رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13- 19 جمادي الأخره 1422 هـ الموافق 1-7 سبتمبر 2001
العدد 1492

منافسة تجاهلت المتنافسين الحقيقيين

محمية شابا الوطنية - إنها هناك في مكان ما وراء أجمات أشجار الأكاسيا والجسر الأغبر التالي يحميها رجال مسلحون يرتدون بزات مموهة ذوو وجوه عابسة·

حلقة "Survivor - 3" وهي الجزء الثالث من مسلسل لمحطة "سي· بي· إس" عن مغامرات حقيقية جاءت بطاقمها  إلى هذه البقعة الجدباء في أفريقيا الاستوائية·

هي منطقة ليست غير معتادة طواقم المصورين· لكن هذه الإنتاج (الفيلم الوثائقي) يختلف عن "Born Free" أو "Out Of Africa" أو أي فيلم آخر، مثل عروض التليفزيون أو الأعمال التجارية التي استعملت محمية شابا البرية والأرض المتمايزة باعتبارها خلفية·

حلقة Survivor - 3 جابت بطاقم مئات الفنيين والشاحنات الملأى بالمعدات أرجاء شابا الأربعة أشهرا كاملة فأغلقت ثلثي هذه البراري الشاسعة أمام السياح والرعاة المحليين على حد سواء "عد من حيث أتيت هكذا يقول الرجل الذي يرتدي بذلة مموهة بوجه عابس لكل من يصل إلى مركز قيادته وهو واحد من المراكز التي تطوق المنطقة·

الحراس المسلحون ليسوا الإجراء الاحترازي الوحيد الذي اتخذته "سي· بي· إس" لتوفير سرية مطلقة· فقد أدخلت مؤسسة "موانديغا برودكشن" الكينية التي تتولى أعمال التصوير بنود السرية في جميع عقودها مع المسؤولين المحليين بل إن هناك منطقة حظر جوي فرضتها الحكومة فوق المحمية حتى تمنع المراقبة من الجو·

لم يســـمع الســــكان المحــليون عن الفيلم عندما بدأ مسلسل "Survivor" يعمل في مايو· وحتى بعدما تم شرح مفهومه لهم - أي 18 متنافساً في البراري يناضلون للبقاء على قيد الحياة - لم يفهم الناس الذي اختصروا إقامتهم في المكان الأمر جيداً· فالبقاء على قيد الحياة في البراري هو قبل كل شيء حياتهم اليومية، وليس هناك غير فرصة ضئيلة للربح·

يقول محمد ليريش الذي يعتاش من التجوال في هذا الريف وهو يقوم بوظائف متنوعة "يمكنني أن أفوز في هذا العرض التليفزيوني، فأنا أعيش أياماً عدة بلا طعام بل بقليل من المياه فقط"·

إف· دي لولا سولي هو ممثل قرية "ارتشر بوست" في المجلس المحلي، وهي قرية صغيرة تؤوي نحو 3 ثلاثة آلاف راع وعامل ومعتاش على التجارة السياحية قرب فريق عمل Survivor، وقال لولو سولي: "لا أملك جهاز تليفزيون وليس هناك غير خمسة أجهزة في القرية كلها، ولم يسمع أحد منا عن المسلسل· ونحن لا نعرف ما سبب هذه السرية كلها، لكننا نعرف أننا لا نكاد نبقى على قيد الحياة إلا بصعوبة"·

لولو سولي وآخرون، ممن يعيشون حول شابا اشتكوا بمرارة في الأشهر الأخيرة من أن فريق التصوير يدوس بأقدامه براري المنطقة العذراء من دون أن يستأجرهم في الإنتاج·

لكن روبين هولستر المدير المحلي لهذا المسلسل قال إن شركة الإنتاج كانت أشد حرصاً على عدم المساس بسلامة المنطقة وعلى تحسين ظروف الناس· وقال: "نحن لا نسبب أضراراً أكثر من تلك التي يحدثها قطيع أفيال"·

دفعت شركة موانديغا برودكشن" 18 مليون شيلينغ كيني (نحو 230 ألف دولار) لمجلس إيسيولو المحلي نظير استئجار هذه المحمية·

مذ ذاك، أقام فريق التصوير مدن خيام كبيرة في شابا أوسع من أي تجمعات سكانية حقيقية في المنطقة· أما معسكر المسلسل فقد امتاز بملامح لم يرها غير السكان المحليين: هواتف بواسطة الأقمار الصناعية، وصلات تليفزيونية، بركة سباحة ونظام صرف صحي حديث ومنشأة لمعالجة المياه·

الشكوى لا تأتي من الجميع: فمسؤولو الناحية الذين أبرموا الصفقة مع "سي· بي· إس" يقولون: إنهم نالوا من عقد تأجير "Survivor - 3" أموالاً أكثر مما يجنون من فتح بوابة المحمية للزوار في سنة عادية، وهم يتوقعون أنه بعد عرض المسلسل ستحدث هجمة للزوار المتحمسين ليكونوا أول من يشاهد بأم العين البرك المليئة بالحيوانات في هذه المحمية·

قال آدم راسو وهو الموظف الرسمي لقرية ايسيولو "الجميع سيتدفق على شابا· وللتأكد من أن المحمية لم تتعرض لأضرار قال راشو إنه أرسل كبير مراقبي المحمية ليزور الموقع "حتى يتأكد من أن الفنيين لم يقلبوا المكان رأساً على عقب"·

من المتوقع أن ينتهي التصوير قريبا على أن يتم بث الجزء الأول على الهواء في أكتوبر· ولن يعرف المشاهدون المتنافس الفائز الباقي وحيدا إلا في ديسمبر· لكن ليريش يقول إنه وآخرون كانوا قادرين على الثبات أكثر من أي من المتنافس سواء مقابل جائزة مالية أو من دونها·

فقد جنى ليريش قليلاً من المال مقابل نقل أغصان الأشجار إلى المعسكر حتى يستطيع المصممون بناء أكواخ تبدو حقيقية· لكنه يقول إن هذا الكسب هو أقل بكثير من السخاء الذي عرفه الناس في أعمال سابقة حين كان الفنيون يستأجرون السكان المحليين باعتبارهم عمالاً إضافيين ويدفعون في أسبوع أكثر مما يجنيه هؤلاء في سنة·

قال ليريش: "أنظروا إليه" وهو يشير إلى صديقه فرانسيس أوين الذي يجلس قريباً· "لقد شارك في فيلم "المشي مع الأسود"· كان جثة ممدة على الأرض والأسود تمر قربه"·

قال ليريش أيضاً أنه يستطيع تعليم المتنافسين في مسلسل "Survivor شيئاً أو شيئين إذا أعطوه الفرصة· وأضاف أنه عندما جاء أسد في الآونة الأخيرة ليروع القرية أخافه السكان بالتلويح بمشعل أمامه وبرميه بالحجارة·

ليريش ذو الحديث اللطيف يمكنه أن يكون داهية بقدر هؤلاء الذين يشاركون في منافسة المسلسل· فالإنسان ينبغي أن يكون ماهراً حتى يعرف كيف يغري السياح الذين يتدفقون إلى القرية أحياناً·

قال وهو لا يكاد يصدق: "مليون دولار فقط من أجل البقاء على قيد الحياة؟ لو أنهم سمحوا لي بالمشاركة لضمنت أن تكون الجائزة من نصيبي"·

(نيويورك تايمز)

طباعة  

بوش والشرق الأوسط: لا شيء من لا شيء
 
القدس جبهة حرب·· وحصار