رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28جمادي الاولى-5جمادى الاخرة1422هـ الموافق 18-24-أغسطس2001
العدد 1490

بيريس عكاز لشارون

بعد ستة أشهر من تغصيب حكومة الوحدة الوطنية، حان الوقت لنسأل عما يفعل حزب العمل وعلى رأسه شيمون بيريس داخل هذه الحكومة؟ لأنه برغم وجود وزرائه الثمانية، صار حزب العمل مشهورا بغياب وجوده في الحكومة ذلك لا يعني أن وزراءه لا يدلون بالتصريحات للإذاعات ولا يدخلون استديوهات التلفزيون، وأنهم ليسوا مستعدين دوما للتعليق على الوضع، إنما لأنهم حتى الآن لم يحدث أي انطباع من أي نوع عن أنهم حققوا أي شيء في أي مجال·

لو أنهم (وزراء حزب العمل) كانوا في المعارضة، لربما حاولوا على الأقل أن يعيدوا تأهيل الحزب وتكوين بديل عن حكم الليكود، في حين يخوضون نضالا ضد سياسات الحكومة، أو ربما على سبيل الدقة، لا سياسات الحكومة· فقد اتضح الآن للجميع أن في هذه الحكومة يلعب شارون دور المنتج والمخرج والممثل الرئيسي، في حين أن حزب العمل وبيريس يشكلان ظلا له· وليس هناك أي دليل يثبت أن شارون كان ليتصرف بصورة مختلفة لو كانت الحكومة من دون حزب العمل وبيريس·

قيلت كلمات بالآلاف عن بداية صداقة رائعة بين شارون وبيريس، والخبرة والحنكة المتراكمتين لهذين الرجلين المسنين والعلاقة الجدلية والتلازم المنسوج بينهما· فبعد الصدمة التي خلفها احتراق النجمين الصاعدين باراك ونتانياهو قبل الأوان في مداريهما، بدا تحالف شارون - بيريس لمعظم الناس مثاليا·

شارون رجل الأمن، وبيريس رجل السلام· كانت جاذبيتهما الكبيرة تعود الى الإحساس بالتكافؤ الذي اعترى كثيرين أدركوا أن هناك أحدا لا بد من أن يضبط شارون· ومنذ البداية، بدت العلاقة بين الطرفين طيبة بقدر جعل وزراء الليكود يتخوفون من أن بيريس يقود شارون من أنفه· والآن، لم يعد يتضح كما من قبل أيهما يقود الآخر من أنفه·

في المراجعة، يصعب أن تجد بصمات بيريس على سياسات شارون· فسياسة ضبط النفس ثم الانقلاب الى التحرك بأقصى قوة نحو الأراضي الفلسطينية لإسقاط السلطة الفلسطينية هي سياسة شارونية خالصة· وهذا الرجل الذي تطارده أشباح حرب لبنان لا يحتاج الى أي حبوب مهدئة من صيدلية بيريس حتى يعرف أين تقع الخطوط الحمر التي لا سبيل الى اجتيازها· في المقابل، لم يفعل بيريس شيئا حتى يمنع سلسلة من الأعمال لا ترضيه، بل إنه ساند سياسة التصفية· أما التعديل الوحيد الذي أدخله فهو تعبيري (لغوي) فحسب، فلماذا يقول "تصفية" عندما يكون وقع عبارة "أعمال وقائية" أفضل بكثير؟

لم يكشف شارون أي عقيدة منظمة جيدة لتحقيق الأمن لنا كما وعد في الحملة الانتخابية· لكن حتى التوقع الذي يفيد أن بيريس سيسانده في استراتيجية السلام والأمن خاب رجاؤه·

هذا لا يعني أن بيريس لا يملك أرصدة كبيرة من الأفكار والخطط للوصول الى حوار والتحرك نحو تسوية دائمة· لكن الأمر الوحيد هو أنه في معظم الأحيان يحدث نفسه· وربما يرسله شارون في مهمات تجوالية من تمبوكتو (مالي) الى البيرو حتى يشرح سياسة لا يؤمن بها حقا، في حين أنه محظور عليه التحدث مع عرفات تحت النار أو من دون نار·

أقنع بيريس شارون بقبول المبادرة المصرية الأردنية وتقرير لجنة ميتشل من دون شروط· لكن برغم ذلك، لم يتأكد بيريس عندما يحين الوقت ما إذا يقبل شارون أن يجمد الاستيطان أحد الشروط الواردة في تقرير ميتشل· وفي كل مرة، يرسل بيريس بالون اختبار، لكنه يتلقى أمرا بالمحافظة على النظام· هذا الأسبوع (الماضي) قال إنه (كان) ليخلي المستوطنات في غزة الآن (لو كان الأمر بيده) لكن ذلك كان متبوعا بتوضيح من مكتبه أن هذا الاقتراح غير ذي صلة لأنه لا يحوز الغالبية· وإذا كانت هذه الخطوة لا تلقى مساندة الغالبية، فمن هو الغبي بقدر يصدق أنه هناك غالبية من أجل "التنازلات الصعبة" لشارون؟

مع كل يوم يمر، يكون أصعب على بيريس أن يخفي إحباطه· فحسب رؤيته، يعمل شارون على المستوى التكتيكي، لكن الطريق الى الكارثة تفتحه النوايا التكتيكية حسب ما يقول أحد مساعدي بيريس· فالحرب على الإرهاب ينبغي، حسب اعتقاده، أن تكون مصحوبة بتحركات دبلوماسية موازية، وبتغذية مطامح وآمال طيبة للقيادة الفلسطينية·

يشعر بيريس أن الموقف يحاذي حافة الانفجار بما في ذلك تقرير ميتشل· وإذا كان الوضع كذلك، ينبغي أن نسأل أنفسنا عما إذا كنا استنفدنا جميع الفرص المتوافرة لنا· فشارون، بروابطه مع المستوطنين ومخاوفه من أن يلتف نتانياهو عليه يمينا، سيفعل كل ما في وسعه حتى يقاوم القيام بأي تحركات دبلوماسية· وهذا يعني أن بيريس، ببلاغته المعروفة ونواياه الطيبة، سيجد نفسه يتحول الى ذريعة بيد شارون، وإذا لم يعط بيريس حرية لمتابعة استراتيجيته الدبلوماسية لا يبقى له شيء يفعله في حكومة شارون·

 

بقلم يوئيل ماركوس

(هآرتس)

طباعة  

انزعـوا فتيـل قنبـلة مقـدونيا
 
المتقاتلـين في الشـرق الأوسـط