رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27جمادى الآخرة-4رجب 1422هـ الموافق 15-21 سبتمبر2001
العدد 1494

اعقـل يـا آرييل شارون

آرييل شارون، إذا كنت قررت أن أوجه علانية إليك، باعتبارك رئيساً لحكومة إسرائيل، هذه الرسالة بوساطة “اللوموند” فذلك لأني توصلت إلى استنتاج ينبغي أن يقال بالفم الملآن وهو أن سياسة الانتقام الإسرائيلية بلغت الحد الأقصى للعبثية·

ليس هناك أي سياسة، ذلك أن السياسة تستدعي فكراً وغاية تكون ممكنة، وليس هناك غير شغب مأساوي تتهاوى فيه، للأسف قيمنا الأخلاقية·

نعم، هذا التصرف عبثي لأنه لا يسفر عن غير تغذية الغرائز والأحقاد، لأنه يحشد الفلسطينيين حول أولئك الذين يعدونهم جنودهم، ولأنه غرق الشعب الإسرائيلي في وهم أمن زائف·

متى تعترف بأن الدبابات والصواريخ الإسرائيلية هي التي تحرك رياح انتفاضة تغذيها كل يوم موجات القصف والضربات والريبة المستدامة التي تعطي جيراننا الإحساس بكونهم مشبوهين بالإرهاب دوماً لأنهم ليسوا إسرائيليين؟ متى تدرك بأن هذا العمل المسمى عملاً أمنياً هو الذي ينتهي عند تأديته بصورة يومية إلى أن يكون عنصر زعزعة؟

هذا العمل الشامل إنما المنقذ بطريقة حمقاء - الوحشي حتماً بفعل نقص الوسائل والرجال المناسبين - ليس له أي غاية إنما هو في حد ذاته غاية، أما تكراره كل يوم فيحدث لدى الشبان (الفلسطينيين) إرادة أكثر تصميماً على القتال والتضحية·

كيف ننسى، نحن الذين  تعلمنا بالألم والمعاناة كيفية البقاء على قيد الحياة في وجه قوة غاشمة، كيف ننسى أن شعباً لا ينحني أبداً من دون أن يناضل؟ وأنت الذي تستند إلى التقاليد اليهودية بقوة هل تتذكر كلمات أنبيائنا: “لأنها ليست القوة ما يصنع المنتصر” على نحو ما قال صاموئيل ثم قال زكريا بعده بقرون “ليس بالقوة وليس بالجيش إنما بالروح”·

إنه يعود إليك أنت الذي تقف علي رأس دولة واجب القيام بخطوة سياسية تضع نهاية لهذا النزف والإغراق اللامتناهي في النزف· هذا يفرض عليك أن تتخذ المبادرة الصعبة إنما الضرورية· لقد كتب ستيفان تسويغ ذات مرة: “بالنسبة إلى النفوس الذكية، لا يمكن أن يكون حل نزاع بالأسلحة عملاً “أخلاقياً”·

أعتقد أنني تمتعت بامتياز أن أقول لك عشية انتخابك: الخطوة التالية، التي هي في آن ضرورة تاريخية، وقبل كل شيء ضرورة أخلاقية هي الاعتراف للفلسطينيين بحرية إعلان دولتهم·

بل ينبغي أن تفعل أكثر من ذلك، بأن تستأثر لإسرائيل بامتياز أن تكون الدولة الأولى التي تعترف بشرعية دولة فلسطين· دولة ينبغي على إسرائيل أن تتقاسم معها أرضاً مشتركة·

بين ممثلي هاتين الدولتين ينبغي أن يجري التفاوض على وقف إطلاق النار ثم رسم الحدود، فالدولة الفلسطينية ولدت في المجال نفسه الذي سمح بولادة الدولة الإسرائيلية· أما وضع حد لهذا التقاتل الأخوي (حسب تعبير الكاتب) الذي يتواجه فيه وريثا أرض واحدة، فلا يمكن حله إلا في إطار تقاسم عادل·

القدس، التي لم نتوقف يوماً عن التطلع إليها بأبصارنا ينبغي أن تصير رمز مستقبل مشترك· ينبغي وقف هذه المجابهة العمياء وحقن الدماء ووقف الآلام والأحقاد·

اليوم أنت تحمل طواعية على منكبيك هذه المسؤولية القصوى· أما مشكلتك فليست التثبت من مصداقية زعيم  الفلسطينيين إنما هي مهمة الفلسطينيين· واجبك هو أن تقدم إليهم على قدم المساواة فرصة الانفتاح على حقبة جديدة، حقبة تمكن الشعبين فيها أن يزدهرا·

وماذا يمكنك أن تفعل بالإرهاب إذا كان الشعب يؤيده؟ فعندما يكون شكلاً من أشكال القتال، يصبح الإرهابي محارباً أما أن تطلب “عودة الهدوء المطلق خلال سبعة أيام” من سلطة فلسطينية صارت بناها الأمنية مدمرة فيلزمك أن تعترف بالدولة التي تنبثق منها·

أعرف أن اقتراحاتي لا تتمتع بالتماسك الظاهر لعمل عسكري، فهي تنطوي على خطر عدم فهمها· لكن كل تاريخ الإنسانية يعلمنا أن الذكاء وحده يستطيع أن يهزم العنف، فكن مصمماً وشجاعاً·

(لوموند)

بقلم: تيودور كلان - رئيس شرفي للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا

طباعة  

هل انتقاد إسرائيل جـريمة؟
 
أمريـكا الغائبة