رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت9 -15 ربيع الآخر 1422هـ الموافق 30يونيو - 6 يوليو 2001
العدد 1483

تقرير ديوان المحاسبة حول مشروع "اللآلئ":
الاتفاقية مخالفة لأحكام الدستور·· والمشروع يتعارض مع المخطط الهيكلي للدولة

·         الخطوة الأولى لمشروع الاتفاقية بدأت بعرض أحد المواطنين على المسؤولين بالدولة إنشاء مدن سكنية ساحلية متكاملة المرافق والخدمات

·        عدم ملاءمة المركز المالي للشركة مع تكلفة المشروعات المسندة إليها فضلا عن عدم وجود خبرات سابقة للشركة  للقيام بمشروع بمثل هذا الحجم

·      وزارة المالية  أبرمت اتفاقية وعد بالبيع مع الشركة تتعهد بموجبها الوزارة ببيع مساحات غير محددة الحدود للشركة بمبلغ450 ألف دينار

·         هناك إخلال بمبدأ توازن العقد والميل به لصالح الشركة نتيجة لمنحها العديد من التسهيلات دون مبرر

·       وزارة المالية تجاهلت توصيات "الفتوى والتشريع" على مشروع الاتفاقية

·         معظم بنود العقد يعتريها الغبن البين على الوزارة

·        تأسيس الشركة والتوقيع على الاتفاقية جاء بعد موافقة من مجلس الوزراء

 

تعتبر الدراسات والتقارير التي يقدمها الديوان والتي تتناول موضوعات مختلفة ذات أهمية خاصة كإحدى الأدوات الرقابية التي يتبعها في أداء دوره الرقابي، إذ إن نتائجها ذات أثر فعال في اتخاذ القرارات والخروج بتوصيات يكون من شأنها تفادي وقوع العديد من الجهات الحكومية في أخطاء لها أثر سلبي على المال العام، ومن هنا تبرز أهميتها كمنهج علمي ينتهجه الديوان لتطوير عمله وتحقيق أهدافه في حماية الأموال العامة والتأكد من صلاحية وكفاية الأنظمة المالية والإدارية المعمول بها في الجهات الحكومية، وعلى ضوء ذلك تمت دراسة مشروع لآلئ الكويت آخذين بعين الاعتبار ندرة الأراضي المتاحة حالياً لحل مشكلة الإسكان وكبر مساحة الأراضي المخصصة للمشروع ومواقعها الساحلية المتميزة وطول فترة التنفيذ·

وقد تبين للديوان قيام وزارة المالية بتاريخ 93/11/23 بابرام اتفاقية وعد بالبيع مع شركة لآلئ الكويت العقارية تتعهد بموجبها الوزارة ببيع مساحات من الأراضي غير محددة الحدود والمواقع والمعالم للشركة المذكورة بمبلغ 450.000 دينار في منطقة الخيران والدوحة والصبية، وقد سبق إبرام هذه الاتفاقية العديد من الإجراءات غير العادية التي أدت في نهاية الأمر إلى ابرامها بصيغة تنطوي على العديد من المخالفات التي رأى الديوان ضرورة تسليط الضوء عليها حماية للمال العام وضماناً لحسن التنفيذ·

لذا أعد الديوان هذه الدراسة للوقوف تفصيلاً على نواحي القصور التي شابت ابرام هذه الاتفاقية لوضع التوصيات التي يمكن أن تساهم في تلافي أسباب هذا القصور، وبما يؤدي إلى الاستفادة القصوى من أملاك الدولة توخياً للصالح العام·

 

بدأت الخطوة الأولى للمشروع بعرض من أحد المواطنين على المسؤولين بالدولة بانشاء مدن سكنية ساحلية عدة متكاملة المرافق والخدمات في مناطق مختلفة في دولة الكويت باسم (لآلئ الكويت- مدن المستقبل) يتمثل في المناطق التالية: قبالة سواحل الشويخ· قبالة سواحل الدوحة· قبالة سواحل الخيران· قبالة سواحل الصبية· قبالة سواحل المنقف· قبالة سواحل الجليعة·

وتم عرض المشروع على اللجنة العليا للمخطط الهيكلي والمشروعات الإنشائية الكبرى وأصدرت قرارها بجلستها رقم 88/4 بتاريخ 88/12/2 بالموافقة من حيث المبدأ على المشروع على أن تقوم البلدية بدراسته مع الجهات المعنية لتحديد المناطق التي يمكن السماح بانشاء المدن عليها·

وبتاريخ 89/1/15 أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 44 لسنة 1989 بالتصديق على قرار اللجنة المشار اليها·

