رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16-22 ربيع الآخر 1422هـ الموافق 7-13 يوليو 2001-
العدد 1484

بوش وبوتين: الحب من طرف واحد

قبل يومين من التقاء الرئيسين جورج بوش وفلاديمير بوتين في سلوفينيا صرحت مستشارة الأمن القومي في الولايات المتحدة كوندوليسا رايس للصحافيين أن "القمة لن تحقق شيئاً في الجوهر، لكن أجواء العلاقات الثنائية ستتحسن بصورة جذرية"· وما حدث كان مطابقاً تقريباً للقمم الروسية - الأميركية في التسعينات المعروفة باسم "بوريس (يلتسين) يلتقي بيل (كلينتون)"·

ومثل قمة سلوفينيا، كانت قمم "بوريس يلتقي بيل" غير شكلية· فواشنطن كانت تأمل كما يبدو في أن العلاقات الدافئة بين الزعيمين يمكن أن تساعد في تحقيق تقدم بشأن القضايا ذات الاهتمام الكبير لدى الولايات المتحدة، مثل الدفاع الصاروخي وانتشار الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الروسية في بلدان العالم الثالث لاسيما الدول الموصومة بأنها عاصية· لكن النتائج الأخيرة كانت بسيطة، في حين أن الكرملين تلقى حرية تامة في أن يفعل ما يشاء داخل روسيا لاسيما في الشيشان·

كان مسؤولو إدارة بوش قد أعلنوا مراراً عزمهم على إحداث تغيير جذري يبعدهم عن الأساليب غير الفعالة لإدارة كلينتون· وفي القمة (الروسية - الأميركية) الأخيرة أتيحت لجورج بوش وفريقه فرصة أن يثبتوا ما إذا كان الكلام ينطوي على أي معنى· ويبدو أن الأمر ليس كذلك·

فالمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، كما بعض المسؤولين والجنرالات الروس يتهمون (روسيا) بأن جرائــــــم الحـــرب الفظيعة المرتكبة في الشيشان أدت إلـــــــى وفــــــــاة أو اختفـــاء آلاف المدنيين الأبــــــرياء· وكانت هناك أيضاً اتهامات ذات مصــــداقية مــــــفادهـــــا أن بعــــض الأوامــــــر القاضــــــــــــــــــــــــية بمهاجـــــــمة الأبـــرياء جاءت "من أعلى" أو ربما أجازها الكــــــــرملين، وهذه الجرائم مـــــــــرت بــــــــــلا عقــــاب أما الكـــرملين فاكتفـــــــى بنفي المزاعــم من دون أن يحقق فيها بصدقية·

فــــي غيــــــــاب تحقيق جـــــدي فــــــي هذه المزاعـــــــــــم يستحيل القـــول ما إذا كان بوتين متورطاً فــي جرائم حرب أم أنه لا يــــعرف ما يحصـــــل· غيــــــــر أنه أدلى بتصريحات بشأن مجريات الحرب في الشيشـــــان كـمـــــــــا بشــــــــأن غــــــــــرق الغواصـة كورسيك العام الماضي تبين أنها غير صحيحة· وبـرغم ذلك، قــــــــــــال بـــــــــــوش إنــه نظـــــــــــر مباشرة في عيني بوتين فــرأى فيهما "رجــــــــــلاً مستقيمــــــــاً وأهلاً للثقة" حتى إنه دعا بوتين إلى زيارة مزرعته في تكساس هذا الخريف·

يعتقد بوش وفريقه للسياسة الخارجية على الأرجح أن هذه التهدئة تشجع الكرملين على تقديم تنازلات بشأن القضايا التي تهم الولايات المتحدة وتبرد المشاعر المعادية للأميركيين في روسيا· وفي الواقع، أعطى بوش بوتين فـي هذه القمة كل شـــيء أراده الكرملين منها لكنه لـــــم يأخذ شيئاً فـــــي المقـــــــابل·

قبـــــــــل القمة، كــــــــان الكرملــــين يخشى فعلـــــياً مـــــن احتمال طرد روسيا من مجموعـــــــــــة الـــــــــدول الصنــــــــــــاعيـــــة الثمـــاني (الدول السبع مع روسيا) وارجاعـــــها معـــــــزولة بفعـــــــل سجل حقـــــوق الإنســــــان فيـــــــها وقمـــــــــع الصحافة الحـــــــرة والإجــــــــــراءات الاستبـــــــــدادية الأخــــــــــــــرى· والآن صـــــــــارت هـــــــــذه المخـــــــــاوف شيــــــــــــــئاً من الماضي· فمن المستحيل استبعاد دولـــــــــة من مجموعــــــــــــة الدول الثماني يزور رئيسها رئيــس الولايات المتحدة في مزرعته· وفـــــــي الواقــــــــــــــع، أعطــى بـــــوش بوتــــــين بطاقــــــة بيضاء (كـــــارت بلانش) حتــى يواصل ما يحصـــــــــــــل فــــــــــــــي الشيشان وحتـــــــــــى يكمـــــــــــل بنـــــــــاء دولــة بـــــــــــوليـســـــــية ذات بيــــــــــروقـــــــــراطــــــــــــــــــــــية استبــــــــــــــــداديــــــــــــــة·

فوق ذلك، ستواصل روسيا بيع الأســــلحة والتكنولوجيا المتطورة لدول لا تحبها الولايات المتحدة، والمعاندة في المشاورات الثنائية بشأن الدفاع الصاروخي·

من يرسم السياسة الدفاعية والخارجية لروسيا الآن هي دائرة ضيقة من البيروقراطيين في الكرملين أي قادة وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات من دون أي نقاشات عامة· وهذه المجموعة لاتخشى الدفاع الصاروخي الأميركي ولا توسيع حلف شمال الأطلسي لأن أياً منهما لا ينطوي على أي تهديد عسكري مباشر·

لكن هؤلاء سيستعملون الدفاع الصاروخي (الأميركي) وتوسيع الحلف الأطلسي لأغراض الدعاية ضد الأميركيين· فقد اقتنع هؤلاء أن التهديد الخارجي المتصور يبقي الروس موحدين وراء الكرملين، في حين أن معاداة الأميركيين في الخارج تبقي الغرب منقسماً وتشجع البلدان الأوروبية الغربية على توثيق العلاقات مع موسكو·

بعد القمة لم يكن لدى الكرملين أي حافز لتقديم تنازلات أخرى· فقد أبلغ بوتين صحافيين أميركيين أن روسيا ستزيد عدد الرؤوس النووية إذا واصل الأميركيون العمل على الدفاع الصاروخي· وفي أي "مشاورات" مقبلة لن يكون الروس أقرب إلى التفاهم· أما واشنطن فستضغط من أجل عقد مزيد من القمم مع "الرجل المستقيم الأهل للثقة" للتغلب على المصاعب لكنها لن تنال شيئاً· في سلوفينيا، استعمل بوتين بوش لمصحلته باعتباره "عنصر نفوذ" أما بوش فلن يخرج من هذه الحالة عما قريب·

 

بقلم المحلل الدفاعي المستقل

بافل فيلغنهاور

(موسكو تايمز)

طباعة  

العراق والعقوبات: واقعية مطلوبة
 
الاتحاد الأوروبي حاجة أمريكية!
 
صقلية: اصطياد أشلاء البشر