رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 24 ربيع الاول - 1 ربيع الآخر 1422هـ - 16-22 يونيو 2001
العدد 1481

في النشاط الثاني ضمن برنامجها الثقافي
"الطليعة "تثير نقاشا حول "الأدب الكويتي في عيون عربية"

كتب المحرر الثقافي:

نظم القسم الثقافي في "الطليعة" نشاطه الثاني ضمن أنشطة البرنامج الثقافي الخاص والمواكب لفعاليات "الكويت 2001 عاصمة للثقافة العربية"، وكان محاضرة بعنوان "الأدب الكويتي في عيون عربية" قدم فيها الشاعران محمد الأسعد ومحمد يوسف آراء وانطباعات شخصية حول الأدب الكويتي من خلال معايشتهما له عن قرب، ولزمن يقارب الثلاثين عاما، كما فتحت آراؤهما ومناقشتهما محاور عدة لمداخلات الحضور وتعقيباتهم·

بعد أن قدم عريف المحاضرة الزميل نشمي مهنا الضيفين المحاضرين بنبذة عن حياتهما الأدبية ونشاطهما في الساحة الثقافية الكويتية، بدأ الشاعر محمد يوسف بقراءة ورقة المشاركة، متحدثا عن بدايات تعرفه على الحركة الأدبية في الكويت، متطرقا الى سمات الأدب الكويتي بشكل عام حيث حمل هذا الأدب هما قوميا عروبيا، وتأثر بفترات لاحقة بالحرب العراقية الإيرانية، وأخيرا بكارثة الغزو العراقي للكويت:

"منذ عام 1976 وأنا أتابع "الحركة" و"الحراك" الأدبي على أرض الواقع في الكويت·

كان الهم القومي هو السمة الغالبة على دورة هذه الحركة وهذا الحراك في تلك الحقبة·

ومن المعروف أن الجذر المحوري لذلك "الهم القومي" كان الشغف و"الولة" بـ "العروبة" و"الراية القومية"، ولذلك كان هناك متسع من خلال التواصل مع مفردات التاريخ العربي المشترك، والموروث الثقافي والإنساني والتعامل مع البعد "الابستمولوجي" (المعرفي) من خلال "التجذر" اللغوي·

بالاتكاء على المحور العروبي كان هناك "حلم" مازالت له فضاءات بيضاء رغم الهزيمة/ الكارثة في 5 يونيو (حزيران) 1967·

ثم جاءت الحرب العراقية الإيرانية بالتباساتها وربما بـ تدليساتها الجيو-سياسية لترتفع عقيرة "معادلة" العروبة والأيديولوجيا·

وفي عام 1988 انتهت الحرب جيو- عسكرياً لكنها استمرت في دورتها "الحلزونية" على المستوى الجيو-سياسي المطعم بـ/ تخرصات آلة "الضخ" الدعائي الذي يكرس نغمة "البطل الخارق" و"الزعيم الأسطورة" دونما حساب لـ/ متغيرات العصر التكنولوجي الذي قفز عبر الفضاء السيبرينتي Cyber Space قفزات هائلة أسقطت "ورقة التوت" عن سوءة الأنظمة الديكتاتورية المرتكزة على ثنائية الديماجوجية الجوفاء والشوفينية بـ/ سكينها "ذات الشفرات الثالمة التي "تقتل القتيل وتمشي في جنازته"·

ثم انقض الاعصار الأسود ممثلاً بالاحتلال العراقي للكويت في 2 أغسطس 1990"·

وعن دور الأدب بشكل عام قال يوسف: "في ضوء دلالات و"تجليات" هذه المنحنيات الثلاثة التي تتحكم فيها آلة جيو-سياسية وجيو-عسكرية بـ/ مجالها الكهرومغناطيسيّ الذي يجسد مفرداته "رامبو الخارق" أو الخرتيت الأحاديِّ القطب·· كان سؤال: الحرية/ والهوية والشخصية والخصوصية داخل هيكلية الكينونة·· و(الوجود) والكيانية (أو التجسد في سباق يمتلك عناصره الفيزيائية والجدلية)·· هو السؤال الذي كان ينبغي أن يطرحه الأدباء بغض النظر عن الجنسية·

ذلك انني أرى أن هناك ضرورة حتمية لـ/ تناسج وتواشج:

- الأدب والحياة (الدورة الحيوية للأدب)·

- الأدب والمجتمع (الدورة السوسيولوجية للأدب)·

- الأدب والمتغيرات بكافة أشكالها ومضامينها ومكوناتها (سياسية/ جيو- سياسية/ جيو-عسكرية/ اقتصادية/ تكنو- اقتصادية/ تكنو- علمية إلخ)·