وأصدرت لجنة شؤون البلدية قرارها رقم (ل ش ب/ف/22/686/ 8/89) بتاريخ 89/3/28 بالموافقة من حيث المبدأ على المواقع المذكورة·

وبتاريخ 89/7/30 أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 690 الذي يقضي بالموافقة من حيث المبدأ على الاتفاقية المزمع ابرامها مع نائب لجنة مؤسسي شركة لآلئ الكويت لانشاء ست مدن بحرية وبيع مساحات أراضي الدولة اللازمة لتنفيذ المشروع· وبتاريخ 93/9/26 صدر قرار مجلس الوزراء رقم 799 بالموافقة من حيث المبدأ على المشروع واخطار وكيل المؤسسين لاستكمال إجراءات تأسيس الشركة ومن ثم التوقيع على الاتفاقية· وبتاريخ 93/11/23 قامت وزارة المالية بابرام اتفاقية وعد بالبيع مع شركة لآلئ الكويت العقارية تتعهد بموجبها الوزارة ببيع مساحات من الأراضي غير محددة الحدود والمواقع والمعالم مقابل مبلغ اجمالي قدره 450.000 دينار في كل من المناطق التالية:

- موقع في منطقة الخيران مقابل مبلغ 200.000 دينار·

- موقع في منطقة الدوحة مقابل مبلغ 150.000 دينار·

- موقع في منطقة الصبية مقابل مبلغ 100.000 دينار·

على أن تسدد الشركة هذه المبالغ دفعة واحدة عند التوقيع لتقوم الوزارة بتسليم الشركة مساحات المشروع ونقل ملكية هذه الأراضي للشركة لتقوم ببيعها للمواطنين ونقل ملكيتها لهم، مع التزام الشركة بإنشاء المرافق الداخلية على نفقتها الخاصة وربطها بالشبكات والخطوط الرئيسية، مع الزام الشركة بما يلي:

- تقديم المخططات المساحية لكل موقع للحصول على موافقة الجهات المعنية خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ موافقة البلدية على قيامها بدراسة هذه المواقع وفقاً للمخططات التنظيمية المعدة لهذا الغرض قابلة للتمديد لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى·

- سداد حصة بنسبة 2 في المئة من ثمن بيع القسائم بحيث لا يزيد عن المبالغ التالية:

" مبلغ 5.000.000 دينار لموقع الخيران·

" مبلغ 2.500.000 لموقع الدوحة·

" مبلغ 1.500.000 دينار لموقع الصبية·

- تقديم خطابات ضمان بنسبة 5 في المئة من القيمة الاجمالية لثمن مساحات الموقع ضماناً لتنفيذ التزامات الشركة الناشئة عن هذه الاتفاقية·

- الانتهاء من تنفيذ المشروع تنفيذاً كاملاً خلال مدة أقصاها ثلاثين سنة ميلادية من تاريخ الموافقة النهائية على المشروع في كل موقع قابلة للتجديد لمدة عشر سنوات لموقعي الخيران والصبية، وقابلة للتجديد لمدة خمس سنوات أخرى لكل المواقع إذا تجاوزت نسبة الانجاز 50 في المئة من حجم الأعمال المطلوبة، وفي حالة عدم الانجاز يتم استرداد المساحات سالفة الذكر دون مقابل بما عليها من مبان ومنشآت·

ومن الدراسة والفحص تبين للديوان الملاحظات التالية:

أ- ملاحظات عامة على الاتفاقية

1- الإخلال بمبدأ توازن العقد والميل به لصالح الشركة نتيجة لمنحها العديد من التسهيلات دون مبرر، ومن مظاهر ذلك:

أ- منح الشركة حرية تحديد مساحات ومواقع واستخدامات الأراضي التي ستقوم باستغلالها مقابل تقييد حرية الوزارة في الحصول على مقابل انتفاع الشركة من جراء ذلك بتحديد نسبة مئوية متدنية من حصيلة البيع وتقييدها بحد أقصى·

ب- إطلاق حرية الشركة في تحديد وقت البدء بالدراسة على المواقع المتفق عليها والتقدم للبلدية لأخذ موافقتها وبعدها يتم منح الشركة مدة خمس سنوات لتقديم الدراسة قابلة للتمديد لمدة ثلاث سنوات أخرى ما يعني منح حق احتكار على المواقع المخصصة لهذه الشركة بموجب الاتفاقية المبرمة معها لحين تحديد وقت البدء بالدراسة وبالتالي تعطيل الاستفادة منها·

