رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13- 19 جمادي الأخره 1422 هـ الموافق 1-7 سبتمبر 2001
العدد 1492

بوش والشرق الأوسط: لا شيء من لا شيء

أي إدارة (أمريكية) يمكن أن تأتي بسياسة شرق أوسطية فاشلة، وقد حدث ذلك لفريق كلينتون على نحو ما تظهر موجة الروايات المراجعة الأخيرة للجهود السلمية في كامب ديفيد في الصيف الماضي· أما أصالة مقاربة جورج دبليو بوش لأكثر مناطق العالم اضطراباً فيمكن أن تحتوي "لا سياسة" فاشلة·

يقال إن فريق بوش يدرك هذا الخطر، وأن إحباطاً أصابه لهذا السبب، فهو يريد أجوبة أوضح وأشد قطعاً من تلك التي تلقاها من معاونيه الذين قضوا ستة أشهر يسأل أحدهم الآخر والقادة العرب والسياسيين الإسرائيليين والأكاديميين الأمريكيين عما ينبغي القيام به بالنسبة إلى سفك الدماء الإسرائيلي - الفلسطيني وثمن النفط وتآكل حكم القانون في مصر·

على جبهات متعددة، كانت الحجة الآتية من معاونيه تقارب: اللاشيء· فلا شيء ينبغي القيام به هذه اللحظة· أما العمل فقد يزيد الأوضاع سوءاً·

مستشارة  بوش لشؤون الأمن القومي كوندوليسا رايس قالت لصحيفة "واشنطن بوست" "إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تجعل الحجر خبزاً"· وهي أرادت أن توضح نقطة حساسة وهي أن الإدارة (الأمريكية) لا يمكنها أن تجترح معجزة بين ليلة وضحاها·

لكن المراقب يغريه التساؤل: من يعرف؟ فبعد كل حديث مادلين أولبرايت عن القوى العظمى الضرورية والوعود من بوش قبل سنة بتصحيح أخطاء كلينتون في السياسة الخارجية، من يعرف أن الولايات المتحدة لا تتحكم في مصير الشرق الأوسط؟

هذه النذر المعتادة في واشنطن عن اخفاق السياسة الخارجية، والأصابع المجهولة بدأت تتسلل إلى الروايات الصحافية حتى قبل تحديد أي سياسة معينة، فالبيروقراطية تلوم السياسيين الذين يقال إنهم موجودون في جيوب اللوبي الإسرائيلي· وفريق بوش السياسي شديد الانضباط لم يرد على النار لكن يمكنه أن يفعل إذا ازدادت حدة إحباط بوش·

كوندوليسا رايس تقول لي إن الرئيس غير محبط بشأن التأخير لكنها تضيف: "هو يتطلع إلى انتهاء المراجعات، وهو تابع هذه الأسئلة عن كثب منذ بداية إدارته وقد شارك بقوة في صوغ استراتيجية شاملة بعيدة المدى" بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط وتغيير النظام في العراق·

ترأس بوش اجتماعاً لمجلس الأمن القومي بشأن هذين الموضوعين في الشهر الماضي حتى يضع توجهات سياسية قبل أن يغادر (البيت الأبيض) هو ونائبه ديك تشيني في عطلة أغسطس· فبالنسبة إلى العراق، تلقى مساعدوه تفهماً أوضح بشأن ما يريد الرئيس باعتباره "خطة ذات طور واحد" ضد صدام· وهذا يشتمل على الأرجح تعزيزاً لمنطقتي حظر الطيران وفتح مجال أوسع لتمرد منخفض الحدة للمعارضة العراقية داخل العراق·

ويقال إن بوش ترك الاجتماع وهو مصصم على أن لا يترك السياسة العراقية (للولايات المتحدة) رهينة دوامة العنف الإسرائيلي - الفلسطيني التي بدأت في سبتمبر·

هذا العنف كان واحداً من قائمة تبريرات طويلة قدمتها وزارة الخارجية لتسويغ التعايش مع صدام بدلاً من أن تحمل الولايات المتحدة عليه· وفي النسخة الجديدة، تبدو عملية السلام في وضع سيء جداً، والأنظمة العربية الصديقة مهتزة بقدر يجعلها لا تستطيع القيام بشيء لإطاحة دكتاتور العراق، فمن قبل، قدر الخبراء أنفسهم أن عملية السلام كانت واعدة كثيراً وفي التأييد للعقوبات كان حيوياً، فاستنتجوا أن شيئاً لا يمكن القيام به ضد بغداد·

أحد الأعضاء الداخليين للإدارة (الأمريكية) وهو غير سعيد قال إن ذلك "أشبه" بالذهاب إلى بقال على ناصية الشارع وسؤاله عما ينبغي القيام به ضد "زعران" المافيا المأجورين الذين يهزونه، من أجل حمايته· فهل يجرؤ على المجازفة بعمله وحياته لمساعدة الذين يقولون علانية إنهم لا يعرفون ما العمل؟

اللاسياسات تستغرق عادة وقتاً أطول حتى تثبت إخفاقها من السياسات غير السليمة، لكن عواقب الفشل هي فادحة بالقدر نفسه· وبحلول سبتمبر يحتاج بوش إلى أن يظهر إلى أين يمضي بشأن العراق والشرق الأوسط، وأنه يعرف كيف يمضي إلى ذلك·

بقلم: جيم هوغلاند

(واشنطن بوست)

طباعة  

منافسة تجاهلت المتنافسين الحقيقيين
 
القدس جبهة حرب·· وحصار