لا ندعي في هذه الزاوية أننا نقدم الشخصية الثقافية، بكل أدوارها وإنجازاتها، وأعمالها، بقدر ما نكتفي هنا بتسليط بعض "الإضاءات" على جوانب تعريفية فقط، وبعناوين عامة لا تغني القارئ عن البحث للإلمام بالجوانب الأخرى الأهم والأكثر عمقا··
عبدالرزاق البصير
- أديبنا الراحل هو مفكر وناقد وباحث وسياسي·
- ولد عبدالرزاق إبراهيم عبدالله في مدينة الكويت عام 1925 في منطقة شرق·
- درس في الكتاتيب عند المطوعة (صالحة الشمالي)، فقرأ القرآن الكريم، وسيرة الرسول ]·
- واصل تعليمه على يد أحد علماء الدين، فدرس القواعد والنحو وألفية بن مالك، وفقه الدين، والفلسفة القديمة·
- انتقل إلى حلقات العلم، فدرس الفصاحة والبلاغة، وعلم المعاني والبديع، وكان يميل إلى الأدب والبلاغة وعلم البيان وتعلم الشعر·
- أصيب ببصره وهو في الرابعة من عمره بسبب الجدري، فأشرق ببصيرته ورفع مشعل الثقافة والفكر، وأضاء لنا الطريق، فكان نموذجاً رائعاً للإرادة والمقدرة على مواجهة الحياة بذكاء وفطنة، وقد استطاع أن يشق طريقه بين كتّاب الكويت إلى أن وصل إلى القمة، وتربع عليها شامخاً بعطائه المستنير·
- البصير لقب أطلقه عليه صحبه ومحبوه، فاتخذه اسماً له، وأصبح هذا اللقب ملازماً وملتصقاً باسمه، يقول: (عندما كتبت أول مقال في جريدة البحرين 1943، أثناء المعركة الأدبية بين (الدكتور زكي مبارك والأديب أحمد أمين)، وافقني البعض، وعارضني البعض الآخر، وقد أحدث هذا المقال ضجة كبيرة وردود فعل بين القراء، وكان هناك شخص اسمه (عبدالرحيم روزية) شاركني الرأي، وآخر اسمه (راشد المبارك) خالفني في الرأي، والذي خالفني اتهمني بأنني أنظر للأمور بمنظار اسود، أما الذي وافقني فقال عني انني أنظر للأمور ببصيرتي، وقد أعجبني هذا التعبير، واستهواني وأصبح ملازماً لي منذ ذلك الوقت)·
- عمل في البداية قاضياً لمدة اثنتي عشرة سنة في المحاكم الخاصة بالأحوال الشخصية يوم كان القضاء بسيطاً، ثم عمل بعد ذلك مأذوناً حتى عام 1954·
- ترك هذا العمل لحبه الشديد للأدب ولأفكاره المستنيرة، فالقاضي يجب أن يكون له سلوك والتزامات معينة، فلا ينبغي له أن يجلس في الأسواق أو المقاهي، والبصير رجل اجتماعي، يحب أن يصاحب، ويجلس في كل مكان، ويناقش ويطرح الأفكار الأدبية والثقافية·
- للأستاذ البصير صلة قوية بعميد الأدب العربي المرحوم طه حسين، وكان طه حسين يحب البصير ويحترمه، وهو الذي رشحه ليكون عضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة، وقد شارك في المجمع عن طريق الأبحاث التي كان يرسلها أو بحضور المؤتمر العام له·
- (الأيام) أول كتاب أدبي للدكتور طه حسين يقتنيه الأستاذ البصير، وقد قرأه مرات عدة، يقول: (لقد شكل هذا الكتاب لي المفتاح الذهبي المفقود لأبواب العلم والمعرفة، لأني كنت أعتقد قبل قراءة هذا الكتاب أن الضرير لا يستطيع أن يساهم في الحياة الأدبية، ولا الحياة العامة، ولما قرأت هذا الكتاب تفتحت أمامي أبواب الحياة، فهو من أعظم الكتب التي أثرت فيَّ، فقد ساهم في تغيير سلوكياتي الاجتماعية، واتجاهاتي الأدبية من: قراءة السجع وكتابته، إلى الكتابات الأدبية، والأحاديث المرسلة، وكان كتاب الأيام النواة الأولى لمكتبتي التي تزخر بالكتب النادرة)·
- لديه مكتبة كبيرة تحتوي على كنوز الثقافة والمعرفة حيث، جاوزت خمسة آلاف كتاب، في مجال الأدب والتاريخ والفلسفة واللغة العربية، والأعداد الكاملة من المجلات مثل البعثة، وصوت البحرين، وقد نهل من هذه الكتب بإصرار ورغبة ملحة وتذوق رفيع·
- القراءة بالنسبة له هي النافذة التي يطل منها على الحياة، وهي غذاؤه الفكري يقول: (اطلاعي الأدبي الثقافي قاصر على الاستمتاع بما يقرأ لي من مقتنياتي الأدبية، وأسعد شيء عندي أن يأتي لي صديق، ويقرأ ويكتب لي قصائدي، وأهلي وشقيقي كانوا يأتون، ويقرأون لي، ويكتبون ما أمليه عليهم، واستطعت بفضل هؤلاء أن أشارك في النشاطات الأدبية منذ ذلك الوقت)·
- في عام 1952 اشترك في النادي الثقافي القومي الكويتي، وكتب في إصداراته مثل: مجلة (الإيمان)، (ملحق الإيمان)، ونشرة باسم (صدى الإيمان) التي كانت تصدر عن النادي·
