رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 24 ربيع الاول - 1 ربيع الآخر 1422هـ - 16-22 يونيو 2001
العدد 1481

فاجبايي ومشرف: ضربة معلّم؟

اعتبر بعض المسؤوليين والعواصم العالمية أن قرار الحكومة (الهندية) وقف إطلاق النار المستمر منذ ستة أشهر في كشمير ودعوة الرئيس التنفيذي لباكستان الجنرال برفيز مشرف لزيارة الهند "ضربة معلم" لرئيس الوزراء أتال بيهاري فاجبايي· وهذه الخطوة أحدثت توقعات عظيمة بشأن السلام والازدهار مرة جديدة في شبه القارة· لكن البعض ينظر إلى هذه الخطوة باطراد بكونها كارثة محتملة للهند·

ترقى هذه الخطوة إلى خيانة هؤلاء الذين ساندوا سياسة الهند سابقاً بعدم مبادرتها إلى إجراء حوار مع باكستان في انتظار إعادة الديمقراطية إليها، وتوقف الإرهاب العابر للحدود· وهي تحبط أيضاً الزعيم الانفصالي الكشميري شابير شاه الذي يعتبره البعض نلسون مانديلا كشمير بالنسبة إلى المدة التي قضاها في السجون الهندية، والذي كان الوحيد الذي يتحدث مع أكبر المفاوضين الهنود كي · سي· بانت متحدياً الزعامة الانفصالية ومواجهاً عواقب غير مفرحة·

يمكن اعتبار انعطافة الحكومة الهندية مبادرة ذكية لتهميش "مؤتمر الحرية لعموم الأحزاب" (الكشميري) ومتابعة الهجوم ضد المجاهدين الإسلاميين الذين استأنفوا التدفق نحو الوديان مع ذوبان الثلوج، وفي الوقت نفسه، خطوة نحو السلام وتسوية نهائية لنزاع كشمير بواسطة استئناف المحادثات مع باكستان·

في الواقع، تساند غالبية أحزاب المعارضة هذه الخطوة على الرغم من تحفظات رئيسة حزب المؤتمر سونيا غاندي على هذا التغيير المفاجئ في السياسة· لكن الصحافيين المخضرمين مثل إم· جي أكبر من صحيفة "آجيا إيج" المؤثرة يتطلعون إلى زيارة مشرف بترقب عظيم·

فهناك ينتظرون نقاشاً زاخراً بالاحتمالات على ما يقول أكبر "كثير من الأشياء صحيح· فالمحادثات ستكون بين ممثلي جماهير انتخابية متشددة، وبناء على ذلك ستكون بين زعيمين تلقى التزاماتهما الدعم من أحزاب كان يمكن أن تدمر أي اتفاق على نحو ما حدث في الماضي حقاً"· والتوقيت صحيح أيضاً لما كانت المصلحة الأمريكية في الحوار قائمة·

مثل كثير من المتفائلين والمتحمسين للسلام، عبّر أكبر عن سعادته لكون وسائل الإعلام وأرباب العمل المؤثرين يؤدون دوراً إيجابياً· فعلى سبيل المثال، صار ديروباني امباني مؤسس صناعات Reliance Industries مدافعاً قوياً عن الصداقة بين الهند وباكستان· وهو ليس مهتماً طبعاً بالفوز بجائزة "نوبل" للسلام على ما يقول· إنما هو مهتم بالسلام لأنه يريد حسابات مصرفية أوسع وهذا يعتبر في حد ذاته سبباً وجيهاً· والسلام ينبغي أن يسفر عن مصالح تجتذب المستثمرين· وربما كان تجار السكر الهنود والباكستانيون من الهندوس والمسلمين الذين تاجر بعضهم مع البعض الآخر خلال حرب كارغيل ينتمون إلى منظمات هندوسية وإسلامية متشددة· لكنهم وجدوا وقتاً كافياً حتى يحققوا الأرباح التجارية معاً·

المال هو أسمنت قوي لبناء الثقة· فعندما بدأت إيران وباكستان والهند تحقق أرباحاً من أنبوب غازها، وتطورت معيشة عدة ملايين من الناس، عندئذ تكون مكاسب السلام حقيقة ملموسة· ويستنتج أكبر أنه "ينبغي أن تكون قادراً أن تستثمر السلام"·

هناك حماسة مشابهة لدى قسم من الأوساط الإعلامية والسياسية في باكستان أيضاً· فعلى سبيل المثال، اعتبر السناتور والوزير الفيدرالي سابقاً شفقت محمود أن هذه الخطوة هي فرصة تاريخية للسلام، ودعا الناس إلى تلقفها بكلتا اليدين· وهو يقول إن هناك تماسكاً في رغبة فاجبايي في تطبيع العلاقات مع باكستان· وقال: "جاء (فاجبايي) إلى هنا (باكستان) عام 1978 وزيراً للخارجية ثم رئيساً للوزراء وكان باص الدبلوماسية عام 1999 (عندما جاء فاجبايي إلى باكستان أيام نواز شريف)· ضربة جريئة· إنه رجل يمكن أن تتعامل معه باكستان"·