(الدورة الجدلية في توثباتها المتفاعلة مع المتغيرات)

الأدب والكون والكائنات (الدورة الكونية الوجودية)"·

ثم ينتقل يوسف بحديثه عن دور الأدب وعلاقته بالنسيج الحياتي والمجتمعي والكوني الى الحديث عن رابطة الأدباء الكويتية واقتصار التركيز عليها كمؤسسة ثقافية محركة ومؤثرة في مسيرة الأدب الكويتي، كما يبدي المحاضر اعتراضه على النظام الأساسي التي يحكم الرابطة كجمعية نفع عام بتقيدها بلوائح ونظم العضوية "تأسيساً على هذه الرؤية·· فإنني كنت أحلم ومازلت أحلم أن تكسر رابطة الأدباء:

- عزلة الأرخبيل (أو الأرخبيلية) التي تعاني منها·

- هذه الـ/ فوبيا (الخواف من الآخر)··

على أساس أن الآخر سواء كان فرداً أو مؤسسة ينبغي التعامل معه بالارتكاز على محور:

- قبول الآخر واعطائه الاختلاف بصفته حقاً إنسانياً وحقاً إبداعياً أيضاً·

- التواصل والتحاور مع الآخر على أرضية "المتفق عليه"، و"المختلف عليه" في اطار تصفية الذهنية من "عقدة" نفي أو محو الآخر·

- مزاحمة الآخر بالابداع وامتلاك الشروط الإبداعية المتميزة لهذا الابداع·

وفي اعتقادي·· أن لائحة رابطة الأدباء ينبغي أن تتغير أو يجري عليها تعديل·· بحيث تتيح لـ/ الأديب العربي أياً كانت جنسيته أن يكون عضواً منتسباً وله "صوت" انتخابي أو أن يكون عضواً منتسباً وله "حضور" إيجابي في ضوء ثلاثية قبول الآخر/ التواصل والتحاور مع الآخر/ مزاحمة الآخر إبداعياً·· التي أشرت اليها"·

ويضيف: "إن هذا في تصوري·· يوفر سباقاً ومساقاً حيوياً يكمل الدائرة الجدلية لـ/: التماس الإبداعي مع الصراع العربي- الإسرائيلي مثلاً·· من منظور رؤيويّ يكرس الرؤية الإبداعية المتميزة·

- تفعيل قانون التحدي والاستجابة·· خصوصاً عند التعامل مع المتغيرات "النوعية" الهائلة المرتبطة بـ/ عصر المعلوماتية/ العولمة و"الإفرازات" التي يقدمها الآخر المتفوق تكنولوجياً على هيئة "منتجات إبستمولوجية" (معرفية) وأدوات الكترونية و"كائنات بيور الكترونية" ذكية تشارك في:

- التناص الالكتروني (على شبكة الانترنت)

- كتابة النص الالكتروني·· مثل الروبوتات الذكية التي تتميز بخاصية الذكاء الاصطناعي·· وتستطيع كتابة القصيدة والقصة والنص المفتوح المرتكز على "تكنيك" الكوكتيلية·

إن هذا يمكّن (بتشديد الكاف) لـ/ الابداع أن يكون متعدداً ومتنوعاً في الوقت نفسه متمحوراً حول الوحدة والتنوع وكذلك يمكنه أن يمسك بطرفي معادلة:

- الجذور (الأصالة)

- والمعاصرة أي المواكبة مع العصر على المستوى الإبداعي"·

ويتشعب الحديث بالمحاضر ليسهب في ورقته بالحديث عن دور إحدى الملتقيات الأدبية في الساحة الكويتية (ملتقى الثلاثاء)، ليجعلها بخط مواز لمسيرة رابطة الأدباء: "على مدار السنوات الخمس الماضية استطاع ملتقى الثلاثاء الذي يضم:

- عدداً من الأدباء العرب المقيمين على أرض الكويت·

- كوكبة من الأصوات الكويتية الشابة الناضجة في مجال التجاوب مع "الحداثة" وما بعد الحداثة·

استطاع هذا الملتقى أن "يكسر" الحدة "الأرخبيلية" التي أومأت اليها·

وأنا أنظر إلى "ملتقى الثلاثاء" من زاوية أنه "الخط الموازي" الذي يتسم بـ/

- الحيوية المرتبطة بـ/ الزمكان (الزمان/ المكان) بجدليته المندلعة بالاستفزازات والتحديات و"الحرائق" الخضراء·

