بدايات الفتنة!
عندما أعلن السادات يوم 14 مايو 1980 أنه رئيس لدولة إسلامية بدأ العد التنازلي لتداعيات وصلت الى حد اغتياله حيث وقعت أحداث الزاوية الحمراء ثم اعتقالات سبتمبر ثم حادثة المنصة، لا يمكن أن تعامل المسألة القبطية مثلما تعامل أزمة الدولار خصوصا بعد ما بدأت أطراف خارجية تلعب على وترها· فهناك أقباط المهجر والكونغرس وتقاريره ولجانه”·
د· ميلاد حنا “ - “الحياة”
يخشى “وعاظ السلاطين”
سحبت بأمر من حاكم بغداد، جميع نسخ كتاب عالم الاجتماع المعروف علي الوردي “وعاظ السلاطين” من المكتبات العامة وأسواق الكتب في العراق، كما منع تداوله في المؤسسات وبين الأشخاص بشكل علني·
وذكر قادمون الى عمان مؤخرا أن الحاكم يرى في الكتاب ما يشير الى الوضع الحالي في العراق، ويقارب بين حاشية مستشاريه ووعاظ السلاطين في الأزمنة الغابرة· وكان الدكتور علي الوردي قد صنف كتابه “وعاظ السلاطين” في الخمسينات، ولم يطلع عليه (رئيس الدولة) إلا بعد نصف قرن من صدوره· خطورة الكتاب بالنسبة لرأس السلطة أنه تعقب مديح الحاشية المعروفين حاليا بالمستشارين· وفضح دور الفقيه والشاعر والأديب والمثقف الموالي للسلطة بشكل عام· وإن كان الكتاب ذا منحى تاريخي، بأمثلته وأحداثه، إلا أنه يتحدث بروح العصر، فالطغاة هم الطغاة، ممتلئون بالشرور والأحقاد، إن كان الحجاج بن يوسف الثقفي أو الطغاة مثل صدام حسين· يقول الوردي في كتابه كاشفا دور الواعظ: “والواعظون لا يهتمون لو كان المغني يغني للخليفة فتهتز على صوته بطون الجواري، ولكنهم يهتمون كل الاهتمام إذا رأوا صعلوكا يغني لنفسه أو لأهل قريته من الفقراء والمساكين، ويبدو لي أن هذا هو دأب الواعظين عندنا فهم يتركون الطغاة والمترفين يفعلون ما يشاؤون، ويصبون جل اهتمامهم على الفقراء من الناس فيبحثون عن زلاتهم وينغصون عليهم عيشهم وينذرونهم بالويل والثبور”·
إن منع “وعاظ السلاطين” بعد نصف قرن من صدوره يؤكد الجهل الثقافي لرأس السلطة، ومن سوء حظ العلم والعلماء، أنه يسمح لنفسه أن يسدي النصائح لأساتذة الجامعة ويختار من يختار لعضوية المجمع العلمي العراقي·
صحيفة “المؤتمر”