2- العقد يعتريه الغبن البين على الوزارة في معظم بنوده·

3- حقوق وواجبات الطرفين غير محددة بشكل دقيق منعاً للخلاف المستقبلي، ومن مظاهر ذلك:

أ- عدم تحديد الكم والكيف للمرافق العامة المكلفة الشركة بتشييدها·

ب- عدم النص على قيام الوزارة بمتابعة مراحل التنفيذ على الموقع للتأكد من جدية الشركة في التنفيذ طبقاً للجداول الزمنية التي سيتم الاتفاق عليها·

4- مدة العقد غير طبيعية وكذا فترات التمديد المسموح بها، واحتمالات التغيير المتنوعة محتملة·

5- تكليف مستثمر واحد بتطوير ثلاثة مواقع بمساحات شاسعة على مدى يصل إلى 45 سنة بالاضافة لفترة ثماني سنوات للدراسة يؤكد الروح الاحتكارية لهذا المستثمر ويؤدي إلى الافتقار لروح التنافس والابداع بين المشاريع، فضلاً عن تقييد حرية المواطنين في اختيار أنسب الأسعار وأفضل الخدمات المعروضة·

6- منح المستثمر حرية بيع الأراضي وتحصيل مقابلها ونقل ملكيتها للمشترين فور استلام الموقع مع خلو الاتفاقية من الضمانات التي تكفل استرداد هذه المبالغ في حالة عدم التزامه بتنفيذ المشروع إلا من كفالات بنسبة 5 في المئة من ثمن مساحات الموقع قيمتها 450.000 دينار·

ب- المآخذ التي شابت اتفاقية الوعد بالبيع المبرمة بين وزارة المالية وشركة لآلئ الكويت العقارية·

 

(1 مخالفة الاتفاقية لأحكام المادتين 152 و153 من الدستور

 

تقضي المادة 152 من الدستور بأن (كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدد وتكفل الإجراءات التمهيدية تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة) كما تقضي المادة 153 بأن (كل احتكار لا يمنح إلا بقانون ولزمن محدد)·

إلا أنه لوحظ قيام الوزارة ببيع أراضي المشروع للمستثمر وتسليمه موقع لؤلؤة الخيران من بلدية الكويت بموجب كتابها المؤرخ في 1997/6/25 والمتضمن شواطئ خاصة بالمشروع بطول 147.3 كيلو متر وشواطئ عامة بطول 6.5 كيلو متر فقط وجاء بالمخطط العام للمدينة بأن لكل قسيمة مطلة على البحر شاطئاً خاصاً بها·

وبما أن البحر يعد مورداً من موارد الثروة الطبيعية مما يعد من أملاك الدولة العامة، فإنه لا يجوز التصرف فيها إلا بقانون ولفترة محددة تطبيقاً لنص مادتي الدستور المشار اليهما سالفاً·

 

(2 مخالفة الوزارة لأحكام القانون رقم 30 لسنة 1964 بإنشاء ديوان المحاسبة:

 

تقضي أحكام المادتين 14, 13 من القانون رقم 30 لسنة 1964 بخضوع المناقصات الخاصة بالتوريدات والأشغال العامة لرقابة الديوان المسبقة إذا بلغت قيمة المناقصة الواحدة مئة ألف دينار فأكثر، وتسري هذه الأحكام على كل ارتباط أو اتفاق أو عقد يكون من شأنه ترتيب حقوق أو التزامات مالية للدولة أو عليها·

إلا أنه لوحظ ابرام الاتفاقية دون عرضها على ديوان المحاسبة لأخذ موافقته المسبقة عليها بالمخالفة للمادتين 14, 13 من قانون إنشائه المشار إليه·

 

(3 مخالفة الاتفاقية لأحكام المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980:

 

تقضي أحكام المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980 بأن يكون بيع أملاك الدولة العقارية عن طريق المزايدة، وورد في المادة الخامسة عشرة منه بجواز الاستثناء من شرط المزايدة بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص إن وجدت أسباب خاصة بذلك·

إلا أنه لوحظ قيام مجلس الوزراء باستصدار قراره رقم 89/44 بتاريخ 89/1/25 بالموافقة من حيث المبدأ على مشروع لآلئ الكويت دون وجود اقتراح من الوزير المختص بذلك ودون وجود شركة مؤهلة لهذا الغرض، ما يعد تجاوزاً لمبدأ تدرج المسؤوليات والاختصاصات في مؤسسات الدولة للأسباب التالية:

