· الهارون: المهاترات بين الأعضاء ستنعكس سلبياً على أداء المجلس
· الشريعان: الحكومة وضعت 16 نائباً في "جيبها" إلى جانب وزرائها
· د·جوهر: الدور المقبل سيشهد مضاربات ساخنة
كتب ناصر قديح:
تباينت ردود أفعال عدد من نواب مجلس الأمة حول تقييمهم لأداء دور الانعقاد الثالث، فمنهم من وصفه بالجيد لإقراره عدداً كبيراً من المشاريع بقوانين المتعلقة بالشأن الاقتصادي والاجتماعي ومنهم من قال إنه دون المستوى "لسيطرة الحكومة على ستة عشر نائباً ووضعهم في "جيبها" بالاضافة إلى وزرائها للعمل على تهميش دور المجلس لتمرير ما تريده من مشاريع بقوانين بالاضافة إلى محاصرة التكتل الشعبي من قبل الحكومة وبعض الأعضاء"·
ومنهم من أكد أن الفيصل هو دور الانعقاد المقبل والأخير حيث سيشهد مضاربات ساخنة وبين المجلس والحكومة معللاً أسباب ذلك بانتهاء فترة ما يطلق عليها "شهر عسل"·
وبالرغم من هذا التباين إلا أن هؤلاء النواب أشادوا بدور الانعقاد الثالث لاقراره عدداً من المشاريع ذات البعد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مجمعين على أن الدور المقبل سيكون أكثر انتاجاً وانجازاً· وفيما يلي التفاصيل:
الهارون: مخطط هيكلي
أكد النائب عبدالوهاب الهارون أن دور الانعقاد الثاني كان أكثر انجازاً من دور الانعقاد الثالث وخصوصاً بالقوانين المتعلقة بالشأن الاقتصادي·
وأضاف أن دور الانعقاد الثاني يعتبر من الأدوار البارزة حيث كانت هناك معالم محددة مسبقاً للمواضيع التي اتفق على اعطائها الأولوية لاقرارها في المجلس·
وقال في ظني إن دور الانعقاد الثالث الذي اختتم أعماله الأسبوع الماضي أقل انتاجاً فيما يتعلق بالقوانين مستدركاً، ولكن الدافع وراء نجاحه هو وجود مجموعة من طلبات المناقشة وقرارات من المجلس واستيضاحات من الوزراء·
وأوضح أن مطالبة المجلس بالاهتمام بقوانين الاستثمار النفطي في الشمال وتخصيص الهواتف المتنقلة وزيادة رواتب المتقاعدين كان له الأثر الكبير في نجاح دور الانعقاد الثالث·
وأكد أن هذا الدور كان دوراً جيداً ومنتجاً ولكنه أقل مما كان عليه الدور السابق بصفة عامة·
واستطرد قائلاً بالرغم انني لست مع هذه القوانين التي أقرت والسبب انها لم تأخذ الحيز الكافي من الدراسة لا سيما قوانين المرور والمتقاعدين والتجنيس·
وحول أفكاره في الدور المقبل بين أن لديه قانون بشأن تنظيم عملية المخطط الهيكلي الذي يقع تحت مسؤولية البلدية بحيث يصدر بقانون على غرار الخطة الخمسية للدولة· وأوضح قائلاً إن عدم صدور المخطط الهيكلي بقانون جعل أهداف هذا المخطط واستخدامات الأراضي تتغير وفقاً لأهواء أعضاء المجلس البلدي أو حسب تغيرهم من فترة لأخرى وبالتالي يجب إصداره بقانون حتى لا يكون هناك تغيير بأي شيء إلا بقانون بعد الاتفاق عليه من قبل المجلس البلدي ومجلس الوزراء وبالتالي إقراره من مجلس الأمة·
وأضاف كذلك لدي مشروع حول إنشاء هيئة لسوق المال بحيث تكون هيئة مستقلة ومنظمة لسوق الأوراق المالية خصوصاً أن الكويت مقبلة على دخول المستثمر الأجنبي وفقاً لقانون الاستثمار غير المباشر· وحول توقعاته للاستجوابات قال أتمنى ألا تكون الاستجوابات هدفاً في حد ذاتها وإنما تكون وسيلة لتحقيق هدف وبالتالي يجب استخدام هذا الحق الذي كفله الدستور للنائب بما يفيده في تحقيق المصلحة العامة متمنياً ألا يكون التصعيد والتنافس في تقديم الاستجوابات وراءه أهداف إعلامية أو التلويح لإرهاب