رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 جمادى الأولى1422هـ الموافق 28 يوليو - 3 أغسطس 2001
العدد 1487

تحالف روسي - صيني لكن بلا اسم

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني جيانغ زيمين أول معاهدة صداقة بين بلديهما بعد الحقبة السوفيتية· وقال جيانغ بعد حفل التوقيع "هذه المعاهدة ستقيم صداقة من جيل إلى جيل· إنها علاقة بارزة في تطور العلاقات الصينية الروسية"·

في بيان مشترك قال بوتين وزيمين إنهما يأملان في "نظام عالمي جديد عادل وعقلاني" حتى يعكس مفهومهما بشأن عالم "متعدد القطب" تقوده الأمم المتحدة لا الولايات المتحدة·

المعاهدة تنص على أن تعزز روسيا والصين التعاون العسكري أوضحت أن البلدين يضمران خططاً فورية لتكوين تحالف عسكري· فالمادة السابعة في المعاهدة تنص على أن تعزز روسيا والصين التعاون العسكري وتجارة الأسلحة ونقل التكنولوجيا الحربية في ما بينهما، "لكن هذا غير موجه ضد أي بلدان أخرى" (حسب النص)·

سارعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى الإعلان أن المعاهدة الروسية - الصينية لا تشكل أي تهديد· لكن وراء الكواليس تسبب التقارب الجديد في متاعب جدية لواشنطن·

قبل شهرين، نشرت صحيفة "واشنطن تايمز" رواية تسربت من وزارة الدفاع الأمريكية وتزعم أن أحد التدريبات الاستراتيجية الروسية في فبراير من السنة ألفين كان يشكل في الحقيقة استعداداً لمهاجمة القواعد الأمريكية في الشرق الأقصى لمساندة الصين· وقد شاركت في المناورات طائرات "تي يو 22" القاذفة الاستراتيجية "باك فاير" التي حلقت قرب المجال الجوي الياباني·

قال مسؤول استخباري أمريكي إن "الروس كانوا يتدربون على التدخل النووي ضد القوات الأمريكية في تايوان"·

الجنرالات والديبلوماسيون الروس على المستوى الرفيع الذين التقيتهم قالوا إن هذه المزاعم هراء لأنه عندما تتنازع الصين والولايات المتحدة تايوان فإن روسيا تفعل ما في وسعها للبقاء على الحياد·

إن مجابهة أمريكية - صينية بشأن  تايوان تعتبرها موسكو احتمالاً قائماً في العقد المقبل· والتأكيد المتكرر لموسكو أن المعاهدة الجديدة مع بكين ليست حلفاً عسكرياً هو تلميح إلى رغبة موسكو في البقاء بعيداً عن الحلبة· غير أن الموقف الروسي المحايد سيتغير بقوة على الأرجح للوقوف إلى جانب الصين·

في الأشهر الأخيرة، كانت واشنطن تستطلع المسؤولين الروس بشأن إمكانية تكوين تحالف أوثق يقوم جزئياً على جهد منسق لاحتواء الصين التي هي تهديد محتمل لكلا البلدين في المستقبل· غير أن المساعي الأمريكية كانت مرفوضة·

تنص المعاهدة الموقعة حديثاً أن الصين وروسيا لن تنضما إلى أي تحالفات تهدد وحدة أراضي أحد الطرفين· ومن وجهة نظر بكين ووجهة نظر موسكو تعتبر قضية تايوان مسألة تخص الوحدة الإقليمية لأراضي الصين، أي أنها مقاطعة متمردة تحاول الانفصال·

اليوم، تمد روسيا الصين بالأسلحة الحديثة، وهي ستواصل على الأرجح تزويدها الأسلحة إذا اندلع نزاع بشأن تايوان، واستناداً إلى مصادر صناعة الأسلحة، تضاعفت عام ألفين واردات الأسلحة الروسية إلى الصين لتبلغ ملياري دولار (أي نحو 60 في المئة، من صادرات الأسلحة الروسية) والصين تفاوض الآن على شراء صاروخ "غرانيت" أقوى صاروخ مضاد للسفن الذي تتزود به غواصة "أوسكار - 2" (من طراز كورسك) الهجومية النووية·

هناك غواصتان من طراز "أوسكار - 2" شبه مكتملتين متوقفتان منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في ترسانة سيفيرو دفنسك لبناء السفن· واستكمال بناء الغواصتين باستعمال التجهيزات والقطع السوفيتية الصنع لا يكلف الصناعة الروسية كثيراً، لكن الصين يمكن الضغط عليها لدفع ملياري دولار· أما عواقب مثل هذه الصفقة فتشغل الآن السياسات الدفاعية والخارجية الروسية·

فصواريخ "غرانيت" الجوالة (كروز) مخصصة لنقل رؤوس نووية لضرب حاملات الطائرات الأمريكية· والصين يمكنها تزويد هذه الصواريخ رؤوساً نووية من صنعها وأن تغير التوازن الاستراتيجي في شرق المحيط الهادي·

تقول المصادر الروسية العسكرية إن صواريخ "غرانيت" الجوالة مزودة نظام توجيه كومبيوترياً عالي التطور يحتوي راداراً محمولاً ويمكنه أيضاً أن يتلقى معلومات من أقمار الرصد والملاحة الروسية· والآن يقال إن هناك صفقة يجري إعدادها مع بكين على أن تقدم هذه الأخيرة بموجبها استثمارات تعزز علاج مجموعة أقمار التجسس الروسية المتهالكة مقابل تقديم بيانات استطلاعية إلى الصين·

إن الصين وروسيا تقيمان علاقة هي تحالف في كل شيء ما عدا الاسم: فالروس لن يقاتلوا من أجل الصين لكنهم يأملون في أن تساعد أسلحتهم والتكنولوجيا الحربية في تقليص نفوذ الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادي وتعزيز شأن عالم "متعدد الأقطاب" في حين أن صادرات الأسلحة تبقي عجلات الصناعة الحربية تدور· ومثل هذه السياسة قد تنتهي بكارثة، لكن الكرملين يبدو مستعداً لخوض المغامرة·

 

بقلم: المحلل الدفاعي المستقل بافل فيلغنهاور

(موسكو تايمز)

طباعة  

مشروع لنقل مياه نهر إيراني إلى الكويت
 
فرصة أوروبا في الشرق الأوسط