نتفق مع مذكرة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل المتعلق بغربلة أوضاع جمعيات النفع في أكثر من اتجاه· الأول الرغبة في التقييم العام، والثاني في الدمج، والثالث في وقف الاشهار لكن بشروط·
وبالمناسبة فإن من اطلع على المذكرة المنشورة في الصحافة المحلية بتاريخي 10 و11 يونيو 2001 يلمس مدى ضرورة فتح هذا الموضوع وإعادة تقييمه ليس فقط من قبل الوزارة ولكن حتى من قبل المعنيين والذين يعملون في هذه الجمعيات· وهذه نقطة تحسب ضد وليس لصالح المذكرة الوزارية·
الأمر الآخر، الذي يتعلق بموضوع الاشهار فإننا نتفق جزئياً مع رأي الوزارة بأن هناك جمعيات على القائمة تطلب الاشهار وتتشابه أهدافها مع أهداف جمعيات قائمة (ما نشر في القبس بتاريخ 11 يونيو 2001)· لكن الذي لا نتفق فيه مع رأي الوزارة هو وصم بعض الجمعيات غير المشهرة مسبقاً بأوصاف سياسية وأيديولوجية غير صحيحة ولا دقيقة· فالمذكرة تقول بأن جمعيات حقوق الإنسان، والدفاع عن المال العام والدفاع عن ضحايا الحرب وغيرها بأنها جمعيات سياسية ويخشى تدخلها في المنازعات الدينية أو إثارة الطائفية أو العنصرية· فيا له من عمق في النظر!
وزارة الشؤون وهذه معلومة سطحية -تقيم طلبات الاشهار الموجودة لديها حسب احتياج المجتمع المدني لأنشطة غير قائمة· وإذا كانت قد أقرت في مذكرتها ان الجمعيات الخيرية مثلاً لن تشهر لأن الموجود (طافح) كما ترى أعيننا (أكشاكها) في كل سكة· ففي المقابل ألا يعتبر نقصاً في نشاط المجتمع المدني عدم وجود جمعية لحقوق الإنسان؟ وألا يعتبر نقصاً أن لا توجد جمعية توعي الناس بحرمة المال العام وكيفية الحفاظ عليه؟ ألا يحتاج المجتمع المدني إلى جمعية تؤازر ضحايا الحرب؟ وهل بات وجود مثل هذه الجمعيات خطراً على المجتمع؟!
نرجو أن تحترم الوزارة تفكير الناس ونظرتهم لما يحتاجونه، ففي النهاية وجود هذه الجمعيات من عدمه مرتبط بقرار من الوزير، يعني أن حل هذه الجمعيات وارد في أي لحظة حتى لو اشتم من جمعية هواة اللاسلكي التدخل في السياسة! فلماذا كل هذه الهالة وعموما سيكون من قبيل المبالغة أيضاً الحديث عن مجتمع مدني بالمعنى الصحيح طالما أن هذه الجمعيات تقبض معونات مالية سنوية من وزارة الشؤون· فأولى شروط المجتمع المدني ومؤسساته هو أن تكون حية، بمعنى أن تصرف على نفسها·
مظفر عبدالله