- الاشتباك مع الخلفيات الثقافية والفكرية لـ/ "محور" الصراع العربي الإسرائيلي·

- الاشتباك مع الالتباسات والالتواءات التي تنطوي عليها لعبة السيرك الجيو-سياسي·

- كسر "الطوطمية" و"الخلط" بين الخرافي/ الأسطوري الخاضع لـ/ التناول الابداعي وبين "المقدس"·· و"اللامقدس" الذي تضفي عليه بعض "الجماعات" صفة التقديس زوراً وإفكاً وتدليساً·

- تمكين الذهنية النقدية التي تتعامل مع الكائنات والأشياء والوجود والحياة والمجتمع من منطلق: حرية التعبير/ حق الاختلاف/ الحلم بـ/ التوجه المستقبلي القائم على الوعي النوعي والإرادة "البصيرة" المستبصرة·

لقد وسع "ملتقى الثلاثاء" مدارات ومسارات:

- التنوع الإبداعي·

- العصف الذهني الإبداعي المرتكز على المداخلات "الحرة" والقيام بـ "مغامرة" الابداع في فضاء مفتوح تحكمه الشروط الفنية العالية·

- التعامل مع الذات من خلال "المعيار الإبداعي" وليس من خلال المعيار الشخصي·

- التعامل مع الآخر على أرضية حق الاختلاف (المتعارض) و"المشترك" (المتفق عليه) في إطار جدلي لا ينفي الذات أو ينفي الآخر·

إلى جانب ذلك قدم "ملتقى الثلاثاء

قضية الأرض/ الموسيقى/ الغربة/ الدّم/ الماء/

من منظور إبداعي مفتوح شمل:

الدراسة المنهجية الموثقة/ النص المفتوح/ القصيدة/ القصة/ الرؤية النقدية/

كذلك استضاف عدداً من الشخصيات الأدبية التي زارت الكويت على مدى السنوات الخمس الماضية·

باختصار·· هناك محوران ارتكازيان لـ/ ملتقى الثلاثاء ساهما  مساهمة مباشرة في توثبة الحيوي هما:

- تجسيد ثلاثية الحرية/ الحلم والرؤية النوعية المتجهة نحو المستقبل·

- توفير الخط الموازي لـ/ السباق والمساق الجدليّ التفاعلي التواصلي"·

ثم يشير في ختام حديثه الى رافد آخر في ساحة الأدب الكويتي هو مهرجان القرين الثقافي، ولكن يضيف بعض التمنيات والاقتراحات: "على الضفة الأخرى·· أحلم أن يتحول مهرجان القرين الثقافي إلى منظومة إبداعية تمتلك بوصلة "حيوية" وذلك يقتضي:

- تصميم ووضع خطة عمل وبرنامج محكم يضم فعاليات إبداعية وثقافية وفكرية متنوعة ومتعددة·

- إقامة مسابقة إبداعية كبرى ذات جوائز كبيرة وقيمة·

- الرهان على المستقبل عن طريق تمكين الأصوات الإبداعية والأدبية الجديدة من اثبات وجودها وحضورها·

- عدم مصادرة النص الإبداعي والأدبي بـ/ اعتساف معايير أخلاقية ومعتقدية ليست لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمعايير والشروط الإبداعية والأدبية·

- حل التناقض بين دور الكويت البارز في التنمية الثقافية ممثلة بـ/ إصداراتها المتميزة الشامخة:

سلسلة عالم المعرفة/ إبداعات عالمية/ الثقافة العالمية/ عالم الفكر/ مجلة فنون·

وبين تجاهل وجود أدباء عرب لهم تميزهم الابداعي و"رصيدهم" الأدبي·· وتصور تهميشهم من خلال وضع الخريطة الأرخبيلية"·

الأسعد ومسميّات الأدب

الشاعر والصحافي محمد الأسعد بدأ محاضرته باعتراض حول عنوان "الأدب الكويتي··"، مستعرضا مبررات هذا الاعتراض، ورافضا الحديث عن الأدب القطري (لبناني وسوري ومصري): "حين أجرى الأخ نشمي استطلاعاً تحت هذا العنوان نفسه "الأدب الكويتي في عيون عربية" اعترضت على هذا العنوان، وشاركني الأستاذ محمد يوسف هذا الاعتراض·

اعتراضي مازال قائماً، ومازال صالحاً للدخول في الموضوع، لماذا اعترضت على العنوان؟!