- كتب في مجلة (الرسالة) لأحمد حسن الزيات، وساهم في الكتابة بمجلة (البعثة) التي كانت تصدر عن بيت الكويت في القاهرة·
- في عام 1956 عمل أميناً لمكتبة دائرة المطبوعات والنشر، ثم أميناً لمكتبة وزارة الإعلام حتى عام 1991·
- عضو لجنة التراث العربي والبحوث والترجمة·
- عضو نادي الثقافة القومي·
- عضو لجنة الرقابة·
- عضو رابطة الأدباء، انتخب عضواً في مجلس إدارة الرابطة من 1967 حتى عام 1980، حتى طلب إعفاءه من العضوية ليتفرغ لذاته ومكتبته·
- شارك في معظم المؤتمرات الأدبية، وله حضور وصوت بارز فيها، داخل الكويت وخارجها·
- أول مقال كتبه في جريدة البحرين التي كان يرأس تحريرها المرحوم (عبدالله الزايد)، في الخصومة التي قامت بين (الدكتور زكي مبارك وأحمد أمين)، وقد انحاز للأول، حيث كان يؤمن بآرائه ويؤيدها، وقد وضح رأيه في أول مقال كتبه، ثم أخذت كتاباته تتسع وتتسع، حتى أصبح أديباً كبيراً على المستوى المحلي والعربي·
- كتب في الصحف اليومية وفي مجلة (العربي)، وفي مجلة (الفيصل)، وغيرها من المجلات العربية المحكمة·
مؤلفاته: 1- كتاب (تأملات في الحياة والأدب) صدر عام 1975· 2- كتاب (في رياض الفكر) صدر عام 1979· 3- كتاب (شعراء مجهولون معروفون) صدر عام 1981· 4- (الخليج العربي والحضارة المعاصرة) صدر عام 1986· 5- (نظرات في الأدب والنقد·· و·· عبدالرزاق البصير) صدر عن مجلة العربي تحت مسمى (كتاب العربي) في 15 يوليو 1990· 6- (الجريمة الكبرى في الكويت وأمانة القلم) صدر عام 1955·
لعل خير وصف لأديبنا الراحل البصير ما قاله الباحث الأديب خالد سعود الزيد عن البصير:
(عربي الوجدان واللسان، حرمته الحياة نعمة البصر، فأشرق ببصيرته عليها، معطياً إياها العطاء الأوفى، توقف أترابه عن الكتابة فواصل الطريق، لم يتوان، ولم يتوقف، مازال يقرأ كل يوم، ويكتب مقالة كل أسبوع أو مقالتين، ولا يمل القراءة ولا يمل الكتابة، وله في كل منتدى أدبي في الكويت مجلس ومقعد، أحب الحياة أسفاراً، سفراً في الكتب وسفراً في الأرض)·
وعن كتابات البصير يؤكد الدكتور الناقد محمد حسن عبدالله فيقول: (هو أسخى كتّاب المقالة في الكويت قلماً، فما تكاد تمضي مناسبة أو يلم حادث إلا ويكون قلم البصير أول المستجيبين أو من بين المستجيبين، وهذه الكثرة العددية اقترنت بالتعدد النوعي؛ فلا يكاد يوجد فن كتبت عنه الأقلام في الكويت إلاّ وشارك فيه· كتب في السياسة المحلية، والقومية، وفلسفة الفن، والتربية، والرحلات، كما كتب عن المسرح والقصة، والنقد الأدبي، والحضارة، والأخلاق، والتراث، والتقاليد الاجتماعية، والأديان، والمذاهب السياسية والفكرية والدينية، والصحافة·
ومقالات البصير تكشف عن محصول وافر من الشعر قديمه وحديثه، وعن نزعته الإنسانية ومناصرته للديمقراطية، وموقفه الشعبي المتعاطف مع الإنسان الكادح وتجنيده للتفاؤل والعمل كقيمة إنسانية هي جوهر الوجود الإنساني)·
أما الأستاذ عبدالرحمن الشيخ فقد قال حول رأي البصير في قضية التجديد في الشعر المعاصر: (إن الرجل لا ينكر على المجددين تجديدهم سواء في الشكل أو المضمون، فلينوّع هؤلاء الشعراء في القافية ما لاح لهم التنوع، وليقطعوا البحر العروضي كما شاؤوا، ليجعلوا بيتاً من تفعيلة، وآخر من تفعيلتين، وثالثاً من ثلاثة أو أربعة، تلك أمور فيها نظر، ليطرقوا موضوعات وأحاسيس ومشاعر ومواقف نفسية، لم يتعرض لها الأوائل، كل هذا لا غبار عليه، بل اللوم كل اللوم لهم إذ لم يفعلوا، فالحياة مستمرة إنها لا تقف لأحد، ولا تتجمد ليبدعوا تعابير جديدة وتشبيهات جديدة)·
يمتاز أسلوبه بالوضوح والسهولة، والإشراق والفكر المستنير الوهاج، له رؤية جديدة للقضايا المحلية والعربية، والحياة بتحدياتها المختلفة بذكاء وفطنة، يتمكن من استخدام الأسلوب الشيق في التعرض لمشكلات المجتمع، التي تخص العدد الأكبر من الناس، والقضايا الاجتماعية والوطنية والإنسانية بتحليل دقيق، وأسلوب بالغ الأثر والأهمية·
______________________________________
المصادر: معجم البابطين - أدباء وأديبات الكويت(ليلى محمد الصالح) الحركة الأدبية والفكرية في الكويت(د. محمد حسن عبدالله) – معجم شعراء الكويت(د. أحمد عبدالله العلي)