القدس- رام الله- الوكالات- أكد مسؤول فلسطيني أن القيادة الفلسطينية قدمت موافقة مشروطة على خطة جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الأميركية حول إنهاء المواجهات في الأراضي المحتلة·
وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته إن الرد الذي قدمه مسؤولون فلسطينيون خلال لقاء مع تينيت في القدس يرفض "اقتراح اقامة مناطق عازلة واعتقال ناشطين وتأجيل رفع الاغلاق والحصار" عن الضفة الغربية وقطاع غزة·
وكان تينيت التقى رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب ومدير الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ومدير المخابرات العامة الفلسطينية اللواء أمين الهندي اضافة إلى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات·
في الوقت نفسه أعلن رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ان اسرائىل أعطت موافقتها على النص الذي عرضه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي اي ايه" جورج تينيت حول الشروط الكفيلة بترسيخ الهدنة مع الفلسطينيين·
وقال غيسين من دون مزيد من الايضاحات "لقد وافقنا على مقترحات تينيت بهدف وقف اطلاق النار بشكل كامل وغير مشروط"·
وقالت الاذاعة الإسرائيلية الرسمية من جهتها إن إسرائيل أعطت موافقتها على هذا النص اثر اجتماع دام ساعة ونصف الساعة بين شارون ووزير الدفاع بنيامين اليعازر حول المحادثات الأمنية التي جرت مع الفلسطينيين·
وكانت مقترحات مدير "سي· اي· ايه" في صلب المحادثات التي جرت أثناء اجتماع أمني اسرائيلي فلسطيني عقد في القدس في حضور تينيت·
وقال المشاركون الفلسطينيون في ذلك الاجتماع من جهتهم انهم سيجرون مشاورات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل اعلان ردهم في هذا الصدد·
وحسب الاذاعة الإسرائيلية الرسمية فإن تينيت كان قد أمهل الطرفين للرد على خطته التي ترتكز على التوصيات الواردة في لجنة ميتشل الدولية·
وقالت نائبة وزير الدفاع داليا رابين- فيلوزوف من جهتها للاذاعة "إذا واجه تينيت رفضاً للتعاون من قبل الفلسطينيين فلا بد من توقع تصعيد عسكري خطير"·
وحذر وزير النقل الإسرائيلي افراييم سنيه الفلسطينيين من مخاطر رفضهم المقترحات التي قدمها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي· اي· ايه" جورج تينيت لترسيخ الهدنة·
وقال سنيه للاذاعة العامة الإسرائيلية إنه "إذا كان تينيت سيغادر خاوي اليدين فإن هذا يعني أن واحداً من أكبر المسؤولين الأميركيين فشل في إعادة الهدوء وسنعود حتماً إلى التصعيد"·
وتابع أنه "في حال ان (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات ربط موافقته بشروط فإن هذا يعني أنه لا يريد وقفاً حقيقياً لاطلاق النار"·
من جانبه أعلن السفير الأمريكي في إسرائىل مارتن انديك أن الإسرائيليين والفلسطينيين بلغوا "منعطفاً" يمكنهما من خلاله إنهاء دوامة العنف·
وقال انديك "من المحتمل جداً أن نكون وصلنا إلى منعطف في أعمال العنف" وحض إسرائيل على تخفيف "القيود المشددة" التي تفرضها على الفلسطينيين·
وأضاف انديك خلال مؤتمر في جامعة القدس العبرية "هناك مؤشرات لا تزال خجولة مفادها أن السلطة الفلسطينية قد تتخذ أخيراً إجراءات لوقف العنف بما يشمل السعي إلى وقف التحريض على العنف"·
وأكد أنه سيكون من المهم جداً أن تخفف إسرائىل حصار الضفة الغربية وقطاع غزة في حال وقف العنف بهدف تفادي اعتراض الشارع الفلسطيني على دعوة الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات إلى وقف اطلاق نار غير مشروط·
وقال إنه "لدى الفلسطينيين أسباب مشروعة للمطالبة برفع إجراءات الحصار وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط التي كانت تنتشر فيها قبل بدء الأزمة (الانتفاضة) في نهاية سبتمبر واعادة فتح نقاط العبور والمطار وإعادة أموال فلسطينية تحتجزها إسرائيل·
وأضاف أن "القيود المشددة التي تفرضها إسرائىل حالياً على الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن أن تمدد لفترة أطول من دون أن تزيد من نقمة الفلسطينيين ليس فقط ضد إسرائيل وإنما ضد دعوة عرفات إلى وقف اطلاق النار أيضاً"·
وأعلن مصدر فلسطيني رفيع أن ورقة رئيس وكالة المخابرات الأمريكية جورج تينيت حول إنهاء المواجهات في الأراضي المحتلة تضمن "مقترحات" إسرائيلية يرفضها الجانب الفلسطيني·
وقال المصدر إن الورقة التي قدمها تينيت خلال الاجتماع الثلاثي الاسبوع الماضي في القدس "احتوت أفكاراً إسرائيلية مرفوضة"·
وأضاف ان هذه المقترحات "تتضمن اقامة ما يسمى بمناطق عازلة على طول الخط الأخضر باعتبار ان مثل هذا الاقتراح لم يرد في أي وثيقة أو اتفاق سابق ولا في تقرير توصيات جورج ميتشل"·
على صعيد آخر ذكرت صحيفة فلسطينية أن الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات أمر قواته الأمنية بالتوقف عن استخدام البيوت الشاغرة في منطقة رام الله (الضفة الغربية) بمثابة مواقع متقدمة·
وقالت صحيفة "الأيام" إن عرفات أمر قواته "باخلاء جميع البيوت الفارغة في منطقة رام الله والبيرة التي تم اشغالها من قبل أفراد أجهزة الأمن دون موافقة أصحابها"·
وفي تقريرها الصادر في 21 مايو الماضي حول أسباب العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين دعت لجنة ميتشل الدولية السلطة الفلسطينية إلى "منع اطلاق النار من المناطق السكنية الفلسطينية على المناطق السكنية الإسرائيلية ومواقع الجيش الإسرائيلي"·