أو مري شارون شديد الشبه بابيه: ضخم الجثة، فظ ومثير للجدل· كان ظهوره السياسي في البداية باعتباره مستشاراً ثقة لرئيس الوزراء (والده) ثم مبعوثاً سرياً إلى ياسر عرفات، بمثابة إشارة للإسرائيليين عن محاباة الأقارب الزاحفة· غير أن العرب يتعجبون من هذا القلق (الإسرائيلي) فباستثناءات قليلة، ذهبت محاباة الأقارب لديهم أبعد بكثير· فالأبناء والأقارب الأخرون للحكام تتزاحم مناكبهم في دهاليز السلطة·
عندما صار بشار الأسد رئيساً لسورية العام الماضي، بعد ثلث قرن من حكم والده، تطايرت النكات اللاذعة بسرعة· فقد قال بعضهم: "رئاسة منقولة جنسياً" ثم استلهم المصري سعد الدين إبراهيم فكرة دمج كلمتي "الجمهورية" و"الملكية" لينحت كلمة "الجملكية"·
يعتقد سعد الدين إبراهيم الذي قضت محكمة مصرية في الآونة الأخيرة بسجنه سبع سنوات أن "التنكيت" ربما كان أحد أسباب مشكلاته· فالرئيس المصري حسني مبارك ازداد تضايقه من شائعات مفادها أنه يحضر ابنه جمال لخلافته· وعلى الرغم من نفيه القاطع لأي مطامح رئاسية لجمال، وهو رجل أعمال وعضو شاب في الحزب الحاكم، لم تتوقف الشائعات·
غير أن العراقيين وجدوا أن أحداً حدد الاختيار بدلاً منهم· فالرئيس صدام حسين عين ابنه الأصغر قصي واحداً من أكبر شخصيتين تنفيذيتين في حزب البعث تسيطران ميدانياً على القوات المسلحة· ولما كان قصي (35 عاماً) يتولى قيادة أجهزة الأمن الداخلي والحرس الجمهوري ومعظم عمليات تهريب النفط فهو يعتبر في الواقع وريث العرش·
ما جعل العراقيين يتنفسون قليلاً من الصعداء أن الاختيار لم يقع على شقيقه العربيد عدي الذي نجا من رشقة رصاص سلاح آلي قبل خمس سنوات· فالابن الأكبر مازال يتمتع بالنفوذ من خلال سيطرته على الصحف والتلفزيون والهيئات الرياضية الكبرى في العراق· وكان انتقاده أداء الوفد العراقي في القمة العربية الأخيرة كافياً لإقالة وزير الخارجية·
في الواقع، يبقى النظام في العراق ذا طبيعة عائلية تقريباً فعمليات التطهير داخل قبيلة صدام أزهقت أرواحاً كثيرة بمن في ذلك صهرا صدام (زوجا ابنتيه) وهما قريبان ومسؤولان كبيران (حسين كامل حسن وصدام كامل حسن) غير أن أقرباء الرئيس وأعضاء عشيرته يتولون مناصب مؤثرة في الجيش والاستخبارات والحزب·
ينطبق الشيء نفسه إنما بطرق أكثر التواء في جمهوريات عربية أخرى· فأحمد عبدالله صالح، ابن الرئيس اليمني، يتولى قيادة الحرس الجمهوري ووحدة الكوماندوس النخبة· وابن معمر القذافي، سيف الإسلام القذافي، يرأس اتحاد كرة القدم وصندوقاً خيرياً غامضاً· وهو يشارك أيضاً في مهمات دبلوماسية ويساعد في تحرير الرهائن في الفيليبين· وفي تونس وسورية تجمع روابط الدم والزواج أغنى رجال الأعمال مع قادتهم· وفي لبنان، هناك خلف قشرة التطور عدد من السلالات السياسية مازالت تسيطر على المسرح، تتصدق (على الناس) بالرعاية وتتقاسم الامتيازات·
لقد حمل الحكم العائلي نوعاً من الاستقرار إلى سورية والعراق اللذين عانيا سلسلة من الانقلابات قبل الاستسلام إلى نوع من الدكتاتورية الوراثية· لكن هذين النظامين تعوزهما شرعية السلالات العربية الأخرى· وليس واضحاً الآن ما إذا كان العراقيون الذين تحملوا ربع قرن من الحروب والحرمان في ظل صدام يقبلون ابنه حاكماً·
(الايكونوميست)