وفق تجربتي الثقافية، عشت ومازلت أعيش في نطاق أدب عربي واحد· سواء أكان أدب الماضي أو الحاضر، أزن بموازينه، ويعنيني ما يعنيه بالدرجة نفسها التي يعنيني أدب بلدي الخاص·

أفسر هذا بالقول إن أي نتاج أدبي في أي بلد عربي لا أنظر اليه بانفصال تام عني وعن انشغالاتي (رغم ان نظرة الانفصال هذه موجودة وشائعة)· اعتبر الأدب العربي بحراً واحداً، وكلنا (سواء أكنا أسماكاً صغيرة أو كبيرة نسبح فيه)·

من هنا لا أستسيغ الحديث عن "أدب كويتي" أو "أدب سوري" أو "أدب مصري"، أو "أدب فلسطيني"، ليس لأن هذا المصطلح لا يعكس الواقع الأدبي فقط، ويتجاهل ان كل هذه الآداب ذات مرجعية واحدة ولغة واحدة وتعابير مختلفة لكل كبيرة، بل لأنني ألمح وراءه محاولة لاختلاق موازين ومعايير خاصة بهذه المنطقة أو تلك"·

وعن الأدب المناطقي يقول الأسعد: "خزان الأدب ثقافة بكل ما تحمله الثقافة من مظاهر متنوعة فكرية وفنية وعقائد ومنتجات· ولأن هذا الخزان واحد (منذ أقدم العصور وحتى الآن) ومشترك بكل تنوعاته من جبال القرى العمانية، وحتى جبال الأطلس، لا أستطيع أن أفصل منه ثياباً خاصة لأدب خاص وموسيقى خاصة وتشكيل خاص ومعمار خاصة· لا أستطيع بحكم أن المصطلح يجب أن يعكس التضاريس الواقعية، وتضاريس الثقافة العربية تتميز بوحدة شاملة وتنوعاً في وقت واحد معاً· التنوع يغني الكل الكبير ويشير اليه أيضاً، ويظل جزءاً منه، صحيح انه هوية فردية (ما نسميه الخصوصية) لكن لا وجود لهوية منعزلة الهوية الفردية تتداخل وتتمازج مع هوية الكل الثقافي (كل الثقافة العربية) تكتسب هوية أعلى مضافة، مثلما يكتسب الفرد في الفريق المتناغم وجهين وجهه الفردي ووجهه الجماعي، وجه الفريق·

من هنا، إذا نظرت كناقد إلى أدب عربي في هذه المنطقة أو تلك، سأنظر اليه بوصفه جزءاً من كل، وليس جزءاً مكتملاً بذاته· لا أعتقد أن أحداً يتنكر لواقعة من هذا النوع، ولكن ما ألاحظه أن القلة فقط مستعدة للمضي مع هذا المنطق إلى نهايته، أعني أن القلة فقط توافق على تبعات هذا الموقف"·

ثم يعود المحاضر الأسعد الى الأدب في الكويت قائلا: "هذه التبعات تعني ان الأدب في الكويت يستند شأنه في ذلك شأن أي أدب عربي في منطقة أخرى إلى موروث الأدب العربي الممتد جغرافياً من المشرق إلى المغرب· وهذه واقعة يؤمن بها الكل، ولكن ليس الكل مؤمناً بأنه يستند أيضاً إلى موروث الأدب العربي المعاصر، وهو جزء منه ويجب أن يقاس بمعاييره وموازينه· التنكر للشق الثاني هدفه، وقد لا يكون هدفاً واعياً، الخشية من الموازين والمعايير الكبيرة·

في هذا الجانب أعتقد أن وعي الأديب أو الفنان بأنه جزء من كل أكبر يمنحه قدرة على الاستبصار أعمق، وبمنحه ثراءً، ومثلاً عليا، اما النظر إلى الجزء بوصفه كلاً، ففيه افتقار للشخصية، وتحديد لامكانات النمو"·

ثم يستعرض الأسعد بعض الملحوظات يلامس في بعضها هموم الأديب الكويتي: "أخرج من نظرتي إلى الأدب العربي في الكويت بهذه الملحوظات:

