ودعت الكويت يوم الخميس الماضي أحد أبنائها المخلصين بعد صراع جسور وشجاع مع المرض ووري جثمانه الثرى وسط مشاعر الحزن والألم بين عدد كبير من أقاربه ورفاقه ومحبيه·
لم يحتل اسم سليمان الموسى مساحة إعلامية أو شهرة كبيرة بين الناس ولم يتبوأ في حياته مركزاً أو منصباً لامعاً ولم يسع إليه، فلقد قضى حياته العملية يؤدي رسالته النبيلة في صفوف أجيال معطاءة من المدرسين ثم أصبح وكيلاً فناظر مدرسة، واستقال عام 1991 بعد أن اصطدم قرار وزارة التربية بدمج منهج سنتين في سنة واحدة بقناعاته المهنية·
لكن سليمان الموسى إلى جانب ذلك وقبله كان يناضل في صفوف القوى الديمقراطية ومنذ أن تفتحت مداركه وهو فتى وقبل أن يلتحق بالدراسة بمعهد المعلمين في مطلع الستينات، فبرز ضمن قيادات طلاب الثانوي والمعاهد الذين شكلوا رافداً حيويا من روافد حركة القوميين العرب التي كانت تهيمن على الساحة المحلية ثم برز كأحد من العناصر القيادية الفاعلة التي حركت ساحة جمعية المعلمين ومن العناصر الأساسية التي حاولت وبصمت إعادة بناء وتدعيم صفوف القوى الديمقراطية أمام ضغوط التشرذم والهجمات المعادية خلال عقدي السبعينات والثمانينات، ومارس كل أشكال العمل الشعبي والتنظيمي، فكان مديراً للحملة الانتخابية للدكتور أحمد الخطيب لعامي 1981 و1985 وكان من العناصر النشطة التي عملت على بناء جسور مع القوي الديمقراطية في الخليج والجزيرة·
قدم كل ذلك بسخاء ونكران للذات يدفعه ايمان بمستقبل الوطن والأمة وانه لا بد أن يكون هناك نور في نهاية النفق·
رحل أبو أحمد رجل المبادئ الوطنية الثابتة والالتزام الشديد الذي لو جاء من غيره لأصبح جارحاً، لكن صراحته على ما فيها من قسوة كانت صراحة آسرة لأنها كانت تصدر عن إيمان بما يقول ونقاء في الضمير وتجرد ومحبة، مما كان يجرد من يقف أمامها من أسلحته وتحفظاته·
ورغم أن الفقيد قد اعتزل العمل العام في السنوات الأخيرة فلقد ظل همه الدائم هماً وطنياً، يتابعه بضمير يقظ· ولقد واجه أبوحمد مرضه الخبيث بشجاعة نادرة أذهلت كل من عرفه فأصبح هو المصدر الأساسي لرفع معنويات كل من حوله رغم أنه يعلم تماماً خطورة حالته مثلما يعلمون· ولقد عاش إلى آخر لحظات حياته أكبر من مرضه وفي حالة انتصار عليه وفي قمة معنوياته، ولكن لا شيء أكبر من قدر الله ومشيئته فرحل أبوحمد رحيلاً مفاجئاً أوجع الجميع فكان المصاب به كبيراً·
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وأصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان·