في إطار ردود الفعل الشعبية العربية على التطورات المتسارعة نحو إقرار اتفاقية التجارة العالمية اجتمعت المنسقية المركزية لتجمع الهيئات الأهلية التطوعية في لبنان في مقرها في بيروت وناقشت الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة الدولية المرتقب عقده في دولة قطر بين التاسع والثالث عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتوقفت عند النقاط التالية:
1- تشكل منظمة التجارة العالمية آلية لتنظيم التجارة الدولية في زمن العولمة، حيث تحول العالم إلى قرية، نتيجة ثورة الاتصالات والتكنولوجية، وقد توسعت دائرة عمل المنظمة منذ انشائها لتشمل مختلف المجالات بما فيها الاجتماعية والفكرية والزراعية، مما يعني ان دائرة المعنيين بمضمونها باتت أوسع وتطال العديد من الفئات الاجتماعية·
2- ان الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية من شأنه ان ينعكس على الظروف الاجتماعية والحياتية للسكان بكل فئاتهم، مما يتطلب اشراكهم في عملية المفاوضات وفي تجديد الخيارات، ويتطلب كذلك تطوير القدرات التفاوضية وتحصينها عبر الاستفادة من الخبرات والمصادر الوطنية المتوفرة·
3- يناقش اجتماع قطر مسألة افتتاح دورة جديدة للمنظمة، تعيد البحث بالاتفاقات وتضع قطاعات جديدة ضمن مجال سيطرتها، الأمر الذي يعني الوصول إلى منعطف مهم يتحكم بمستقبل الشعوب ومسار العلاقات الدولية بكل مجالاتها، ولا ينحصر تأثيره بالعلاقات التجارية فقط من خلال منظمة التجارة·
4- كما يتضمن جدول أعمال الاجتماع في قطر موضوع اعادة هيكلة الاتفاقات وفق تقسيم قطاعي أكثر تشعباً وتفصيلاً، مما يفترض انخراط أكبر عدد من الخبراء والمفاوضين في جميع هذه المجالات، وهو أمر يفوق قدرة معظم البلدان النامية ويعرقل مساعيها التفاوضية، مع الاشارة إلى ما يتطلبه ذلك من اعادة النظر في الهيكليات الوطنية القائمة وفي دور الدولة في حماية مصالح مواطنيها·
5- تبرز ضرورة تحقيق تعاون تجاري عربي يفتح الآفاق لاقامة منطقة تعاون تجاري عربي تؤسس لتقوية الأسواق العربية وتمكينها، والتعامل مع التجمعات الاقليمية الأخرى من موقع ندي ومتمكن·
لقد لاحظت المنسقية المركزية ان التداول بالقضايا المتصلة بمنظمة التجارة الدولية يتم بشكل سطحي ولا يطال الانعكاسات التي قد تترتب عن الانضمام اليها، على المستوى الوطني وعلى المجتمع المدني، في الوقت الذي يتم فيه التركيز على الايجابيات، من دون الاستناد إلى تحليل دقيق ودراسات معمقة ومعطيات فعلية·
وإذ أكدت المنسقية المركزية على الحاجة إلى تطوير القدرات الوطنية التي تحصن أي قرار يتخذ على المستوى الوطني، الرسمي والشعبي، تشير إلى الحاجة لتمكين القدرات التفاوضية عبر اعداد دقيق للملفات موضوع التفاوض، واعداد الخبراء والمفاوضين في القطاعات المختلفة·
كما تؤكد المنسقية المركزية على ضرورة تعميق الفهم الشعبي وتعزيز المعرفة في ما يخص اتفاقات التجارة الدولية والمواضيع التي تتناولها ومفاعيلها، ومدى انعكاسها على القطاعات، وتدعو إلى العمل على الاعداد لمكافحة آثارها السلبية التي قد تنجم عن الانضمام اليها بعد توقيع الاتفاقات·
واختتمت المنسقية المركزية لتجمع الهيئات الأهلية التطوعية اجتماعها باتخاذ التوصيات التالية:
1- اطلاق حملة توعية تتناول منظمة التجارة العالمية، هيكليتها، دورها وآليات عملها، والمواضيع والاتفاقات التي يتم حولها التفاوض الآن، والأمور التي ينوي الاجتماع الوزاري في قطر طرحها واتخاذ قرارات بشأنها·
2- الاعداد للقاء تشارك فيه المنظمات العربية غير الحكومية، حول التجارة العالمية، حيث يتم البحث في موضوع منظمة التجارة والاتفاقات المنبثقة عنها، لا سيما تلك التي تطال الخدمات والقطاعات الاجتماعية والصحية، وصولاً إلى وضع خطة عمل عربية ترتقي بالمجتمعات المدنية العربية إلى مستوى التعامل معها ومع الآثار الناجمة عن انضمام البلدان العربية اليها·
3- التحضير لاجتماع دولي مواز للقمة الوزارية في قطر، بالتنسيق مع المنظمات والشبكات الدولية المطلعة على موضوع التجارة العالمية، يتم التركيز على مسألة التجارة الدولية من منظور المجتمع المدني من أجل تعميق المفاهيم الخاصة بهذه الموضوعات، لتمكنه من التصدي لمحاولات الاستبعاد عن المشاركة في اتخاذ القرار وتحديد الخيارات·
4- الدعوة إلى تشكيل لجنة وطنية تحضيرية لمتابعة هذه النشاطات، تضم ممثلين عن مختلف الفئات والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المعنية·