أ- إن موافقة مجلس الوزراء جاءت سابقة لموافقة لجنة شؤون البلدية والتي جاءت بكتابها رقم ل ش ب/ف 22/686/8/ 89 بتاريخ 89/3/28 والمتضمنة الموافقة على تخصيص ستة مواقع في مشروع لآلئ الكويت على أن تقوم الشركة بعمل الدراسات الفنية المطلوبة مع بلدية الكويت لتقديم المخططات الهيكلية لكل موقع، وقد جاء بموافقة لجنة شؤون البلدية بأنها (كما جاء بقرار مجلس الوزراء رقم 89/44)·

ب- لم تكن هناك شركة مؤسسة بذلك التاريخ مؤهلة لهذا المشروع تقوم بعمل الدراسات الفنية المطلوبة مع بلدية الكويت (كما جاء بموافقة لجنة شؤون البلدية) وإنما كان التخصيص لشخص واحد سيقوم بتأسيس شركة لهذا الغرض في المستقبل·

ج- قيام لجنة شؤون البلدية بإخطار وزارة المالية بكتابها رقم ب ك/89/10- 10235 بتاريخ 89/7/2 بشأن موافقتها المبدئية على المشروع·

د- لما  كان هذا البيع سيتم بغير طريق المزاد العلني وبالتالي يخضع لحكم المادة 15 من المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980 فقد قامت وزارة المالية بعرض الموضوع على مجلس الوزراء الذي أصدر قراره رقم 690 بجلسته رقم (89/30) بتاريخ 89/7/3 بالموافقة من حيث المبدأ على المشروع وتكليف السيدين وزير المالية ووزير الدولة لشؤون البلدية وإدارة الفتوى والتشريع بإعادة صياغة الاتفاقية وإعادة العرض على مجلس الوزراء·

هـ- قيام مجلس الوزراء باستصدار قراره رقم 799 بجلسته رقم (93/40) بتاريخ 93/9/26 والمتضمن الموافقة على مشروع الاتفاقية وإحالة الموضوع إلى وزارة المالية لاخطار وكيل المؤسسين لاستكمال إجراءات تأسيس الشركة، ثم التوقيع على الاتفاقية·

من العرض السابق يتبين أن الموضوع بدأ بقرار من مجلس الوزراء بالموافقة، ثم تبعته باقي الموافقات والتي كانت مستندة لهذا القرار وكان يشار فيها صراحة بفقرة (كما جاء بقرار مجلس الوزراء رقم 89/44)، ثم تبعه تأسيس الشركة ثم التوقيع على الاتفاقية·

أي ان الموافقة جاءت من السلطة العليا قبل الاستماع إلى ملاحظات وتوصيات السلطات الأدنى، وبعكس التسلسل الواجب اتباعه للاستثناء من شرط المزايدة الوارد بالمادة الخامسة عشرة من المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980·

 

(4 عدم ملاءمة المركز المالي للشركة المؤسسة للتوقيع على الاتفاقية مع تكلفة المشروعات المسندة اليها فضلاً عن عدم وجود خبرات سابقة للشركة للقيام بمشروع بمثل هذا الحجم

 

قام وكيل المؤسسين بتأسيس شركة مساهمة كويتية (مقفلة) باسم شركة لآلئ الكويت العقارية بتاريخ 1991/12/24 برأس مال مدفوع قدره 400.000 دينار والذي يقل بنحو 1322 ضعفاً عن قيمة المشروع حسب تقديرات الشركة والبالغ 528.702.900 دينار، مما يرجح عدم تمكن الشركة من القيام بهذا المشروع من الناحية المالية إلا بالاستعانة بأحد البدائل التالية للتمويل:

أ- الاقتراض من البنوك المحلية بضمان المشروع، وفي حالة عدم نجاحه قد يشكل ديوناً صعبة جديدة·

ب- اعتماد الشركة على عنصر المغامرة والتي ستكون ركيزته على ما سيدفعه المواطنون من مقدمات لحجز الأراضي، على أن تقوم الشركة بتسليم القسائم للحاجزين بعد ثلاث سنوات حسب ما جاء بالحملة الإعلانية للشركة والتي بدأت منذ 93/12/18 للتسويق للأراضي قبل بدء المشروع، وفي حالة عدم تمكن الشركة من استكمال المرافق العامة والخاصة اللازمة لتنفيذه سيترتب على ذلك وضع قانوني شديد التعقيد نظراً لقيام الشركة ببيع الأراضي وتحصيل مقابلها وتسليمها للمواطنين للبناء، وخلو الاتفاقية من الضمانات المالية والقانونية التي تكفل حل مثل هذا النزاع·

