رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13- 19 جمادي الأخره 1422 هـ الموافق 1-7 سبتمبر 2001
العدد 1492

اضاءات

لا ندعي في هذه الزاوية أننا نقدم الشخصية الثقافية، بكل أدوارها وإنجازاتها، وأعمالها، بقدر ما نكتفي هنا بتسليط بعض "الإضاءات" على جوانب تعريفية فقط، وبعناوين عامة لا تغني القارئ عن البحث للإلمام بالجوانب الأخرى الأهم والأكثر عمقا··

 

غنيمة زيد الحرب

- شاعرة، ولدت غنيمة زيد الحرب في الكويت عام 1949·

- في عام 1974 حصلت على ليسانس آداب، علم النفس والاجتماع من جامعة الكويت·

- بدأت كتابة الشعر منذ الطفولة، ونشرت محاولتها الأولى في صحيفة الحائط المدرسية، وكانت معظم كتاباتها الأولى وطنية وقومية·

- تأثرت بوالدها الشاعر زيد الحرب الذي ورثت عنه موهبة الشعر، كما ورثت عنه التأثر الشديد بالقضايا الوطنية والقومية وانعكاس انفعالاتها بهموم الوطن العربي على مسيرتها الشعرية·

- قام تلفزيون الكويت بعرض مسرحية بعنوان (في خندق الاحتلال)، التي أخذت مادتها الشعرية من ديوانها (قصائد من قفص الاحتلال)، وهي مسرحية (مونودراما)، ثم عرضها في مناسبات الكويت الوطنية، وفي مهرجان القرين الثقافي الأول الذي نظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مثلت المسرحية الفنانة سعاد عبدالله وأخرجها الفنان عبدالعزيز الحداد·

مؤلفاتها:

1- (ديوان الشاعر زيد عبدالله الحرب) صدر عام 1978، عن دار ذات السلاسل للنشر·

دواوينها الشعرية:

1- (قصائد في قفص الاحتلال) صدر عام 1991 مطابع الخط- الكويت وهو أول ديوان يصدر بعد التحرير، ويتضمن القصائد التي قالتها الشاعرة خلال فترة الاحتلال لوطنها الكويت·

2- (هديل الحلم) صدر عام 1993·

3- (أجنحة الرمال) صدر عام 1993·

4- (في خيمة الحلك) صدر عام 1993·

ü ü ü

يقول الدكتور عبدالستار محمد ضيف في موضوعه (شهيدات الكويت في قلوب شعرائها) عن قصيدة للشاعرة غنيمة زيد الحرب بعنوان (وفاء) ترثي من خلالها (وفاء العامر) إحدى شهيدات الكويت يقول: (لعلي لا أبالغ إذا قلت إن هذه القصيدة من أروع ما قيل في الشهيد الكويتي، إن لم تكن أروعها، فهي متماسكة البناء، درامية التكنيك، حية التصوير، شاعرية الكلمات، استوعبت جوانب التجربة، وعبرت عنها أجود ما يكون التعبير، ومواطن الجمال الفني التي تستأثر باعجاب القارئ والدارس لها كثيرة)·

ويضيف الدكتور عبدالستار حول هذه القصيدة فيقول: (وإلى جانب ذلك قد تحقق للقصيدة قدر غني من الايقاع وعذوبة النغم أدت القافية دوراً بارزاً فيه، ذلك أنها تراوحت بين الهمزة والباء، وجاءت مقيدة مردفة بألف المد، وكان تتابعها شبه المطرد على هذا النسق وراء قدر كبير مما نستشعره في القصيدة من عذوبة النغم، وجمال في الايقاع كثيراً ما نفتقده في الشعر الحر، كما يلفت نظرنا هذه التوزع المنضبط في حرفي الروي الهمزة والباء، حيث جاءت الباء رويا للمقطعين الثاني والثالث، على حين استأثرت الهمزة بالمقطعين الأول والأخير، مؤدية بذلك دوراً ملموساً في إحكام البناء بما قامت به من ربط أول القصيدة بآخرها)·

الشاعر الناقد فيصل السعد يقول عن شعرها: (يشعر القارئ أن الشاعرة متمكنة من لغتها وصورتها الشعرية، لأنها بدأت الشعر بدايته الصحيحة، حيث بدأت بالعمود ثم تطورت إلى الشعر الحديث)·

ü ü ü

يمتاز أسلوبها بالوضوح والإحساس الصادق والسلاسة، والابداع المتوهج بالحب والصدق والانتماء للوطن الكويت، ثم الغربة والشكوى والوداع، ومحنة الاحتلال والأسرى والشهداء والسلام والحرية·

غنيمة زيد الحرب شاعرة من طين وغيم في آن واحد، حرفها ليس مجرد انعكاس لحياتها وذاتها، إنما هو يدخل في هواجس المستقبل، وفي نبض قلب الوطن والعصر·

تقول غنيمة: رحلتي مع الشعر هي بداية رحلتي مع الحياة، فقد كان الشعر أول ما استقبلته أذناي من الأصوات المحيطة بي·

بدأت بنشر قصائدها في السبعينات في الصحف اليومية وفي مجلة (البيان) التي تصدر عن رابطة الأدباء في الكويت، التي نشرت معظم قصائدها التي كتبتها في فترة الثمانينات·

