رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 24 ربيع الاول - 1 ربيع الآخر 1422هـ - 16-22 يونيو 2001
العدد 1481

يوميات انتفاضة القدس
··· وتكبر المعاناة

"حصار عسكري مفروض على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة"... " قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعّد من سياسة الحصار المفروض على المناطق"... "المجلس الوزاري الإسرائيلي يدرس إمكانية تقسيم المناطق إلى ثماني مناطق منفصلة"...

عناوين ترد يومياً في الصحف، وتتداولها وسائل الإعلام المختلفة... وفي بعض الأحيان تفلح بعض شبكات التلفزة في نقل صور حية عن طابور سيارات وشاحنات على أحد الحواجز العسكرية الفاصلة ما بين مدن الضفة الغربية أو تلك التي تفصل ما بين مدن قطاع غزة··· ولكن هل تكتمل الصورة بذلك؟! وماذا هناك على أرض الواقع...

على أرض الواقع وتحديداً عند الحاجز العسكري المقام بقرب مخيم قلنديا· والذي يفصل ما بين مدينتي رام الله والقدس، ولن أتمكن من نقل صور أخرى لحواجز أخرى لعدم تمكني من المرور منها، فتلك هي الصور:

1- أم هي أنا مع طفليها تصل الحاجز ثلاث مرات، لتعود بأطفالها من المدرسة إلى البيت، فلا تتمكن من ذلك، وأخيراً تلتجئ لبيت أقرباء لها حتى المساء، حيث تتسلل هي وطفلاها من ذاك الحاجز اللعين وبصعوبة·

2- مراهقون يهتفون (بسم الله الرحمن الرحيم··· 1, 2, 3··· وهوب···) انظر باتجاههم لأجدهم قد قاموا بحمل زميل معاق لهم على أكتافهم، لقطع تلك المسافة التي منعت السيارات من السير فيها··· ابتسامة ترتسم على شفاه ذاك المراهق المعاق، فبارادة أصحابه وارادته سيتمكن من الوصول إلى مدرسته··· ونظرة حقد ترتسم على شفاه جندي إسرائيلي كان قد مر بتدريب مكثف حتى لا يتأثر بمشهد كهذا··· ونظرة رضى يرسمها "كولن باول" معتبراً بأن هذا الإجراء عادي جداً ما دام لم يمس المراهقين الإسرائيليين···

3- أكوام زبالة (قمامة) تغطي المساحة الترابية حيث يسير المشاة باتجاه اجتياز الحاجز اللعين تمتزج مع أكوام التراب بشكل لا يمكن أن يكون عفوياً··· فتلك المساحة تابعة لبلدية القدس وهي بلدية إسرائيلية، تتعمد أن تتركها مليئة بالقمامات حتى تمعن في إذلال المواطن الفلسطيني···

4- عائلة مكونة من أب وأم وطفلين تصل الطرف الآخر من الحاجز ركضا، الأب يحمل طفلاً والأم تحمل الآخر، في محاولة لإبعاد الطفلين عن قنابل الغاز التي ألقيت على المشاة أثناء مرورهم من تلك المساحة اللعينة···

5- رجل ينظر باتجاهي وباتجاه طفلي وينصحنا بعدم قطع المسافة خوفاً على الأطفال من الغازات···

6- أصوات رصاصات تنطلق ما بين الحين والآخر··· لا نعرف من أين أطلقت، ولا بأي اتجاه··· خوف يسيطر على كل المارة··· ويبدأ الجري دون تحديد الاتجاه·

7- قنابل صوت تنطلق··· تدب الرعب في قلوب الأطفال تحديداً··· وأمهات وآباء يحاولون شرح الأمر للأطفال بأنه لا يتعدى الصوت···

8- سيارات ممتلئة بالناس التي لم تتمكن من المشي، بانتظار أن يسمح لها بالمرور، وبعد ساعتين من انتظارها على الحاجز الأول تترجل صديقة عزيزة علي هي "فاطمة بدوان" من إحدى سيارات وكالة الغوث التي تقلها إلى موقع عملها··· تشعر بدوار··· وبإغماء، وتلتجئ إلى المركز طالبة المساعدة··· معلنة بأنها لن تستطيع إكمال المشوار إلى مقر عملها حيث مازال هناك حاجز آخر عليها اجتيازه···

9- طفل بريء يبيع المثلجات··· يخاطر بنفسه، من أجل لقمة العيش، في هذا المكان الذي قد يشكل ونظراً لاكتظاظه ولحرارة الجو مكاناً مناسباً للرزق··· ورجل آخر كان على ما يبدو عاملاً وراء الخط الأخضر، قد تحول اليوم إلى بائع قهوة في هذا المكان، حيث تفقد الناس أعصابها وتتوق إلى فنجان قهوة من يد عامل تتوق جيوبه إلى ما يؤمن له لقمة أطفاله رغم خطورة الوضع، وعلى قاعدة "لقمة العيش مغمسة بدم"·

10- مواقف لسيارات أجرة على جانبي الطريق تشكلت حديثاً لنقل من استطاع أو استطاعت اجتياز الحاجز···

11- أطفال تمتلئ عيونهم بالأسئلة··· وكبار يتجنبون النظر في عيونهم بانتظار أن تكون لديهم/ لديهن أجوبة مقنعة لما يدور···

كل ذلك يحدث اليوم وأكثر في ظل صمت عالمي··· وبرعاية ضمائر ميتة··· وفي ظل حقد أعمى··· وكرامة شعب مسلوبة··· واتفاقات حقوق إنسان عاجزة··· ومؤتمرات قمة فاشلة··· تاركة الباقي لكم يا من أرجو أن تصلكم رسالتي هذه

 

ساما عويضة- لفتاوي

مركز الدراسات النسوية- القدس

طباعة  

ورشة عمل حول "الجامعة العربية المفتوحة في الكويت"·· الاثنين المقبل