رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت9 -15 ربيع الآخر 1422هـ الموافق 30يونيو - 6 يوليو 2001
العدد 1483

البلدية في ضياع بوجود قوانين
.. فكيف في غيابها؟!

لم يكن النقد الذي وجهته "الطليعة" إلى بعض القرارات المفجعة للمجلس البلدي يقصد به أن يسيء إلى الأشخاص بل كان الهدف منه لجم هذا التخبط الذي قد يكون دافعاً لدى الكثير من المخلصين في المجلس البلدي لعمل شيء ما وانجاز أعمال محسوسة تبرز وسط معمعة جهاز مذهل ويشوبه الفساد ومصالح كبيرة يستقتل الكثيرون في تحقيقها رغماً عن الأنظمة والقوانين أو بالتحايل عليها أو بتطويعها·

ولا شك أن عدداً من أعضاء المجلس البلدي من المشهود لهم بالنزاهة والمثابرة قد حاولوا عمل ما يستطيعون عمله لتحقيق انجازات في تطوير البلد، إلا أن غياب الخطة والعمل المنظم والقصور الاستراتيجي جعل أكثر جهودهم تذهب سدى بل حوّل طموحهم في الإصلاح والتطوير إلى مجال خصب لاستغلال المتنفذين من الذين يعرفون كيف يضبطون الأمور سواء في جهاز البلدية أو مع بعض من أعضاء المجلس البلدي·

فلا يكفي أن يكون مثلاً العضو أحمد لاري وهو رجل مشهود له بالكفاءة والنزاهة والمثابرة مسؤولاً عن تطوير العاصمة دون أن يوجد تصور شامل لهذا التطوير وخطة تنفذ بموجبه وأنظمة مستقرة يعرفها الجميع ويحترمها الجميع·

فبغياب ذلك ستظل العاصمة مهشمة مبعثرة لا شكل لها ولا طابع ولا مركز· وربما تكون الكويت من بين عواصم العالم أجمع التي ليس لها مركز يذهب إليه أي قادم ليبدأ تعرفه على المدينة·

وبدلاً من الاستعانة بالمكاتب المحلية الكبيرة وبيوت الاستشارات العالمية الكبرى لوضع تصورات لتطوير البلاد اكتفى المجلس البلدي بما يسمى بالمبادرات الفردية لفعل ذلك والتي أصبحت بديلاً لدور المجلس البلدي في جميع أنحاء العالم· هناك مبادرات من القطاع الخاص ولكنها لا تبتدع وضع مخطط هيكلي واستخدامات مستحدثة للأراضي مما يحدث فوضى عارمة·

لكن تلك المبادرات تقترح ضمن المخطط الهيكلي العام الذي ترسمه جهات رسمية عليا يحدد فيها طبيعة التوسع العمراني واستخدامات الأراضي سواء تجارية أو سكنية أو صناعية أو ترويحية··· إلخ·

لقد غاب فجأة دور المجلس البلدي وأصبح مشلولاً يجلس على باب الله ينتظر من الناس أن يطوروا البلاد ومرافقها، وفقد هو المبادرة· يحدث هذا مع أن له تجربة قيمة في تطوير الواجهات البحرية من خلال مساهمة القطاع الخاص حيث كان يقوم بتأهيل الشركات التي لها حق المساهمة في تلك المشاريع حسب حجمها وقدراتها ثم يعطيهم فرصة التنافس ضمن خطته·

بدلاً من ذلك أصبح المجلس البلدي يقبل "مبادرات" من شركات، رأسمالها عشرون ألف دينار لرسم تصور وتطوير مشاريع قيمتها الفعلية مئات الملايين وهو أمر مضحك ومحزن·

إننا نعرف أن الكثير من أصحاب تلك "المبادرات" يسعى لتضبيط امتلاكه "الحق" بتلك المبادرة ثم يذهب ليسوقها مقدماً ويقبض ثمنها ممن يستطيع تنفيذها ويخرج هو من الموضوع تماماً أو بحصة هي أيضاً جزء من الثمن·

إن هذا قد حول عمليات التطوير التي يسعى إليها الملخصون في المجلس البلدي إلى عمليات تنفيع بحت أرادوا أم لم يريدوا وليس لذلك علاقة بتعبير "الحسد" الذي يستخدمه البعض هذه الأيام بقصد التغطية على الفساد والتلاعب ويستخدمه آخرون للمجاملة أو من باب الجهل بالأمور·

بل إن المجلس البلدي مع الأسف أصبح يلقي بالمعايير التي لديه والتي يحتكم إليها من النافذة بل يدوس عليها، وهكذا أصبح المجلس يقرر منح مشاريع مثل سوق الخضرة في الصليبية وسوق الجمعة ليس للشركات الفائزة في المنافسات والتي احتكمت إلى شروطه فحسب، بل يرسيها على الشركات الخاسرة أيضاً رغم فشلها في المنافسة مما يعني أحد أمرين: إما أن المجلس البلدي يعتقد أن هناك فساداً ولعباً في اختيار الفائزين وهذا من مسؤوليته تصحيحه، أو أن المقصود هو تنفيع من خسر لأسباب خاصة رغم ضرر ذلك على المصلحة العامة·

إن من أبرز مفاتيح عمليات الفساد والتنفيع هو غياب المعايير والأنظمة المعروفة التي تطبق على الجميع ويتنافس في ظلها الجميع تحترم من قبل الجميع، فلا يستطيع أحد في المجلس البلدي أو اللجنة أن يدعي أنه يعرف مسبقاً كم من الميزات ونسب البناء مثلاً ستمنح لأي مشروع مميز حيث إنه لا توجد ضوابط وقوانين معروفة بل تقديرات شخصية بحتة يحظى بها فلان ولا يحظى بها فلان بمقدار التميز في المشروع بالطبع ولكن أيضاً بمقدار النفوذ أو العلاقة أو المحبة أو أشياء أخرى بحيث تحولت مخالفات كبيرة تمت في أحد مجمعات السالمية إلى مبادرة تجميلية مما حولها إلى ميزة للإبداع أعطيت باحترام، فحين تنعدم الضوابط تنفتح الاحتمالات وإذا كانت البلدية بوجود أنظمة وقوانين وضوابط تشكو من الفساد والمفسدين فكيف يغياب كل تلك الضوابط والقوانين·

طباعة  

في ظل حكومة شلَّها هاجس ترتيب بيت الحكم
الكويت على أبواب صيف سياسي ساخن

 
"اللآلئ" مخالفة للدستور ولقانون ديوان المحاسبة
 
مصلحة البلد تتطلب حسم الظاهرة في مؤسسة الحكم·· بعيداً عن حسابات التوازنات
تعيينات واسعة لأبناء الأسرة الحاكمة في مختلف المناصب الوظيفية العامة

 
التبرع بجزء من جائزة المنيس للمنظمة العربية لحقوق الإنسان
 
قراءة متأنية في قرار لجنة محاكمة الوزراء بشأن إلغاء بلاغ "الناقلات":
المادة (153) تعرضت للتشويه والتعديل والتحريف·· واللجنة سلطة تحقيق لا هيئة محكمة·· وما بني على باطل فهو باطل!

 
تحليل إخباري
هل هي نذر حرب؟