في كتابها (ديوان الشاعر زيد الحرب): قامت بجمع قصائد والدها، وإعدادها وتقديمها، وقد أخذت مادته من بعض الرواة من أصدقائه وحفظة شعره، بالاضافة لما توفر لها من تسجيلات بصوته، وبعض المخطوطات القديمة بخطه وما تحفظه الشاعرة·

الديوان يتضمن القصائد الوطنية، القصائد القومية، منوعات في الحياة والرثاء والشكوى، ثم قصائد الغزل·

ديوان (هديل الحلم)، (أجنحة الرمال)، (في خيمة الحلك): هذه المجموعات الشعرية الثلاث صدرت عام 1993، وهي عبارة عن القصائد التي قالتها الشاعرة في الثمانينات، مع بعض القصائد التي كتبتها قبل ذلك، وبعض قصائد بداية التسعينات·

عاشت أحداث الأزمة الأليمة، أزمة الاحتلال البغيض، فسجلت قصائد تحكي قصة الغزو البربري منذ ساعاته الأولى في صباح الخميس 2 أغسطس، حتى فجر النصر والتحرير حين أشرقت شـمس 26 فبراير 1991·

عن الاحتلال وآثاره المدمرة على أرض الوطن وعلى نفسية الإنسان كتبت العديد من القصائد التي كانت صرخة احتجاج من داخل الكويت ضد الغزاة، لقد سجلت أحداثه وهي تسمع دوي المدافع والقذائف وأزيز الطائرات·

تقول الشاعرة في مقدمة ديوانها: (قصائد في قفص الاحتلال) كتبت هذه القصائد في خندق الاحتلال، وسجنت في قفصه المظلم حتى بزغ فجر السادس والعشرين من فبراير، فطارت من قفصها لتحلق في سماء الكويت المحررة، وقد كتبت القصيدة الأولى وهي بعنوان (بطاقة إلى أطفال الكويت) في اليوم الأول للاحتلال، وفي ساعاته الأولى· تقول:

هجموا على أرض الكويت

اطفؤوا الشمس التي تنتظر الفرحة في صبح الخميس

موسم الأعياد والأعراس، واجتثوا النهار

من قلوب الأهل في أرض الكويت

دخلوا التاريخ من دهليزه الراكد في جُب الدماء

فوق كثبان الضحايا

عبر ترويع الصغار

فجروا نهر الدماء العربية

ü ü ü

ثم تخاطب الأطفال، وتضعهم أمام محنة وطنهم:

أيها الأطفال يا من تكتبون الغد

للأجيال بالروح الأبية

دربوا المدافع والصاروخ

حتى لا تصير الأرض مهداً للنعال البربرية

ü ü ü

الشاعرة في ديوانها (هديل الحلم) تصور الممتع البديع لمباهج الحب والذكرى والغربة والوداع، تقدمها في لوحات فنية بارعة نابضة بالحياة· تقول في قصيدة عودة الروح:

يا بهجة الروح يا إشراقة الأمل

يا رجفة الوجد في الأعماق لم تزلِ

يا دفقة النورِ عادت من مكامنها

تحتاجُ ليل الأسى والشكِ والوجلِ

كان اللقاءُ عتاباً في أوائله

وجداً يسيلُ من الأرواحِ والمقلِ

تغلغل النورُ حتى كدت ألمسهُ

لما تدفق من صمتي إلى جُملي

جزّ الغرورُ جذورَ الوصلِ فانقطعت

وعاود الشوقُ يرويها بلا كللِ

ü ü ü

ومن ديوان (أجنحة الرمال) تؤكد الشاعرة في قصيدة (أغنيتان للشهيد) أن الشهادة انتصار وخلود في جنات النعيم وولادة جديدة للأرض والحياة:

إن سرى في خاطري كالأمنيات

وتراءى في سدول الأمسيات

لا تقل للطيف للأحلام: مات

فأريجُ القطرة الحمراء، ميلاد الحياة

هو ما مات ولكن فر من قيد الزمن

واحتسى الخلد المصفى فانتشى

حدّ الوسن

وصحا الروح المعنى من غيابات البدن

طائراً ملّ الدياجى

أنف الدنيا·· سكن

ü ü ü

وتقول في ديوانها (خيمة الحلك) في قصيدة (لا شريك لك)، حيث المفردات الشعرية التي كتبتها بشفافية ورقة وابتهال في سمو النور والجمال الروحي المتأمل:

أراك في النور

وتحت خيمة الحلك

أراك في الصحراء

في الغابات في الحقول في الجبال

وفي سفوح الممكن المحال

أراك في القصور

في المدائن المسيجة

وفي المدى المفتوح في الأكواخ

في القبائل المدججة

بالسل بالسعال

بجمرة السؤال

بلفحة العواصف المثلجة

 ******************************************

المصدر : أدباء وأديبات الكويت (ليلى محمد صالح)

طباعة  

جمالية الشتيمة أو شعرية الهجاء ؟
محاولة في قراءة بيت "لأبي الطيب" في الهجاء 1-2

 
قصة
 
غياب الشعراء الشباب وقصيدة النثر عن "مختارات" البابطين
ملامح الشعر الجزائري والسعودي والسوري بين قيد الثورة والتمرد على القصيدة الدينية وانعكاسات القضايا الوطنية

 
أخبار ثقافية
 
عرض
 
المرصد الثقافي