ج- قيام الشركة ببيع المشروع لإحدى الشركات المتخصصة والقادرة على تنفيذه مقابل عوائد مالية ستعود عليها إذ سيشجعها على ذلك خلو الاتفاقية من شرط الرجوع للوزارة في حالة التنازل عن العقد للغير لأخذ موافقتها المسبقة، وفي هذه الحالة ستؤدي إلى تضخم التكلفة الكلية للمشروعات مما قد ينعكس على جودة التنفيذ وسيسهل ذلك خلو الاتفاقية من تحديد الكم والكيف للمرافق العامة والخاصة الملزمة للشركة، وسينعكس بالضرورة على أسعار بيع الأراضي نظراً لندرة الأراضي المتاحة حالياً للبناء وازدياد الطلب الحالي والمستقبلي على الأراضي نتيجة النمو السكاني، مما سيزيد الأعباء المالية على المواطنين لتوفير السكن المناسب لهم·

 

ومن دراسة البيانات المالية المدققة للشركة تبين ما يلي:

 

" ينحصر كل نشاط الشركة في المصروفات العمومية والإدارية والبالغ جملتها منذ بداية التأسيس وحتى 93/12/31 ما جملته 234.255 ديناراً وبنسبة 58.6 في المئة من رأس المال المدفوع والتي تم رسملتها واظهارها بالميزانية كمصروفات ايرادية مؤجلة تحت مسمى مصروفات ما قبل المشروع سيتم اطفاؤها على مدار خمس سنوات من تاريخ التشغيل، ولم تحقق الشركة أي ايراد من مزاولة النشاط منذ بداية التأسيس مما يشير إلى عدم مزاولة الشركة لأي نشاط عقاري أو استثماري أو مقاولات، ويؤكد عدم وجود خبرات سابقة لها بهذا المجال·

" قيام الشركة بالسحب على المكشوف من البنوك قبل بدء المشروع بمبلغ 406.571 ديناراً لتمويل النقص في مصادر الأموال عن استخداماتها والناتج عن سداد مبلغ 450.000 دينار لوزارة المالية عن ثمن بيع الأراضي المحدد بالبند السادس من الاتفاقية، وعدم كفاية رأس المال المدفوع لتغطية هذا البند فقط من استخدامات الأموال·

(5 عدم الأخذ بتوصيات إدارة الفتوى والتشريع بكل ما من شأنه التقليل من امتيازات الشركة مقابل حماية حقوق

 

الوزارة

 

لوحظ لدى الفحص قيام الوزارة بتجاهل توصيات إدارة الفتوى والتشريع على مشروع الاتفاقية بكل ما من شأنه تقنين تصرف الوزارة بالبيع وحماية حقوقها التي تعود للمال العام والذي سيؤدي في المقابل إلى الحد من امتيازات الشركة، ومن الأمثلة على ذلك:

أ- تجاهل التوصية بشأن بيان ماهية الأراضي محل التعاقد بحيث لا تشمل ساحل البحر لأن هذا الساحل يعد من أملاك الدولة العامة التي لا يجوز قانوناً التصرف فيها بأي وجه من أوجه التصرفات الناقلة للملكية وذلك تطبيقاً لأحكام المادة (23) من القانون المدني التي تقضي بعدم جواز التعامل مع كل شيء تمتلكه الدولة ويكون مخصصا للنفع العام بما يتعارض مع هذا التخصيص، كما لا يجوز الحجز أو وضع يد الغير عليه·

ب - تجاهل التوصية بإضافة المادة التالية على صيغة الاتفاقية:

(لا يجوز للطرف الثاني التنازل عن العقد أو جزء منه إلا بموافقة كتابية مسبقة من الطرف الأول، وفي حالة قبول التنازل يكون الطرف الثاني مسؤولا بالتضامن مع المتنازل إليه في كل ما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن هذا العقد)·

ج - تجاهل التوصية بالرجوع إلى ديوان المحاسبة قبل التوقيع على هذا العقد، مما يشير إلى إصرار الوزارة على إبرام هذه الاتفاقية دون موافقة مسبقة من قبل الديوان·

 

6) تعارض المشروع مع المخطط الهيكلي للدولة المعتمد سنة 1983:

 

تبين تعارض مشروع لؤلؤة الخيران السكني والمقدم من الشركة بالمخطط المساحي رقم م/37500 المؤرخ في 1997/12/27 مع المخطط الهيكلي للدولة المعتمد سنة 1983 والذي يقع ضمن منطقة مخصصة للاستعمالات الترفيهية، وحيث إنه لم يتم إقرار المخطط الهيكلي الجديد لدولة الكويت والمعروض حاليا على المجلس البلدي الأمر الذي استلزم معه استصدار القرار رقم (م ب/ف99/8/158/16) من المجلس البلدي باعتماد المخططات الهيكلية المقدمة من الشركة والموافقة النهائية على المشروع·

