· 9 مناصب من أصل 60 تمثل ما نسبته %15·· فهل تشكل الأسرة النسبة نفسها من تعداد الشعب؟
كتب محرر الشؤون المحلية:
تفاعل موضوع التوسع في تعيينات أبناء الأسرة الحاكمة في المناصب الإدارية العليا بشكل كبير ومثير، فبعد أن أثار النائب عبدالله النيباري الموضوع بداية في مجلس الأمة في جلسة يوم الأربعاء قبل الماضي حيث طالب بتخصيص جلسة خاصة تناقش الظاهرة وتضع ضوابط تضمن العدالة والمساواة لكل أبناء الشعب، ووجه برد من وزيري الدفاع والإعلام بأن العبرة في الأداء وليست في الأسماء، وتبع ذلك تصريح من أحد شباب الأسرة هو الشيخ محمد عبدالله المبارك للزميلة "الرأي العام" حول الموضوع ذاته·
وفي اجتماع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد مع رؤساء التحرير يوم الاثنين الماضي أثير الموضوع فكان أن علق الشيخ صباح بالقول: إن "أبناء الأسرة لم يأتوا من المريخ·· ولهم الحق في الوظائف شريطة توافر الكفاءة فيهم"، الأمر الذي جعل الموضوع يطفو على السطح بشكل واضح وجلي ويحدث دوياً في الدواوين والمنتديات الاجتماعية والشعبية·
وحديث الشيخ صباح عن هذا الموضوع بالذات لم يساعد على إزالة المخاوف التي تعتمل في صدور الناس من تجاوزات التعيين التي شهدتها مناصب كبيرة وحساسة خلال العام الحالي (2001) بلغت - وفق إحصائية الشيخ محمد عبدالله المبارك ــــ 9 من 60·
والناس في الحديث عن العلاقة بين الحاكم والمحكوم - أي بين الأسرة الحاكمة والشعب - تعود الى الدستور كنقطة احتكام، فالمادة الرابعة منه جعلت الحكم في الكويت إمارة وراثية في ذرية مبارك الكبير بإطلاق، وهو حق جوهري وكبير للأسرة الحاكمة سلّم به الكويتيون تسليما طوعيا دون إكراه، هذه واحدة، والمادة 56 من الدستور حين قررت جوازية أن "يكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم" إنما أتاحت أيضا لأبناء الأسرة المشاركة في الوزارة لأن هذه المادة وعلى عكس ما جاء في الدساتير الملكية التي تنص عادة على "عدم جواز أن يلي الوزارة أحد من الأسرة المالكة" إنما تفترض أن تشكيل مجلس الأمة يأتي خاليا من أبناء الأسرة فأباحت تعيين أعضاء الوزارة من المجلس ومن خارجه، هذه ثانية، والأمر الأخير أن المذكرة التفسيرية للدستور - وهي ملزمة بإجماع الفقهاء الدستوريين الذين تعاطوا الدستور الكويتي - رأت "عدم جواز ترشيح أنفسهم (أبناء الأسرة) في الانتخابات حرصا على حرية هذه الانتخابات من جهة، ونأيا بالأسرة الحاكمة عن التجريح السياسي الذي قلما تتجرد منه المعارك الانتخابية من جهة ثانية"·
هذه النقاط الثلاث هي التي قننت بوضوح علاقة أبناء الأسرة الحاكمة بالعمل العام، والشواهد على ذلك كثيرة منها أن المناصب الإدارية العليا لم تشهد هذه الهجمة "المشيخية" إلا في السنوات الأخيرة وهو أمر له مدلولات كبيرة، فنحن نفترض أن بدايات العهد الدستوري هي الأقرب الى فهم الآباء المؤسسين للدستور لذلك لم يتسلم الشيوخ مناصب وكلاء ووكلاء مساعدين في تلك الحقبة بل أخذت تلك الهجمة تزداد كلما ابتعد الزمن عن بدايات العهد الدستوري، كما أن الواقع - شئنا أم أبينا - يفترض أن "المشيخة" تفرض امتيازات لأصحابها في مجتمع يمزج حتى وقت قريب - وربما لا يزال - العصرنة بالمفاهيم القبلية على طريقته الخاصة· وهنا تحتم علينا قراءة الدستور أن نتمعن في الاقتباس الوارد آنفا حول عدم جواز ترشيح أبناء الأسرة للانتخابات حيث جاءت العبارة التالية: "حرصا على حرية الانتخابات" أي أن "المشيخة" لها وقع خاص وهيبة في نفوس المواطنين على الرغم من عدم وجود نصوص تشرع لها ما جعل الآباء المؤسسين يشرعون منع دخول أبناء الأسرة في الانتخابات حرصا على "حريتها"· على الرغم من وجود قانون انتخابات يحوي ضمانات محكمة·· فماذا يعني ذلك؟
فالقضية لا تناقش من حيث وجود نصوص صريحة من عدمها تمنع أبناء الأسرة من تسلم دفة المناصب الإدارية العليا وما دونها، وإلا فليس هناك قيمة لروح النصوص ومبتغاها·
بل إنه حتى من يقول إن أبناء الأسرة الحاكمة متساوون في الحقوق مع أبناء الشعب لم يلحظ أن من جرى تعيينهم بمراسيم أميرية خلال العام الجاري (9 من 60) إنما بلغت حصتهم من تلك التعيينات %15 من جملة التعيينات التي توفرت للشباب الكويتي فهل يبلغ تعداد الأسرة %15 من تعداد الشعب"؟