رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت22-28جمادى الأولى1422هـ-الموافق11-17-أغسطس2001
العدد 1489

استخدام ملصقات مضادة على السيارات
موريتانيا: سمنة البنات تسرع قطار زواجهن

نواكشوط - رغم التحولات العميقة التي شهدتها موريتانيا في السنوات الأخيرة، مازالت هناك ظواهر ترى الحكومة والمنظمات الأهلية المتخصصة في القضايا الاجتماعية انها تعيق تطور موريتانيا وتقف حجر عثرة في وجه قيام المرأة بدورها الكامل في التنمية والتحديث جنباً إلى جنب مع الرجال·

ولعل أبرز هذه العوائق ظاهرة من أغرب الظواهر التي مازال المجتمع الموريتاني يعانيها، ألا وهي "اعتبار السمنة أو البدانة عنصراً مهماً من عناصر جمال المرأة"·

وتذهب بعض الأمهات إلى حد الجزم بأن "أية فتاة لا يمكن أن تكون ذات شأن أو تطمح للزواج في موريتانيا إلا إذا لم تكن سمينة وبدينة ضخمة الجسم وممتلئة القوام"·

وينظر المجتمع في غالبيته إلى المرأة الهزيلة وكأنها غير مهيأة لتحمل مسؤوليات الزواج، مهما أحيطت به من رعاية ورغد عيش لن ينعكس ذلك على جسدها النحيل وبالتالي لا جدوى من الاقتران بها·

هذه الظاهرة الغريبة دفعت السلطات الرسمية خلال السنوات الأخيرة إلى تنظيم حملات للتوعية والتنبيه ضد مخاطر البدانة باعتبارها ظاهرة تضر بصحة المرأة وتمنعها من رشاقتها·

كما تحول البدانة دون مشاركتها الفعلية في النشاط الاقتصادي والثقافي والاجتماعي في البلاد ومن ثم اقصائها عن لعب الدور الذي يتعين عليها القيام بدفع عجلة التنمية في المجتمعات النامية·

لذا أطلقت أجهزة الدولة المكلفة بالنهوض بالمرأة مدعومة من البنك الدولي للانشاء والتعمير حملة واسعة للتعبئة والتوعية لمكافحة البدانة واظهار أخطارها الصحية والاجتماعية·

فقد عبأت السلطات بمشاركة منظمات أهلية محلية، وسائل الاتصال وفرقاً مسرحية وملصقات ومنابر تلقى فيها محاضرات وحوارات مستفيضة حول قضية السمنة·

ونظمت في أكبر مركز معني بشؤون المرأة في البلاد طاولة مستديرة شاركت فيها السيدة منتاتا بنت حديد كاتبة الدولة المكلفة بالنهوض بشؤون المرأة بمشاركة كبار المسؤولات في هذه الوزارة التي أنشأها الرئيس الحالي معاوية سيدي احمد ولد الطايع بمرسوم رئاسي عام 1992 بهدف "تطوير ملكات المرأة وتهيئتها للمشاركة في تنمية البلاد وتحديثها"·

وخلال هذه الندوة شرح الأطباء مخاطر السمنة·

كما انبرى الشعراء دفاعاً عن الرشاقة عدو السمنة اللدود حيث انتقدوا بشدة بدانة المرأة وأخطارها على الصحة العامة بعد أن كان أسلافهم قد خلدوها في مقدمات النسيب لأروع القصائد·

وألصقت وزارة شؤون المرأة على بعض المحال وسيارات الأجرة ملصقات تظهر قصور أداء المرأة البدينة وعجزها عن الحركة والنشاط وكأنها بليدة الحس·

ويرى الباحث محمد ولد احمياده أخصائي علم الاجتماع "أن سمنة المرأة متجذرة بعمق داخل المخيلة الموريتانية ومن الصعب محوها" إلا باستراتيجية قومية متعددة المحاور وعلى المدى البعيد يتم خلالها التركيز على تغيير العادات الغذائية داخل المجتمع ونشر ثقافة صحية واسعة·

وتقول الطالبة الجامعية مريم بنت محمد سيد وهي من المدافعات عن مزايا السمنة الساحرة إن المرأة "لا بد أن تكون ذات جمال أخاذ ولا يمكن أن يظهر ذلك إلا من خلال السمنة التي تستطيع فعلاً إقناع الرجل بقدرات المرأة الحقيقية بعيداً عن بروز العظام"·

أما زميلتها خديجة بنت محمد وهي من الاتجاه المعاكس فترى أن "تنظيم الحملات الإعلامية التي تهاجم بدانة المرأة أسفرت عن نتائج مشجعة على مدى السنوات الخمس الأخيرة، حيث يلاحظ أن النساء أصبحن يتعاطين رياضة المشي على نحو ملفت للنظر في العاصمة الموريتانية وفي بعض المدن الكبرى وهو ما كان مستحيلاً من قبل·

وأضافت ان "اقتناع المرأة بحد ذاته بممارسة هذا النوع من الرياضة يكفي لرفضهن التمسك بظاهرة السمنة التي لا تنفع المرأة ولا مجتمعها"·

وتحذر خديجة بنت محمد من ان السمنة "أدت إلى اصابة الفتيات بارتفاع ضغط الدم والسكري" في البلاد·

وحتي الآن تتبع بعض الأمهات الموريتانيات أساليب مختلفة في تسمين الفتاة منها تزويدها بجرعات مكثفة من ألبان الماعز والبقر طيلة اليوم وحملها قسرا على تناول "الكسكسي" المحلى بكميات زائدة ليلاً ثم معالجتها بدفعة جديدة على الريق "عند استيقاظها في الصباح الباكر"·

وتأمل المنظمات الأهلية المختصة في الصحة والشؤون الاجتماعية في أن يستمر المجهود الذي تقوم به الوزارة المكلفة بالنهوض بالمرأة لأنه أدى حسب تقديرها إلى تراجع هذه الظاهرة في شكل كبير داخل المدن إلا انها مازالت منتشرة في القرى في شكل واسع·

وتعترف هذه المنظمات بأن الحملة التي بدأتها السلطات تواجه صعوبات كبيرة "لأن المجتمع الموريتاني لن يتنازل عن الولع بالسمنة التي تعود جذورها فيه منذ مئات السنين"·

يذكر أن المرأة الموريتانية التي حظيت في السنوات العشر الأخيرة باهتمام حكومي كبير جعل ثلاث سيدات يشغلن مناصب وزارية تشكل أكثر من نصف سكان موريتانيا البالغ عددهم نحو مليونين ونصف المليون نسمة·

طباعة  

قدمت للغرب 450 ألف عالم خلال نصف قرن
نزيف العقول كلف مصر المئات من العلماء ومشروع "توكتين" يحاول الاستفادة منهم وهم في المهجر

 
"اليهود" للمسيري قريباً في الإنترنت