 

7) تعارض موقع مدينة لؤلؤة الدوحة مع الموقع المخصص للهيئة العامة للشباب والرياضة لإنشاء القرية

الأولمبية في منطقة الدوحة:

 

أظهر الفحص قيام بلدية الكويت بتخصيص موقع لإنشاء المدينة الرياضية في الدوحة بكتابها رقم 11886-2/9/4 بتاريخ 87/11/18، ثم قامت بالكتابة للهيئة العامة للشباب والرياضة بتاريخ 93/11/24 بشأن الإفادة عن مدى حاجتها لهذا الموقع لتعارضه مع قرارها اللاحق لهذا التخصيص رقم (ل ش ب/ف 89/8/686/22) بتاريخ 89/3/28 بالموافقة على مشروع لآلئ الكويت في مناطق عدة والصادر على ضوء قرار مجلس الوزراء رقم (89/3) ومن ضمنها الموقع المذكور، فما كان من هيئة الشباب والرياضة إلا إذعانها لهذه الضغوط وللأمر الواقع والمبين بكتابها رقم هـ ش ر 8120/15/1/1 المؤرخ في 95/10/23 الموجه للبلدية بموافقتها على الاستعداد لمعاودة النظر بالموقع السابق لإمكان استبداله بموقع آخر·

 

8) عدول وزارة المالية عن نهجها المتعارف عليه لأسلوب الاستثمار لفترة محددة لبعض المشاريع الكبرى عند إبرامها لهذه الاتفاقية·

 

سبق وأن أبرمت وزارة المالية العديد من العقود بمنح الشركات المتخصصة مساحات من الأراضي المملوكة ملكية خاصة للدولة لاستثمارها لمدة محددة في بناء مشروعات كبرى تؤول ملكيتها للدولة بعد انتهاء هذه المدة بعد موافقة الجهات المعنية على التخصيص، بناء على دراسات جدوى مقدمة من تلك الشركات ومعتمدة من مكاتب متخصصة، كما جرى العرف على عدم منح أكثر من مشروع لشركة واحدة لتجنب المخاطر ولتحقيق المنافسة بين الشركات ولتوسيع قاعدة المنتفعين بتلك الأراضي·

وقد ثبت بالتطبيق العملي نجاح هذا الاسلوب في اخراج العديد من المشروعات الناجحة فنيا واقتصاديا وبمظهر جمالي بلغ ما امكن حصره منها عدد 32 مشروعا، كما ساهمت بشكل فعال في تنمية ايرادات املاك الدولة، ومن أمثلة تلك المشاريع:

1 - الواجهة البحرية للمرحلة الثالثة·

2 - سوق اللحم والسمك والخضار في العاصمة·

3 - الواجهة البحرية للمرحلة الخامسة (تحت الإنشاء)·

إلا أنه لوحظ عدول الوزارة عن هذا النهج باتباعها لأسلوب البيع لمساحات كبيرة من الأراضي لإنشاء مشروعات في مواقع عدة لشركة واحدة بأسعار زهيدة بدلاً من الإيجار، دون وجود دراسات جدوى معتمدة من جهات متخصصة بشأن جدوى هذه المشروعات، ودون توافر دراسة مقارنة لدى الوزارة بين اتباع اسلوب البيع بدلا من الايجار لهذه الأراضي وإبرام اتفاقية بهذا الخصوص تنطوي على المخالفات المشار إليها، مما يطرح الاستفسارات التالية:

أ - لماذا تم منح حق احتكار لمستثمر واحد لمشروعات إنشاء ثلاث مدن بمساحات شاسعة وفي مناطق متباعدة وبوقت واحد على مدى يصل الى 45 سنة، مما يزيد من مخاطر التنفيذ ويحد من روح التنافس والإبداع بين المشاريع ويعطل الاستفادة من هذه الأراضي طيلة هذه الفترة في حل مشكلة الإسكان؟

ب - لماذا يتم حرمان الدولة من استثمار ذي مردود استراتيجي ودخل متميز طول هذه الفترة؟

ج - لماذا لم يتم طرح مواقع المشروع على مستثمرين عدة لاختيار انسب الأسعار وأفضل الخدمات؟

