رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9 - 15 يونيو 2001 - 17- 23 ربيع الأول 1422هـ
العدد 1480

في كتابه "الأدب المسرحي في دول الخليج العربية"
الصوري يتتبع ملامح الشعري والقصصي والوجدان الجمعي في أدب المسرح الخليجي

دراسة قيمة أضيفت إلى مكتبتنا العربية بصدور كتاب "الأدب المسرحي في دول الخليج العربية" لمؤلفه الدكتور محمد مبارك الصوري الأستاذ في كلية التربية الأساسية قسم اللغة العربية وآدابها·

 

المقدمة والتمهيد

 

تناول د· الصوري بدراسته الصادرة عن (مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية ــــ جامعة الكويت) رصد التجارب المسرحية في دول الخليج العربي بعد أن قدم لها رؤية تاريخية شاملة لبدايات المسرح بمفهومه الحديث، وتطور مراحله وأشكاله الفنية، متتبعاً تشكل "الأدبي" منه، من حيث إدراج تلك المحاولات المسرحية الأولى ضمن التراث الأدبي العربي "فعلى الرغم من أن المسرح قد عُرف منذ منتصف القرن الماضي (التاسع عشر) بمارون النقاش ويعقوب صنوع وأبي خليل القباني وغيرهم، فإن النصوص الأولى عُرضت على المسرح في ذلك الوقت لا تُعد جزءاً من تراثنا الأدبي العربي· إذ إن المسرح في العالم العربي لم يستطع أن يرتفع إلى مستوى الأدب إلا ابتداء من الربع الثاني من القرن العشرين"·

بتطرق المؤلف لفن المسرح وأصوله وأدبه يستبعد ألوان الملاهي الشعبية المشابهة لهذا الفن، لاختلافها الكبير، كالتسالي الشعبية (خيال الظل وأعمال المقلدين والشعراء الشعبيين) والتي لا تندرج تحت مسميات المسرح الكامل وإن احتوت على كتابات أدبية هي وظفته بلغتها·

ويشير المؤلف في دراسته إلى مظاهر الأدب المسرحي وأكثرها بروزاً المتمثلة في جهود فرق الهواة والمسرح المدرسي في القرن الماضي، والتي أسهمت في إدخال إصلاحات فنية واستكتاب بعض كبار الكتاب الأدباء من خلال استلهام أغلب موضوعاته من التاريخ القديم أو من الكتب الدينية أو من أخبار الحوادث والشهداء والقديسين·

وهكذا يرى الصوري نمو التأليف المسرحي من حيث هو "أدب" خصوصاً حينما نشطت عملية "الترجمة" من روائع الأدب العالمي، كما استزاد نمواً وتأثراً من مستوى "الترجمة" إلى مستوى "التعريب" والقائم على نقل البيئة موضوع المسرحية العالمية التاريخية إلى بيئة عصرية، بالإضافة إلى استفادة الأدب المسرحي من حركات "التجنيس" والتي تعني تحويل النص المسرحي من لغته العربية الفصحى إلى اللهجات الشعبية·

إلى أن يصل الصوري إلى أهم ما توصل له الإبداع في الأدب المسرحي العربي وهو "التأليف" والذي خلق كما يرى المؤلف أدباً جديداً أنتج شعراً ونثراً نابضاً بالحياة·

ويستشهد المؤلف بتوفيق الحكيم والمسرحيات الشعرية لأمير الشعراء أحمد شوقي في رفدهما لحركات الأدب المسرحي·

وعن اللغة ودورها في المسرح يقول الصوري: "تُعد اللغة أحد العوامل في الفصل بين المسرح والنص المسرحي واللغة المسرحية التي تأتي مصورة للشخصية وتناسب الموقف وتصل إلى الأفئدة من فوق خشبة المسرح، وهي لغة الأداء الذي يضمن نجاح المسرحية ويبلور البناء الدرامي على نحو مؤكد، وبخاصة إذا أحس أن المؤلف عرض فكرته أو أحسن استرفاد التاريخ أو التراث الشعبي"·

 

المسرح الكويتي

 

يتناول المؤلف في القسم الأول من كتابه "الرؤية التاريخية" محاور عدة للدراسة، تبدأ بعنوان "الخليجيون والمسرح" و"ثقافة الخليج والمسرح" ثم يقدم بشكل مختصر لمحات التجربة المسرحية في الكويت (من التاريخ إلى قضايا المجتمع" وبعناوين داخلية يتطرق لـ (المسرح العربي) وقضايا المجتمع الكويتي و(المسرح الشعبي) والترفيه و(مسرح الخليج العربي) و"مسرحة" القضية الاجتماعية و(المسرح الكويتي) ومسرح الفكرة، ثم ينتقل إلى تقديم ملامح أخرى من التجربة المسرحية في البحرين (المجالات ومظاهر المعاناة الاجتماعية)·