أولاً: هناك مفاهيم خاطئة، تتحكم في النظر اليه، من خارج الكويت ومن داخلها أيضاً· من خارج الكويت (وانسياقاً مع مفهوم الأجزاء التي تشكل كلا متكاملاً في نظر أصحابها) ينظر إلى هذا الأدب معزولاً عن سياق الكل الثقافي العربي، ولا أحد في الحقيقة، ينطلق في حديثه من كل ثقافي· كل منطقة فرحة بما لديها، ويتناول الخارج الأدب في الكويت من زاوية "الاستصغار"، وهذه مصادرة، تجعل الناقد اللبناني أو المصري مثلاً يتجاهل نتاج "نجيب محفوظ" لو كان كويتياً· ولن يصفق ويهتف حتى لماركيز ولسان جون بريس لو عرف أنهما كويتيان·

في الداخل، إحساس بالظلم، ولكنه لا ينعكس تحدياً، بل انكماشاً وعكوفاً على البحث عن الخاص والمتميز في "الفريج" وبين الأهل القريبين·

كلا الموقفين خاطئ: المصادرة من دون بحث وتدقيق، والانكماش على الذات واختراع عملة نقدية متداولة في سوق ضيق فقط· وكلا الموقفين نتاج ضيق أفق·

ثانياً: لم يعد العربي في أي منطقة ينظر إلى أدب المناطق الأخرى بوصفه أدباً يعنيه شخصياً، ولا أستطيع أن أنسى دهشة، أحدهم البالغة من معرفتي بروائي عراقي أو مصري، أو مغربي، على أساس ان هذا خارج الدائرة الفلسطينية، ولا ينعكس هذا على مجال النقد والتقييم بل وعلى مجال الانتاج الأدبي· فالأديب المحلي بشكل عام يوجه نظره إلى ما حوله فقط، إلى دائرته"·

وعن التمييز في الآداب المناطقية إن كان حول الموضوع الأدبي أو بكيفية تناوله، يضيف متابعا ملحوظته الثالثة: ثالثاً هناك سوء فهم للقيم الأدبية نفسها، فالبعض يتصور أن مناط التمييز وقف على الموضوع لا على كيفية تناول الموضوع· فكي تكون هناك قصة كويتية مثلاً يجب أن يكون الموضوع كويتياً، ولكي يكون الأدب عظيماً يجب أن يعنى بالموضوعات الكبيرة··· وهكذا· هذا سوء فهم بالطبع، لأن ما يعنيني كقارئ هو ألفة هذا الأدب أو غربته عني، وما يعنيني كيفية تعامله مع أي موضوع كان، كبيراً أو صغيراً، محلياً أو عربياً أو كويتياً· معايير الألفة والغربة لا تحددها معايير الجنسية ولا نوع الموضوعات، بل معايير أخرى أعلى من كل هذا· وحين أتأمل في ألفتي من نتاجات صينية أو روسية أو أمريكية، أو عربية، اكتشف أن مصدرها شيء آخر يعلو على هذه الهويات، شيء يتصل بمتحد انساني مشترك (قد نختلف نقدياً في تحديد طبيعته) إلا أنه سبب الفتنا مع نتاج أديب من ثقافة أخرى، وغربتنا عن نتاج أديب من ثقافتنا"·

وبرابع الملحوظات وآخرها يتحدث الأسعد عن غياب النقد المحلي (في الأدب الكويتي): "رابعاً: ألاحظ أخيراً غياباً شبه كامل للروح النقدية في دائرة النقد المحلي، وما يكتب في غالبيته لا يتجاوز مدى، "التقريظ"، و"التشجيع" و"الاشادة"· هناك خشية، من النقد العلني على صعيد النتاج المحلي، ورغم ان مثل هذا النقد (والعنيف والجارح أحياناً) يمارس في الديوانيات، سيتحول إلى "نميمة"، أما إذا كتب عربي نقداً يتناول نتاجاً محلياً يتجاوز "التقريظ" ومهمة "الاشادة"، فمصيره أن ينظر اليه بوصفه "حاقداً" في أسوأ الأحوال أو متدخلاً في ما لا يعنيه، في أفضل الأحوال"·

ويختتم حديثه بحكاية إحدى الأديبات الكويتيات واستفسرها عن السبب في الاستهانة بنتاج الأدب الكويتي، وإجابته عليها، رغم إيراده - أثناء المحاضرة - لحكاية "نجيب محفوظ وماركيز وسان جون بريس" وعجزهم عن نيل مكاناتهم الأدبية أو انصافهم لو كانوا كويتيين·