د - لماذا يتم منح شركة واحدة تأسست خصيصا لهذه المشروعات وذات رأس مال متدن ثلاثة مشاريع ذات تكلفة مالية عالية بهذا الحجم! ألا يسبب ذلك عبئا ماليا على الشركة قد يكون عائقا للتنفيذ في المستقبل؟

هـ - لماذا تم العدول عن النهج المتعارف عليه بشأن المشاركة بدلا من البيع، رغم عدم توافر الدراسات الفنية والاقتصادية للمقارنة بين أسلوب التأجير والبيع لهذه المشروعات؟

و - لماذا تم إبرام اتفاقية وعد بالبيع بهذه الشروط المجحفة للوزارة وعلى بيع أراض لبناء مدن سكنية تتعارض مع المخطط الهيكلي لدولة الكويت؟ من العرض السابق يتبين حجم المآخذ التي حظيت بها هذه الاتفاقية، وبالنظر إلى مساحة الأراضي المخصصة للمشروع ككل ومواقعها الساحلية المتميزة وطول المدة المسموح بها للتنفيذ وندرة الأراضي المعروضة حاليا للبناء وعدم ملائمة المركز المالي للشركة وخبراتها للإضطلاع بمشروع بهذا الحجم وعدم توافر دراسات جدوى اقتصادية يتبين خطورة الاستمرار في تنفيذ هذه الاتفاقية بصيغتها الراهنة وما تعتريه من مخالفات ومخاطر مستقبلية، الأمر الذي يستلزم معه إعادة النظر فيها على ضوء ما سبق· وعند عرض الموضوع ضمن ملاحظات الديوان المبلغة للوزارة في 2000/8/5 ومناقشتها بمحضر الاجتماع المؤرخ في 2000/9/3 أفادت الوزارة بما يلي:

1 - إن الاتفاقية كانت ولا تزال وعدا بالبيع وليس التزاما بالبيع، وعند اتمام البيع سيتم عمل عقد في حينه يتم فيه تحديد مسؤوليات الشركة تجاه التنفيذ والشروط الجزائية، وقد تم تحصيل مبلغ 450.000/- دينار لضمان جدية الشركة وبالتالي تم منحها الوعد بالبيع ضمانا لها بالتزام الدولة تجاه المشروع ولتتمكن من القيام بإحراء الدراسات وعمل المخططات اللازمة·

2 - إن الأمانة العامة لمجلس الوزراء أرسلت كتابها رقم 2495 بتاريخ 2000/4/8 حيث أفادت بأن لجنة الخدمات العامة قررت في اجتماعها رقم (2000/4) المنعقد بتاريخ 2000/4/5 تشكيل فريق عمل يضم في عضويته ممثلين عن كل من وزارة المالية وإدارة الفتوى والتشريع يتولى مراجعة البنود الواردة بمشروع الاتفاقية مع شركة لآلئ الكويت العقارية وإعادة دراستها وإعدادها بالصيغة القانونية والمحاسبية·

3 - تم تحديد المساحات وفقا لقرارات المجلس البلدي، أما عن المقابل المادي للدولة فإن نصيبها قد يصل إلى حد خمسة ملايين دينار وفقا لعدد القسائم التي سينفذها المستثمر، علما بأن الدولة لا تنظر إلى المنفعة المادية للمشروع فقط وإنما هناك عوامل أخرى تأخذها في الحسبان من أهمها العوامل الاجتماعية والاقتصادية والاستراتيجية فضلا عن أن الأمر يتعلق بقيام القطاع الخاص بإنشاء مدن متكاملة كتجربة أولى في الكويت·

4 - تم اختيار الشركة عن طريق مجلس الوزراء الذي أحال الموضوع إلى وزارة التخطيط فوافقت عليه اللجنة العليا للمخطط الهيكلي، وكذلك البلدية والمجلس البلدي وكان دور وزارة المالية في معظمه دوراً تنفيذياً·

5 - أرسل مجلس الوزراء كتابا للوزارة في يناير 2000 للاستفسار عن مدى سريان اتفاقية الوعد بالبيع مع الشركة، وقد تم مخاطبة إدارة الفتوى والتشريع التي أفادت بأن الاتفاقية مازالت سارية، وقد قررت لجنة الخدمات العامة في مجلس الوزراء تشكيل فريق عمل من وزارة المالية وإدارة الفتوى والتشريع لإعداد الصيغة القانونية المناسبة لهذا الاتفاقية·

6 - وفقا لرأي إدارة الفتوى والتشريع بشأن تعارض المشروع مع المخطط الهيكلي للدولة فإن الموضوع من اختصاص المجلس البلدي للنظر في تعديل المخطط الهيكلي وفقا لما يراه محققا للصالح العام·

