تقف مقدونيا على حد السكين بين الحرب والسلام عقب اتفاق الأسبوع الماضي على صفقة سلام تشمل جميع الأحزاب السياسية (وقعت الاثنين) والتصعيد الخطير للعنف بين القوات الحكومية والمتمردين الألبان· فالعواقب الإقليمية ستكون فادحة وغير متوقعة مهما كان ما يتقرر· ذلك أن البلاد هي المرجل الأخير للنزاع البلقاني الذي يهدد بجر جميع الدول المحيطة أي بقايا يوغوسلافيا السابقة (بما فيها كوسوفو) ألبانيا، بلغاريا واليونان·
لهذا السبب بذل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي هذا القدر من الجهود في التوسط من أجل اتفاق بين الأقلية الألبانية التي تشكل نحو 30 في المئة من السكان وأحزاب الغالبية (السلافية) هذا الاتفاق يغطي استعمالاً موسعاً للغة الألبانية في التعليم والجهاز الحكومي، وترتيبات لضم عدد أكبر من الألبان إلى الشرطة الوطنية، واعتراف أفضل بالإسلام وبسياسات تشجع التنمية المحلية وفرص العمل·
على الرغم من أن المتمردين الألبان لا يشكلون طرفاً مباشراً في محادثات السلام، فقد تعهدوا قبول الاتفاق، وقد وافقوا أيضاً على التعاون مع قوة من حلف شمال الأطلسي قوامها 3500 رجل لنزع أسلحتهم عندما يتحقق وقف إطلاق النار وعندما ينال الاتفاق المصادقة ويوضع قيد التنفيذ· وهذه الالتزامات هي عنصر عظيم الأهمية في اتفاق السلام، لكن إلى أن يحين توقيعها (صارت موقعة) وإلى أن يثبت وقف إطلاق النار، لا يمكن اعتبارها مضمونة·
فقد تصاعد الغضب عقب مقتل عشرة جنود مقدونيين انتقاماً لمقتل خمسة متمردين ألبان في يوم سابق غرب العاصمة سكوبيه، ثم عقب مقتل ثمانية جنود بألغام أرضية بعد ذلك بيومين·
هذه الهجمات تحمل على التساؤل عما إذا كانت هناك لدى كلا الطرفين عناصر تريد اتفاق السلام حقاً، فهناك على سبيل المثال صلة وثيقة بين بعض قوات المتمردين وتجارة المخدرات المزدهرة وتسلل العمالة المهاجرة التي تدار من الجبال الواقعة على الحدود المقدونية - الكوسوفية·
وبعض المتمردين يعتقد أن أي اتفاق مرضِ لا يمكن بلوغه إلا بعد السيطرة على مزيد من الأراضي لاستعماله غرضاً للانشقاق، وفي الجيش المقدوني هناك ضباط يريدون مقاتلة حركة التمرد إلى حين تصفيتها· فهم يمانعون بقوة الموافقة على إصدار عفو عن السجناء في حين أن البرلمان لم يصادق على الاتفاق بعد·
إن الأصوات المقدونية والدولية التي حذرت من أن الحرب الشاملة هي أخطر بكثير من اتفاق سلام مرضٍ للطرفين قد طغى عليها تصعيد خطير للعنف· لكن هذه الأصوات تبقى مسموعة في ضوء تاريخ منطقة البلقان· فحالما تندلع الحرب الشاملة فإن الجماعات الاثنية المختلطة التي عاشت بانسجام ستنهار وتلجأ إلى كراهية وقتل رهيبين· فهشاشة الوضع في مقدونيا تضاهيها هشاشة كثير من جيرانها الذين يمكن أن ينجروا إلى النزاع بسهولة· لهذا السبب ينبغي على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي أن يواصلا التزامهما أياً تكن التطورات الميدانية·
(آيريش تايمز)