"وهذه ملحوظة أخيرة على شكل حكاية: اشتكت لي أديبة كويتية من نظرتنا "نحن العرب" (هكذا بتعميم مطلق) إلى النتاجات الكويتية، فنحن ننظر اليها كما تقول باستهانة· فقلت لها هذا تعميم لا أقبله· الصحيح أن هناك من يستهين بالفعل عن غير دراية، ولكن أود أن أسألك سؤالاً: هل ترضين أن يوضع نتاجك في موازين أكبر من الموازين المحلية؟ ألا تصرين انت وعدد كبير على أن توضعي في الميزان الصغير؟ أنا شخصياً أتمنى أن يضعني إنسان ما في ميزان أكبر من ميزان عائلتي أو قبيلتي أو بلدي، لأعرف حجمي تماماً· النتيجة لا تسبب لي قلقاً أبداً· فإذا ظهرت صغيراً في هذا الميزان، فمعنى ذلك أنني سأعرف نفسي أكثر، وأحاول أن أنمو وأكبر، أما إذا ظهر أنني كبير بالفعل (وهو أمر غير صحيح بالطبع ولا معقول) فسأشك في دقة الميزان وصاحبه، وسأفتش عن الخداع الذي مارسه ربما ليوهمني بأنني كبير تزلفاً أو مداهنة أو بحثاً عن منفعة من المنافع"·

مداخلات وتعقيبات

بعد فتح باب المداخلات والمناقشة، تقدم الناقد الدكتور فايز الداية طارحا نقاطا عدة، ومعلقا بموضوعية وتجرد حول الحديث المطول عن عنوان المحاضرة، وعدم الدخول في ملامح الأدب الكويتي، ومتجاوزا "المسميات" التي تطلق على الأدب العربي في أقطاره المتعددة، كما استغرب حديث المحاضر الشاعر محمد يوسف واطالته في قراءة "بيان" عن "ملتقى الثلاثاء"، كما تساءل عن السبب في انكار دور رابطة الأدباء وما قدمته من انجازات ومساهمات على الساحة الثقافية، كما علق د· الداية على حديث يوسف في دعوته الرابطة لقبول الآخر مبينا التناقض الحاد في الدعوة لمثل هذا المبدأ السامي وبين فرضه "انجازات ملتقى الثلاثاء" على الحضور مع رفض دور الرابطة كمؤسسة ثقافية·

وفي رده على تعقيب د· الداية قال محمد يوسف: "أنا أؤمن بــ"ديمقراطية" حق الاختلاف·· ولا بد أن نختلف لكي تكون لنا "زاوية" رؤية·· ولكي نتمكن من "تحريك" الركود الذي يعاني منه "الحراك الأدبي"·

أقول بالصوت العالي: أنا "لم" و"لن" أتنكر لـ رابطة الأدباء·· ولكنني أحلم أن تتوثب الرابطة و"تغير" لوائحها أو قوانينها·· لكي يكون للأدباء العرب "صوت" فاعل·· لا "صوت" مدعو·· علماً بأنني مدعو و"مشارك" منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً·· وأخي وصديقي الشاعر الكبير د· خليفة الوقيان شاهد على ذلك·

أما بالنسبة لـ/ "ملتقى الثلاثاء" فأنا لم أطرحه كـ/ "بديل" لـ/ "رابطة الأدباء" بل طرحته كـ خط مواز·· وإن كنت أرى أن "الخط الموازي" قد تفوق على الرابطة" للأسباب التي أشرت إليها"·

وكانت للدكتور خليفة الوقيان مداخلة حول اللوائح التنظيمية المتبعة في رابطة الأدباء وقانون العضوية والانتساب نافيا وجود حواجز بين مساهمات ومشاركات الأدباء العرب وبين رابطة الأدباء وأجاب يوسف: "أشكر أخي وصديقي الشاعر الكبير الدكتور خليفة الوقيان·· وأعرف أنني وإخواني وأصدقائي من الأدباء العرب مدعوون كل موسم·· وكل وقت للمشاركة والمساهمة في إحياء موسم الرابطة·· لكن هذا لا يكفي··!

إنني "أحلم" أن يكون لي "صوت" في انتخابات الرابطة··!

أو أن يعامل الأدباء العرب مع اخوتي أدباء الكويت على قدم المساواة من ناحية وضع الخطة والبرنامج والسفر إلى المهرجانات والمؤتمرات الثقافية والإبداعية الخارجية··

هذا هو الحد الأدنى من حلمي··!"·

طباعة  

إضاءات
 
في ختام الموسم الثقافي لرابطة الأدباء
خمس إضاءات تفتح بوابات الشعر.. وتنهي الموسم

 
قصائد
 
نسقط حولنَا
 
وتد