7 - سوف يتم أخذ ملاحظات الديوان على بنود الاتفاقية بالاعتبار عند إعادة دراسة بنودها للتحديد النهائي للمساحات وتقديم المخططات الخاصة بالمدن وتوقيع عقد البيع النهائي·

8 - بالنسبة للملاحظات الخاصة بمخالفة مواد الدستور والقانون المدني فيمكن الرجوع لإدارة الفتوى والتشريع على ضوء موافقتها على الاتفاقية·

وتعقيبا على ذلك يفيد الديوان بما يلي:

1 - رغم ان الاتفاقية المبرمة مع الشركة هي وعد بالبيع إلا أنها أبرمت بعقد غير متوازن تضمن العديد من الشروط المجحفة بحق الدولة والمال العام التي أشار إليها الديوان تفصيلا والتي يصعب التنصل منها عند توقيع العقد النهائي·

2 - إن ما جاء برد الوزارة من أن اختيار الشركة تم عن طريق مجلس الوزراء وأن دور الوزارة في معظمه تنفيذي هو وضع غير طبيعي قضى على دور المؤسسات المختصة بذلك الموضوع·

3 - إذا كان الأمر يتعلق بقيام القطاع الخاص بإنشاء مدن متكاملة كتجربة أولى في الكويت فلماذا تمت التجربة بمنح شركة واحدة مؤسسة خصيصا لهذا الغرض ثلاثة مواقع متباعدة وفي وقت واحد لإنشاء ثلاث مدن دون توافر دراسات جدوى تؤيد نجاح هذه التجربة قبل البدء بها! أليس من الأفضل أن تكون التجربة الأولى على أحد تلك المواقع، وأن تكون مبنية على دراسات جدوى اقتصادية·

4 - من المفترض رجوع الوزارة لإدارة الفتوى والتشريع فيما يتعلق بملاحظة الديوان بشأن مخالفة الاتفاقية لمواد الدستور والقانون المدني·

5 - ورد في البند ثانيا من ملاحظات إدارة الفتوى والتشريع على مشروع الاتفاقية والمرفق طيه صورة عنها (بضرورة بيان ماهية الأراضي محل التعاقد بحيث لا تشمل ساحل البحر لأن هذا الساحل يعد من أملاك الدولة العامة التي لا يجوز التصرف بها قانونا بأي وجه من أوجه التصرفات الناقلة للملكية)، إلا أن الوزارة لم تأخذ بتلك التوصية·

6 - إن وزارة المالية هي الجهة المناط بها تنفيذ هذه الاتفاقية، وهي أحد طرفي التعاقد، وعليه تكون هي الجهة الملزمة بمراعاة مواد الدستور والقانون·

 

توصيات

 

1 - إعادة النظر في اتفاقية الوعد بالبيع مع شركة لآلئ الكويت العقارية على ضوء ما حظيت به من المخالفات المشار إليها سالفا·

2 - ضرورة الالتزام بتوصيات إدارة الفتوى والتشريع في هذا الخصوص·

3 - عرض مشروع الاتفاقية بصيغتها النهائية على فريق العمل المكلف لهذا الغرض وعلى ديوان المحاسبة لأخذ موافقته المسبقة تطبيقا لأحكام المادتين 13 و 14 من قانون إنشائه·

4 - بيان أسباب ومبررات المخالفات المذكورة سالفا والتي حظيت بها الاتفاقية مع هذه الشركة بالذات·

 

هدر

 

يأمل الديوان أن يكون قد وفق في هذه الدراسة حسب البيانات المتاحة، وسلط الضوء على أوجه القصور في هذه الاتفاقية لشراء أراضي الدولة بثمن بخس مما يضيع على الدولة فرص استغلالها الاستغلال الأمثل والاستفادة من مردودها، وبالنظر إلى أهميتها في حل مشكلة الإسكان، يرى ضرورة تشكيل لجنة فنية ومالية من وزارة المالية ومن خارجها لوضع تصور نهائي لمعالجة أوجه القصور السالفة الذكر، حيث أن الاستمرار في الوضع الحالي يعتبر هدراً مالياً وإدارياً·

 

طباعة  

قراءة متأنية في قرار لجنة محاكمة الوزراء بشأن إلغاء بلاغ "الناقلات"
 
"العربية لحقوق الإنسان" تدين الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني
 
ضمن فاعليات الحلقة الثانية من برنامج 6/6 حول "البحرين من هنا إلى أين؟"
رموز العمل البحريني تطالب بمعرفة حدود صلاحيات المجلس المنتخب