على الرغم من كل مظاهر الإحباط التي تلف البلاد بسبب تردي أحوال الادارة العامة وعجزها المريب على كل صعيد، رغم كل هذا التردي، لم يكن يتوقع أحد أن يصل العجز إلى المستوى الذي رآه الجميع في مواجهة ما يعرف بأزمة نفوق الأسماك·
وسواء كانت الحكومة تعرف الأسباب الحقيقية وراء نفوق الأسماك وتسترت عليها أم أنها لا تزال تعجز عن تحديد تلك الأسباب فالوضع في الحالتين يعبر عن عجز واضح في الأداء وعن إخلال سافر بالمسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة مجتمعة·
ولعل أبرز تجليات تردي الأداء الحكومي في مواجهة هذه الأزمة صدور تقريرين متضاربين عن جهتين حكوميتين معنيتين بالأزمة هما الهيئة العامة للبيئة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية·
والجميع يعلم أن العجز الحكومي الواضح في مواجهة هذه الأزمة وتشخيصها - دع عنك وضع الحلول المناسبة لها - لا يكمن في طبيعة هذه الأزمة تحديدا أو صعوبتها، بل المشكلة أن الحكومة غير قادرة على تصريف الأمور الروتينية على وجهها الأمثل فما بالك بالأزمات والكوارث، ولعل الجميع يذكر أن الديرة نكبت قبل سنوات بسبب زيادة معدل هطول الأمطار تعطلت خلالها أنشطة وأعمال حيوية لأيام· أي أن الأمر ليس موضوع أسماك أو أمطار أو غيرها فالأسباب التي تكشف - على حين غرة - عجز حكومتنا العتيدة، بقدر ما هو العجز الفاضح عن ادارة مناشط الحياة الملقاة على عاتقها·
وإذا كانت الدول المتحضرة تتعامل مع الأزمات أو الكوارث الطبيعية بكفاءة عالية على الرغم من كونها (الأزمات والكوارث الطبيعية) مفاجئة لأنها تحتاط للظروف الاستثنائية وتتوقعها وفق منهجية علمية محكمة، فإن المصيبة عندنا أننا نحن من يتسبب في خلق أزمات أو كوارث تهلك الحرث والنسل· وأزمة نفوق الأسماك واحدة من هذه الكوارث التي خلقت من جراء ترهل الأجهزة الحكومية وبالتالي تخليها عن الأدوار الرقابية المناطة بها، وإلا هل يعقل أن تكون هناك دولة في العالم لا تعلم طبيعة المخلفات والنفايات التي تلقى في مياهها؟ وإذا كانت تعلم·· فهل يعقل أن تتعامل بهذه الروحية المستهترة حتى تقع الكارثة خصوصا وأنها تعلم أن الكارثة واقعة لا محالة لخطورة المخلفات والنفايات على الحياة الطبيعية في المياه، ومن ثم الأضرار الفادحة التي تصيب حياة البشر من وراء هذا الاستهتار؟!