الوزير وإنما يجب أن تكون متكاملة الأركان· ورأى الهارون أن استجواب الوزارة الحالية من السابق لأوانه خصوصاً أن الوزراء استلموا حقائبهم في وقت قصير ولم تعط لهم الفرصة للعمل بسبب انشغالهم بجلسات المجلس ولجانه وكذلك مجلس الوزراء متمنياً أن يكون دور الانعقاد المقبل أفضل من سابقه لأن هناك على جدول الأعمال مواضيع مهمة وكبيرة ذات بعد اقتصادي واجتماعي نأمل انجازها· وأشار أن هناك قوانين ذات أهمية مثل الخصخصة، والاستثمار النفطي في الشمال، والبنوك الإسلامية مازالت على جدول الأعمال متمنياً انجازها اضافة إلى قانوني المناقصات وغسيل الأموال·
وسجل الهارون تحفظاته على أداء دور الانعقاد الثالث مشيراً إلى ظاهرة المهاترات بين الأعضاء وخصوصاً مع ظهور كتل برلمانية·
وقال إن الخلافات بين الأعضاء ستنعكس سلبياً على أداء المجلس مبيناً أنه مع ظهور بعض الكتل البرلمانية أصبحت هناك منافسة·
وطالب أن تكون المنافسة من أجل التكامل لمصلحة المواطن وتحقيق أهداف المجلس ودوره في العمل السياسي والبرلماني·
الشريعان: اختراق
وسجل النائب أحمد الشريعان تحفظه على أداء المجلس خلال دور الانعقاد الثالث الذي أنهى أعماله الأسبوع الماضي مؤكداً أنه دون المستوى الذي كان يتطلع إليه الأعضاء وبالتالي الشعب الكويتي·
وعلل الشريعان أسباب قوله إن الحكومة استطاعت اختراق المجلس من خلال سيطرتها على الأغلبية من الأعضاء وتهميش المجلس للوصول إلى تمرير القوانين التي تريدها·
وقال في تصريح لـ "الطليعة" إن الحكومة وضعت في "جيبها" ستة عشر نائباً بالإضافة إلى وزرائها الستة عشر مستدركاً ولكن لا يوجد دليل قاطع حول الأعضاء الستة عشر·
واستطرد ولكن من خلال تصويتهم وعدم البت في الرأي جعل أمرهم مشكوكاً فيه مؤكداً أن الرؤية اتضحت وأنهم في "جيب" الحكومة فعلاً·
واتهم الشريعان الحكومة وبعض أعضاء المجلس بمحاصرة التكتل الشعبي النيابي وتضييق الخناق عليه حتى لا يقوم بواجبه الوطني لاسيما عند طرح الجلسات غير العادية وتفعيل المادة (72) من اللائحة الداخلية بشأن الجلسات الاستثنائية·
وأكد أنهم نجحوا في قطع الطريق على التكتل الشعبي في هذا الاتجاه لدرجة أنه لم تعقد إلا جلستان من الجلسات الاستثنائية وهي (حقول الشمال، والمتقاعدين) بينما تم إخفاق الجلسات الأخرى·
وكشف الشريعان عن رؤية جديدة ستتبعها الكتلة الشعبية في الدور المقبل لفك هذا الحصار·
وقال إن هناك اجتماعات سترتبها الكتلة خلال فترة العطلة الصيفية لوضع الأولويات الجديدة وكذلك لتفعيل الجلسات الاستثنائية في الدور المقبل مشيراً إلى أن ذلك يحتاج إلى تنسيق بين النواب والكتل النيابية لإنجازها·
وأكد أنه إذا لم تسلك الحكومة طريق الإصلاح في الدور المقبل فإنهم سيفعِّلون المادة 102 من الدستور لمساءلة الحكومة كلها مشيراً أن تفعيل هذه المادة متوقف على الإصلاح· وقال إن الحكومات السابقة كانت تتهاون وتتعالى عن الإصلاح أما الحالية فإننا نرى بعض التجاوب وننتظر النتيجة فإذا استمر التعاون فمرحباً بها من أجل المصلحة العامة مشدداً على ضرورة إصلاح القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية·
وذكر أن الاستجواب أداة دستورية تتيح لكل نائب استخدامها ولكن بالشكل الصحيح رافضاً التهديد بهذه الأداة بين الحين والآخر·
وقال إن الاستجواب وسيلة للإصلاح وليس للتهديد·
وأكد أن الدور المقبل سيكون منتجاً وأكثر إنجازاً من سابقه رافضاً التوضيح أكثر·
