ســـفراء لمـــن ؟!
"··· كان عيب نجيب الراوي، أنه كان سفيراً لعبدالناصر لدى بغداد قبل أن يكون سفيراً للعراق في مصر! تماماً، كما كان السفير اللبناني السيد جوزيف أبوخاطر (أبوإبراهيم) سفيراً سرياً لمصر، ولعبدالناصر بالذات، أكثر منه سفيراً مجتهداً للبنان لدى قاهرة المعز لدين الله الفاطمي! وكذلك سفير الجزائر، المثقف العالم السيد الأخضر الإبراهيمي، الذي كان يفخر بجمال عبدالناصر أكثر من افتخاره بثورة المليون شهيد!
وهنا يظهر العيب في جميع هؤلاء الدبلوماسيين والزعماء العرب الذين أيدوا جمال عبدالناصر وناصروه ومشوا وراءه على حساب ولائهم لبلادهم!
··· لقد ضجت الأوساط المارونية في الخمسينات والستينات من تصرفات السفير المصري- يومذاك- اللواء عبدالحميد غالب· فقد عاش هذا السفير يتصرف كـ "المندوب السامي" الفرنسي على لبنان أيام الانتداب· وقد شجع بعض زعماء المسلمين اللبنانيين هذا السفير المصري بالذات على أن يحكم لبنان بقبضة يده، وأن يشتري الصحف، ويرشي الزعماء، ويوزع الأوامر، ويقيم الحفلات، بلا حسيب ولا رقيب، وإذا وجد من يعارضه، إما أن يوجه له تهمة الخيانة، وإما أن يوجه إلى رأسه رصاص الاغتيال!···"·
ناصر الدين النشاشيبي
"سنوات في مصر" - "الشرق الأوسط"
أمــانـــة النخبـــة
"ليست صفحات الجرائد بالمكان الأمثل للدخول في نقاش أكاديمي يعرض لفكر كل من بورديو وتشوفسكي ويدحض اتهامات السيد علي حرب· لذلك فإننا سنكتفي في هذا المقال بتبيان بعض الأخطاء التي ارتكبها صاحب "أوهام النخبة"، وما يختبئ وراءها من منهج انتقائي وأفكار محافظة ومنطق موارب· ولنبدأ بأكثر الأخطاء المدرسية: فقد قام السيد علي حرب بتضمين كتابه مقالة له في نقد "بورديوم" سبق أن نشرها في جريدة "الحياة" واتبعها برد نشرته الجريدة عينها للباحث الفرنسي المستغرب "ريشار جاكمون" فند فيه آراء حرب، ومن ثم ألحق مقالة جاكمون برده على الرد· وإذا كان علي حرب قد وجد في نفسه الشجاعة الأدبية للاعتذار من الباحث الفرنسي على تضمين مقالته في الكتاب من دون أخذ موافقته، فيبدو أن هذه الشجاعة قد خانته في الاعتراف للقارئ إن مقالته التي كانت موضوع رد ريشار جاكمون قد عدلت في الكتاب وحذف منها فقرات وأضيفت فقرات أخرى، بينما بقي رد جاكمون على حاله!
بل أكثر من ذلك إذ أن علي حرب ارتكب خطأ منهجياً فاضحاً في إحدى الفقرات التي أضافها إلى مقالته في محاولته لشرح فكر بورديوم، ولو أن ريشار جاكمون قرأها لكان رده أقسى بكثير··"·
انطون مقدسي - "النهار"
محنــة شـــاعـر
"القصيدة مثل الوليد الذي يحتاج إلى قطع حبل سرته وغسله وتطييبه ورعايته بصورة بالغة الحساسية والدقة إلى أن نرى لون عينيه وقد صفا وإلى أن نرى ابتسامته·
القصيدة هي هذا الوليد، وكم من وليد مات قبل بلوغ الأشهر الستة، القصائد أيضاً يمكن أن تموت في نظر أصحابها فلا يضمونها إلى مجموعاتهم· أعرف شاعراً أكن له احتراماً كبيراً مع كل مجموعة جديدة له يدخل في محنة ويكاد يمرض وتطحنه موجات من الشك، ولا يصل الكتاب إلى المطبعة إلا وقد خسر ثلثه، أنا مع هذا الشاعر لأن الكتابة تجربة تشبه تجربة الغائص، مرة يعود بلؤلؤة ومرات يعود بأصداف فارغة"·
نوري الجراح - "الدستور"