اعتصام في بيت الشعر الفلسطيني
اجتمع صباح الأحد قبل الماضي عشرات المثقفين الفلسطينيين من كتّاب ومسرحيين وصحافيين وإعلاميين وأكاديميين وممثلين عن وزارة الثقافة واتحاد الكتاب وهيئة الإذاعة والتلفزيون وهيئة التوجيه السياسي والوطني الفلسطيني ومختلف الهيئات والمراكز الثقافية في مقر المركز الثقافي الفلسطيني "بيت الشعر" في مدينة البيرة، للتضامن مع المركز الذي تعرض وللمرة الثالثة وعلى التوالي للقصف الوحشي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي· وأجمع المثقفون الذين اعتصموا مدة ثلاث ساعات في قاعة "بيت الشعر" عن تضامنهم العميق مع "بيت الشعر" ومع الشاعر أحمد يعقوب الذي تعرض للإصابة برصاص قناصة الاحتلال كما استهجن المثقفون صمت بيوت الشعر العربية واستكانة المثقفين العرب والصمت الدولي المريب أمام ما يجري من تقتيل وإرهاب إسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وجميع مناحي حياته· وأكدت الكلمات التي ألقيت باسم المثقفين ضرورة استمرار الانتفاضة بمختلف الأساليب وعلى الأصعدة والمحاور كافة حتى تحقيق الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، مؤكدين أن الهجمة "الشارونية" لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة كفاحه الوطني العادل كما أكدوا رفضهم للتطبيع باعتباره الثغرة التي يحاول المحتل أن يتسلل عبرها لتشويه واستلاب كل مقومات الصمود والثبات على هذه الأرض· ودعوا إلى ضرورة وحدة الموقف الثقافي ضد رموز التطبيع محلياً وعربياً وتعريتهم ومقاطعتهم· موضحين أن مقاومة المحتل تتكىء على جذر معرفي وثقافي ما يمنح المواجهة بعداً أكثر تماسكاً وصلابة· كما دعوا إلى ضرورة أن يتحرك المثقفون العرب لفضح ممارسات الاحتلال وأساليبه في تقطيع أوصال المدن والقرى والمخيمات وعزلها واستهداف المؤسسات والمراكز الثقافية والوطنية في إطار النيل من البنية التحتية والفوقية للمجتمع الفلسطيني· وأشاروا إلى أن قصف "بيت الشعر" الفلسطيني يوصل رسالة مفادها أن الكلمة الفلسطينية مستهدفة وأن الأقلام كافة معرضة للنيل منها، وما كوكبة الشهداء الذين اغتالتهم أدوات الاحتلال لممارسة دورهم الثقافي والإبداعي إلا دليلاً على سادية الاحتلال وإجرامه·
وأشاد المعتصمون بدور "بيت الشعر" الطلائعي في تأكيد رسالة المثقف المبنية على إرث كفاحي ووطني معمد بدماء الشهداء الذين طالتهم يد الغدر والإبادة· مبينين أن إصدار العدد (13) من فصلية "الشعراء"، الثقافية المتخصصة وإصدار العدد الثاني من فصلية (أقواس) التي تهتم بالإبداع الجديد، هذه الإصدارات وغيرها تثبت إصرار المركز والعاملين فيه على مواصلة طريق الإبداع والحياة بإصرار وثبات· وأوضح رئيس المركز الشاعر المتوكل طه أن "القصف ورصاصات الغدر الجبانة لن تخيفنا ولن تثني عزيمتنا وأن المركز سيبقى صخرة صلبة في وجه مستوطنة الاحتلال التي تهدف من قصفها الإرهاب والترحيل والابعاد، ومواصلة المركز لمهامه يأتي في سياق تأكيد الذات المقاومة وحماية الجغرافيا من أدوات العزل الصهيوني"· وأكد المتوكل ضرورة تفعيل دور المثقف وتطوير أدواته، مشيراً إلى خفوت بعض الأصوات، أخيراً وتقاعسها عن مواصلة دورها النضالي، وما لقاءات التطبيع ، إلا خنجر مسموم في ظهر موقفنا الوطني· وأضاف: "سبق واستهدفت رصاصات "بسغوت" جريدة "الحياة" الجديدة ومدرسة الكفيفات والهلال الأحمر، واليوم يتكرر قصف "بيت الشعر"· ووصلت الرسالة كاملة بأن الاحتلال لا يريد كل ما هو حي وفاعل وحقيقي على هذه الأرض، أما رسالتنا الدائمة فهي أننا سنبقى على هذه الأرض، نواجه الغزاة ونبني الحياة·· إلى أبد الداهرين"·