وعبر محلل باكستاني آخر هو امتياز علام عن إعجاب واضح بفاجبايي في مقالة نشرها في إحدى أوسع الصحف اليومية انتشاراً هي "ذي نيوز" فقال: "إنه (فاجبايي) فاجأ الجميع حقاً، وما كان يمكن لأي رئيس وزراء آخر للهند أن يتخذ مبادرة أخرى بعد إحراج كارغيل (عندما اندفع مئات المجاهدين نحو كشمير الخاضعة لسيطرة الهند) على نحو ما فعل اتال بيهاري فاجبايي، ربما كان (فاجبايي) صاحب رسالة"·

غير أن مزاج التفاؤل نادر في شبه القارة· فهناك مزيد من المعتقلين المتشددين في الهند يعتبرون خطوة فاجبايي كارثية بالنسبة إلى الهند·وفي باكستان، يقول المرتابون "إنها حيلة أخرى من ترسانة البراهمة المخادعين الذين حكموا الهند وقمعوا جماهيرها عبر آلاف السنين" على حد تعبير زعيم الاستخبارات الباكستانية سابقاً الجنرال حميد غول·

في الواقع، ترقى المبادرة، على حد تعبير المحلل السياسي الهندي بريم شانكار جها إلى تغيير مفاجئ متسرع للسياسة الهندية بخصوص باكستان وكشمير وأنها يمكن أن تفضي إلى ردود فعل عكسية·

هناك مظهران أساسيان لخطوة فاجبايي المفاجئة: إنهاء وقف إطلاق النار ودعوة مشرف· وكثير من الناس يعتقدون أن الدعوة هي مجرد تمويه غايته تشتيت الانتباه عن نهاية وقف النار ويرقى إلى اعتراف باخفاق السياسة المتبعة منذ نصف سنة· وإذا كانت الخطوة مجرد تكتيك تضليلي فهي نجحت إلى حد كبير· فالناس يتحدثون عن فوائد وسلبيات زيارة مشرف للهند المتوقعة في يوليو لا عن فشل سياسة بدأت بكثيرمن الضجيج وأحيت كثيراً من الآمال·

لكن المحللين أمثال شانكار جها ما كان يمكن تضليلهم بسهولة· فهو يقول لنأخذ إنهاء وقف إطلاق النار أولاً: إن أحداً لا يمكنه القول بأنه كان ينبغي تمديده بطريقة تنفيذه المعروفة· فوقف إطلاق النار الأصلي كان جزءاً من استراتيجية ثم اتباعها عقب لقاء بين زعماء "مؤتمر الحرية" ورئيس الوزراء نفسه وأعقبه زيارة لزعماء المؤتمر لباكستان من أجل إقناع إسلام أباد والمجاهدين بالنظر في وقف النار أيضاَ· غير أن أعمال القتل التي مارستها مجموعة العمليات الخاصة التي تأتمر بأداء حاكم كشمير فاروق عبدالله خانت "أبطال الكشميرية" (أي مزيج الثقافة الهندوسية - الإسلامية التي تقول الهند إنها تدافع عنها)·

إن إنهاء وقف إطلاق النار لا يحدث سوى تغيير هامشي بالنسبة إلى حياة الناس في المنطقة (كشمير) لكن هناك فرقاً عظيماً بين استئناف عمليات شاملة مضادة للإرهاب، وبين مجرد وقف إطلاق النار· وبالقيام بالخطوة الأخيرة (وقف النار) وجهت الحكومة الهندية ضربة قوية إلى عملية الحوار التي بدأها مفاوضها بانت وأعطت للآخرين فرصة حتى يقولوا:

"انظروا تقول الهند إنها تريد إرساء السلام في كشمير لكنها أطلقت قواتها بحماسة تامة ضد شعبنا"· ورداً على هذا الاتهام لم يقل وزير الداخلية الهندي إل، كي، أدفاي ولا وزير الخارجية جاسوانت سينغ شيئاً؟

الغرابة أن مبادرة بانت المفاوض باسم فاجبايي كانت تواجه بمعارضة من شرطة كشمير (الهندية) نفسها· وعندما كانت تلوح بوادر الحوار مع الزعماء الانفصاليين كانت عناصر مجموعة العمليات الخاصة التي تنسق مع أجهزة الأمن الأخرى على صلة بعدد من عمليات القتل المنظمة· وقد انتهت هذه العمليات بمقتل إعجاز كتاب وهو أحد أعضاء حزب شابير شاه (حزب الحرية الديمقراطي)· وقد حمل ذلك هذا الزعيم الانفصالي وهو الوحيد الذي رضي بالتفاوض مع الحكومة الهندية على القول: "من جهة يدعونناإلى محادثات، ومن جهة ثانية تتواصل عمليات القتل التعسفية"·

على الرغم من كل ذلك، يعتبر بعضهم مثل المحلل النافذ سعيد نقوي أن دعوة مشرف إلى الهند وقبولها رفعت جموداً ضاغطاً كان يطغى على العلاقات الهندية الباكستانية في الآونة الأخيرة· فهناك نسيم عليل يهب على شبه القارة· وفاجبايي يمكنه أن يحقق مصداقية· لكن دعنا نصدق المتفائلين وحدهم·

(آجيا تايمز)

طباعة  

لا صفقة أميركية - روسية في الدفاع الصاروخي
 
الولد سر أبيه
 
لا تخرجوا القوات الأمريكية من البلقان