وعن بدايات المسرح في الكويت يقول الصوري: "كان المسرح في الكويت أكثر  التصاقاً بالقضية الاجتماعية منذ نشأ· وقد عمل على جذب الناس حوله· وعلى الرغم من تفشي الارتجالية، فلم تُقدم مسرحية فنية جادة في مرحلة البدايات الأولى، فإن الستينات استطاعت أن تبعث وعياً جماهيرياً مسرحياً كان مبالغاً فيه، حملت عبئه فرقة (المسرح الشعبي)، إلى جانب جهود فرقة (المسرح العربي) في مرحلة تالية· ومن هنا يمكن أن نقسم المسرح الكويتي باتجاهاته العامة إلى قسمين بارزين، هما: المسرح الترفيهي والمسرح الجاد· برغم كونه مسرحاً مسالماً في بداياته"·

ويستكمل حديث البدايات: "على أثر تكوين فرقة (المسرح العربي) واهتمام الدولة بها، ظهرت فرقتان جديدتان هما: فرقة (مسرح الخليج العربي) وفرقة (المسرح الكويتي)· ولكن هاتين الفرقتين - على خلاف فرقة المسرح العربي - قامتا بمجهودات أعضائها دون تدخل من جانب الدولة· ثم رأى المسؤولون - إقراراً للعدل في معاملة جميع الفرق وتحقيقاً لنوع من التنافس بينها - أن تستقل فرقة (المسرح العربي) وتتولى أمر نفسها كغيرها من الفرق· وأخيراً اعترفت (إدارة الشؤون الاجتماعية) رسمياً بجميع الفرق·

على أن تميز هذه المرحلة بتعدد الفرق، لم يعن تكراراً، برغم التداخل النسبي بين الفرق الأهلية الأربع، إذ كان لكل فرقة شخصية فنية مستقلة ذات لون فني توشك أن تُعرف به· ولم تعتمد هذه الفرق في تكوينها على تلاميذ المدارس ولا على فرق الكشافة كما كان الحال سابقاً، إنما اعتمدت - غالباً - على المواهب التي تنمو من خلال أداء الفرق المسرحية· ومن ناحية أخرى تعدد المؤلفون المحليون للنصوص المسرحية· وهذا هو المهم، وأفادوا من النصوص العالمية· حتى إن بعضها مُنح صفة المحلية من خلال "التكويت والإعداد"·

نماذج من المسرح الخليجي

في القسم الثاني (الدراسة الفنية) يتناول المؤلف موضوعات عدة حول المسرح في الخليج العربي، بذكر نماذج من الأعمال المسرحية في كل قطر خليجي، بادئاً بـ (المسرح النوعي في أدب مسرح الخليج العربي - في ثقافة النص المسرحي الخليجي)، ثم يواصل الدخول في بعض التجارب المسرحية الخليجية مع ذكر نماذج أدبية (فكرة الدراما في الأدب السعودي الحديث "سقط الزند" - المدخل إلى دراسة أدب المسرح في مسقط  عٌُمان "السفينة ماتزال واقفة" - تأمل الذات الفنية في الواقع المسرحي الإماراتي "أبيض وأسود" - طغيان فكرة "النوخذة" في النص المسرحي القطري "زنزانة البحر" - غلبة الشعر في مسرح البحرين "مفاتيح الخير" - المسرحي النوعي في أدب المسرح الكويتي "خروف نيام·· نيام"·

وعن التجارب المسرحية في دول الخليج العربي يقول: "إذا حاولنا الوقوف عند أدب المنطقة سنجد أن صنوف الأدب وأجناسه تتفاوت كما ونوعاً، ففي الوقت الذي لازم الفن الشعري الفن القصصي والمسرحي وأدب الكتابة الصحافية في (الكويت)· وفي الوقت الذي تعمقت فيه التجربة المسرحية والقصصية في (البحرين)، نجد أن المسرح في (السعودية) - مثلاً - يتنحى لصالح القصيدة الشعرية ويعيش في مستواه الرسمي دون أن يغادره إلى الوجدان الجمعي ويكونه الرأي العام أو المزاج العام· كما نجد التجربة المسرحية في (الإمارات) تحاول الاستفادة من تجارب المنطقة مسرحياً، خصوصاً في الكويت والبحرين، كما هو الحال مع أدب المسرحية في (قطر)· وإذا ما طفنا في وجدان الأدب الجديد في (عُمان)، نرى غلبة الشعر العماني الذي لم يُنشر أغلبه داخل حدود السلطنة· ومع ذلك فسلطنة عمان لها تراث أدبي غزير فكرياً اتصل بالتاريخ العربي وتاريخ المنطقة كذلك· وعندما دخلت المنطقة برمتها في التاريخ الحديث تخلل أدبها إيقاع العصر الحديث ونغماته بدرجات· ولعل الأسباب التي حفظت الشعر العربي القديم منذ عصره الجاهلي، هي نفسها الأسباب التي تجعل من شعرنا الحديث أول فنون القول التي تحظى باهتمام الدارسين، وذلك بسبب ما فيه من عوامل فنية أبرزها النغم والإيقاع، مما ساعد الرواة على حفظه لنا"·

ن · م ·

طباعة  

إضاءات
 
قصة
 
عرض
 
مقال
 
خبر ثقافي
 
في ختام الموسم الثقافي في كلية التربية الأساسية
ومضات خدادة وشوارب وسامي "تختصر" سماوات الكون والعاطفة و"القدس"

 
وتد
 
"الأدب الكويتي" ·· هذا المساء
 
أجيال