جوهر: مضاربات ساخنة
ومن جانبه أكد عضو مجلس الأمة د· حسن جوهر أن المجلس كان له أثر كبير في تفعيل دور الانعقاد الثالث الذي اختتم أعماله أخيراً من الناحية الرقابية والتشريعية مبيناً أنه قام بعمله بالشكل المطلوب·
وأضاف ان دور الانعقاد الثالث شهد استجواباً لوزير الاسكان السابق وأدى ضمن عوامل أخرى إلى إجراء تغيير حكومي مشيراً إلى ان هذا يدل على أن المجلس يملك القدرة على فرض الرقابة البرلمانية في شكل حقيقي اذا ما توفرت الإرادة لذلك·
وقال: كذلك شهدت الفترة الأخيرة من دور الانعقاد الثالث انجازات تشريعية في قضايا مهمة جداً منها قوانين (المستثمر الأجنبي والتأمينات الاجتماعية والمرور والتجنيس وكادر التحقيقات وغيرها)·
وأضاف :أنه بالرغم من هذه الانجازات إلا انها قد لا تلبي الطموحات الكبيرة التي يبتغيها الشعب الكويتي وعدد كبير من النواب ، إلا أن هذا بحد ذاته يعتبر نوعاً من الانجاز ونتأمل استثمار هذه الآلية خلال ما تبقى من عمر المجلس الحالي·
وأكد د· جوهر ان دور الانعقاد الرابع من المجلس الحالي سيشهد مضاربات ساخنة بين المجلس والحكومة وذلك لأسباب عدة منها أن الكثير من الصور الخاصة بوجود الخلل في الأداء الحكومي ومختلف وزارات الدولة اتضحت من خلال الأسئلة البرلمانية والاجابة عليه وكذلك من خلال تقارير ديوان المحاسبة·
وأضاف: كذلك من الأسباب ان الحكومة الحالية أنهت ما قد يطلق عليه تعبير (شهر العسل) وبالتالي يفترض أن يكون الوزراء على دراية كافية بمسؤولياتهم والتزاماتهم أمام مجلس الأمة·
وذكر د· جوهر أن سبباً مهماً إلى جانب الأسباب سالفة الذكر وهو أن عدداً من النواب وضعوا النقاط على الحروف حول تجاوزات ومخالفات واضحة وهذا مبرر كاف يجعلهم يلجأون إلى استخدام الأدوات الدستورية في حالة عدم تجاوب الوزراء المعنيين·
وحول رضاه عن أداء المجلس في دور الانعقاد الثالث أو تحفظه على بعض الملاحظات بين د· حسن جوهر أن طموح النواب أكبر بكثير من مستوى الأداء والانجاز الذي تم خلال دور الانعقاد الثالث رغم قناعته الشخصية بأن هذا الدور يعتبر من أفضل المواسم البرلمانية في السنوات القليلة الماضية·
وقال: من دون شك هناك ملاحظات سبق أن ذكرت في الكثير من المناسبات ومن الكثير من الشخصيات البرلمانية والنقاد أهمها طريقة إدارة الجلسات وتطبيق اللائحة في شكل دقيق إلى جانب استثمار وقت المجلس في شكل أفضل مما هو عليه الوضع الآن، كذلك وهو الأهم توفر الحد الأدنى من التنسيق بين الأعضاء خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا المهمة وذات الأولوية·
وحول أهم المواضيع التي سيتناولها د· حسن جوهر في الدور المقبل قال من الناحية العملية إذا فكرنا بعمر المجلس قد يكون من الصعب تقديم اقتراحات جديدة نظراً لطول الدورة البرلمانية الخاصة بمراجعة ومناقشة هذه الاقتراحات في اللجان المعنية مبيناً ان هناك كماً هائلاً من المشاريع والاقتراحات بقوانين على جداول أعمال اللجان المختصة وكذلك المجلس حيث تتضمن هذه القائمة العديد من القضايا المهمة منها قانون المطبوعات والنشر والقوانين الخاصة بالحريات العامة وقانون الخصخصة·· وغيرها التي من شأنها أن تستحوذ على أعمال المجلس، وأضاف: إلا أن هذا لا يمنع تقديم اقتراحات جديدة والتي من الأفضل أن تعتمد على الدعم النيابي القوي لتأخذ دورها وسط هذا الزخم الكبير من المواضيع على جدول الأعمال·