رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 24 ربيع الاول - 1 ربيع الآخر 1422هـ - 16-22 يونيو 2001
العدد 1481

لا صفقة أميركية - روسية في الدفاع الصاروخي

أدى عدد من التسريبات من مسؤولين أمريكيين هذا الأسبوع إلى توليد عدد من الروايات في وسائل الإعلام الأمريكية التي تنبأت بإبرام صفقة محتملة مع الكرملين بشأن الدفاع الصاروخي· فقد قيل إن واشنطن ستعرض شراء صواريخ (إس - 300) المضادة للطائرات والصواريخ، من موسكو حتى تكون جزءاً من الدرع الوطني المضاد للصواريخ فوق روسيا وأوربا· وزعمت التقارير نفسها أن الولايات المتحدة ستعرض مشاركة روسيا في تدريبات مشتركة مضادة للصواريخ مع القوات الأمريكية ومساعدات عسكرية واقتصادية أخرى أيضاً·

في المقابل، كان متوقعاً (على سبيل الافتراض) أن تتعاون موسكو مع إدارة بوش في إلغاء معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الموقعة عام 1972 ووقف بيع التكنولوجيا المؤثرة والأسلحة المتقدمة لإيران والصين والخصوم المحتملين للولايات المتحدة· بل إن بعض المقالات ألمحت إلى أن موسكو هي في الواقع مستعدة لإقامة تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة ضد الصين·

هذه التلميحات غير حقيقية· ذلك أن الشروط الخاصة بإبرام اتفاق محتمل بشأن الدرع الدفاعي الصاروخي أبرزها مسؤولون روس في وقت سابق من مايو عندما زار نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولغوفيتش ونائب مستشار الأمن القومي ستيفن هارلي موسكو· وقد نظر الكرملين في المقترحات الأمريكية ووصفها "على أعلى مستوى" بأنها "مجرد طعم في شرك فأر"·

حالما ظهرت التسريبات عن الصفقة المقترحة بشأن مبادرة الدفاع الصاروخي رفضها وزير الدفاع (الروسي) سيرغي إيفانوف ووزير الخارجية إيغور إيفانوف فوراً، بل أنهما استعملا لغة مماثلة: فقد قالا إن أي مبيعات لصواريخ إس - 300 ليس لها أي صلة بالسياسة الخاصة بالدرع الدفاعي الصاروخي وأنها لا تعكس أي تغيير في موقف روسيا·

يعتقد المسؤولون الروس أن التسريبات كانت مقصودة بما يتيح لواشنطن أن تبلغ إلى حلفائها في الناتو أن موسكو هي على عتبة إبرام صفقة وأنهم (الحلفاء) ينبغي أن لا يقلقوا كثيراً بشأن الإلغاء الوشيك لمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ· أما الرفض الروسي القاطع للاقتراح فكانت غايته تطويق واشنطن وتقوية الرفض الأوروبي لإلغاء المعاهدة·

في الواقع، وافقت روسيا على بيع نظام إس - 300 للولايات المتحدة مقابل مئة مليون دولار في منتصف التسعينات· غير أن البنتاغون خدعها فلم تدفع (وزارة الدفاع الأمريكية) غير 30 مليون دولار مقابل الرادار ومعدات التحكم التي أرادت الولايات المتحدة فحصها (دراستها) وتركت بقية المعدات رازحة على صدر المنتجين الروس· في النهاية، توجب على الحكومة الروسية أن تدفع عشرات ملايين الدولارات حتى تغطي ما خسره منتجو إس - 300 نتيجة الصفقة الأمريكية·

إن الشراكة البعيدة الأمد التي تعرضها الولايات المتحدة في الدفاع الصاروخي كما في حقول أخرى يمكن أن تفيد روسيا بعدة طرق في المستقبل· غير أن أحداً في النخبة الروسية الحاكمة لا يصدق النوايا الطيبة الأمريكية· وفي الوقت نفسه، هناك مجموعات ضغط مؤثرة يمكن أن تخسر الكثير لو توقف بيع التكنولوجيا العسكرية والنووية لإيران في المستقبل القريب·

فهناك استعدادات لإبرام صفقات قيمتها مليارات عدة من الدولارات لبيع إيران أسلحة جديدة تشمل نظم أسلحة مضادة للسفن والطائرات هذه السنة· أما الصين فتشتري تقريباً ما قيمته مليار دولار من الأسحلة الروسية في السنة منذ عام 1992· وفي العام الماضي، تضاعفت طلبات الشراء الصينية، استناداً إلى مصادر الصناعة، لتبلغ ملياري دولار تقريباً (أي أكثر من 60 في المئة من صادرات الأسلحة الروسية)·

إذا كانت الصين عازمة حقاً على بناء قدرة عسكرية لعزل تايوان  واخضاعها ربما تتضاعف طلبات شرائها للأسلحة الروسية مرة جديدة هذه السنة أو قربها· فقد راجت شائعات متكررة في مجتمع تجارة الأسلحة في موسكو مفادها أن الصين تفاوض على شراء أو استئجار غواصات نووية هجومية  من روسيا وأنها مهتمة تحديداً بالغواصة "أوسكار - 2" من فئة "كورسك"· ويمكن للصين أن تركب الصواريخ المضادة للسفن على هذه الغواصات مزودة برؤوس نووية صينية حتى تدفع شر حاملات الطائرات الأمريكية خلال أي مواجهة محتملة في المنطقة·

إن أي نزاع مع الولايات المتحدة بشأن الدرع الدفاعي الصاروخي أو توسيع حلف شمال الأطلسي يمكن أن يؤثر في السياسة الخارجية الروسية وسياسة تصدير الأسلحة فيدفع الكرملين إلى بيع معظم الأسلحة البحرية والجوية المتطورة للصين، وإلى جني مليارات الدولارات للمجمع الصناعي العكسري الروسي، فاللوبي المعادي للأمريكيين شديد القوة الآن في موسكو، في حين يقول المطلعون على بواطن الأمور أن ليس هناك أي لوبي مناصر للأمريكيين في الكرملين· أما جهود بوش لإحداث انقلاب في هذا الموقف فهي مثيرة للشفقة في أفضل الأحوال أو على الأرجح غير صادقة ومحكوم عليها بالرفض·

بقلم المحلل الدفاعي المستقل

بافل فيلغنهاور

(موسكو تايمز)

طباعة  

الولد سر أبيه
 
لا تخرجوا القوات الأمريكية من البلقان
 
فاجبايي ومشرف: ضربة معلّم؟