موظفي الحكومة الفيدرالية·

بينما في حادثتي تفجير البارجة “كول” والسفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام أشارت أصابع الاتهام الى الأصولي المتطرف أسامة بن لادن، في تدبير الانفجارات بطريق مباشرة في إحداها وعبر أطراف يدينون له بالولاء في الأخرى·

ونعود الى السؤال: لماذا استهدف هؤلاء وهؤلاء طرفا واحدا هو أمريكا برغم تباعد المستهدفين غاية وجذرا؟

يرجع البعض أسباب ذلك الى أن تفرد أمريكا في قيادة العالم يجعلها محط أنظار الجميع: أصدقاؤها والأعداء·

ومشكلة أمريكا / القطب الأوحد حاليا أن الإحباط عم الأصدقاء قبل الأعداء، فبعد الفرحة بسقوط أيديولوجية مناهضة، كان الرأسماليون - الأوروبيون والآسيويون - يعتقدون أن تسيد الرأسمالية سيجعلهم أسيادا في قيادة العالم إلا أنهم وجدوا أنفسهم أتباعا لرأسمالي أوحد يفرض القيود المالية والتجارية عليهم (أصدقاء الأمس) ولا يستطيعون هم فرضها عليه، هذا عدا تحلله حتى من الاشتراطات البيئية التي تفرضها سلامة الإنسان وصحته·

وليس لنا حاجة في تعداد الاختلافات بين أمريكا وأعدائها لأنها تستعصي على الإحصاء كما أن اختلافاتها مع أصدقائها تكفي للتدليل على ما نرمي·

ويعتقد البعض أن الإحباط الذي لف العالم نتيجة لهذا التفرد غير العادل - حتى مع الأصدقاء - هو الذي خلق الأرضية التي أنبتت الإرهاب ورعته، بل أكثر من ذلك أن شعور الأصدقاء بالغبن ساهم بشكل كبير في تفكيك الجبهة المعادية للإرهاب·

ويدلل البعض على ما حدث في مؤتمر مناهضة العنصرية الأخير الذي عقد في دوربان (جنوب أفريقيا) برعاية الأمم المتحدة فظهور أمريكا وهي قائدة العالم بمظهر المنبوذ من جانب السواد الأعظم من دول العالم لهو من أبرز تجليات الجور والتفرد في تقرير مصير العالم·

إن الولايات المتحدة الأمريكية وهي الدولة الزعيمة والقائدة في عالم اليوم عليها أن تقود العالم على أساس من العدل، فالعدالة لا تسود إلا حينما يشيعها الكبار، وعلى الكبار إقامة مجتمع عالمي أساسه السماح بحق الشعوب في تقرير مصائرها، ونشر الديمقراطية والدفاع عنها والتصدي للديكتاتوريات من خلال التعامل معها على أساس مبدئي وليس براجماتياً·

هنا فقط يتحلق الجميع حول القائد، ويحاربون الإرهاب قبله فمصيره مرتبط بمصيرهم وسقوطه يعني سقوطهم·

طباعة  

الثلاثاء الأسود·· فاصل من التاريخ
أمريكا·· كيف ترد على الجريمة؟

 
نتضامن مع الشعب الأمريكي الذي وقف مع الكويت في أقسى الظروف
منفذو الجريمة والصهاينة المعتدون ينهلون من بئر قذرة واحدة

 
عمل وحشي يحصد أرواح الأبرياء ويتراجع عن مستوى الإنسانية