دعت وزارة الداخلية إلى عدم الأخذ بالاقتراح بقانون المقدم من النائبين وليد الجري ومسلم البراك بشأن تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات·
وكان نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح قد أرسل كتاباً بهذا المعنى إلى لجنة الشؤون الداخلية والدفاع وبناء على طلبها عبر نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة·
وفي ما يلي نص مذكرة وزارة الداخلية:
يخلص موضوع الاقتراح بقانون المبين أعلاه في أنه تضمن أحكاماً تهدف في مجملها إلى رفع القيود بشأن منح الترخيص بعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات، بحيث لا يكون للمحافظ الذي له بموجب القانون المذكور منح ذلك الترخيص أي سلطة للموافقة على إقامة هذه الاجتماعات من عدمها، ويكتفي بأن يقوم طالبو الاجتماع بإخطار المحافظ الذي سيعقد الاجتماع في دائرة اختصاصه برغبتهم هذه قبل الموعد المحدد لعقده بخمسة أيام على الأقل مع بيان أغراضه ومكانه وزمانه·
وقد تضمنت المذكرة الإيضاحية للاقتراح مبرراته وهي تلخص في أن المادة 44 من الدستور الكويتي تعطي الأفراد الحق في الاجتماع دون إذن سابق، وأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقاً للشروط التي بينها القانون·
أسباب الرفض
ورغم وجاهة المبررات التي قام عليها الاقتراح بقانون المعروض والتي أوضحتها المذكرة الإيضاحية المرفقة به إلا أن هناك الكثير من الأسباب التي تحول دون الأخذ به وهي:
1 ــــ أن نص المادة 44 من الدستور والتي استند إليها مقدماً الاقتراح كسبب للتعديل المقترح قد أوضحت بجلاء لا غموض فيه وأكدته المذكرة التفسيرية للدستور أن اجتماعات الناس الخاصة لها حريتها فلا يجوز للقانون ولا للحكومة من باب أولى أن توجب الحصول على إذن لهذه الاجتماعات أو إخطار أي جهة عنها مقدما، في حين أخضعت الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات للشروط والأوضاع التي يبينها القانون وبشرط أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب، أي أن المشرع الدستوري فوض المشرع العادي في تحديد الشروط والأوضاع التي على أساسها يكون استعمال الأفراد لحقهم في تنظيم الاجتماعات العامة·
الأمن العام
وقد حدد القانون رقم 65 لسنة 1979 سالف الذكر شروط عقد الاجتماعات العامة ومن بينها ضرورة تقديم طلب إلى المحافظ الذي يعقدالاجتماع في نطاق اختصاصه، وهذا الشرط أمر يتوافق وحكم الدستور حيث أن إجازة عقد اجتماع دون إتاحة إمكانية بحث وتدقيق نوعية الموضوعات التي يتناولها الاجتماع سوف تفضي إلى إمكانية طرح موضوعات قد تمس الأمن العام أو الآداب العامة أو النظام العام وتكون لأغراض شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة، ومن هنا فإن ما ورد في الاقتراح من مجرد إخطار المحافظ المختص قبل الموعد المحدد لعقد الاجتماع لا يكفي لتحقيق هذه الغاية ويجعل من الإخطار مجرد إجراء شكلي محض·
2 ــــ إن ضرورة الحصول على ترخيص من المحافظ المختص قبل عقد الاجتماع من شأنه أن يحقق الجانب الوقائي الذي يهدف إلى منع كل ما يخل بالنظام والآداب العامة قبل وقوعه وذلك من خلال إتاحة الفرصة للإدارة لفحص الطلب والوقوف على أهدافه، ولا يمكن تحقيق هذه الغاية لو اقتصر الأمر على مجرد الاخطار يعقد الاجتماع·
3 ـــــ إن القانون الحالي·· وإن كان يضع قيوداً على عقد تلك الاجتماعات فهي قيود إجرائية يسهل على الجميع تحقيقها، وتفتح المجال لعقد الاجتماعات ولو كان الاجتماع عقب تقديم الطلب بيوم واحد متى أخذت الموافقة عليه، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه بموجب الاقتراح المعروض والذي حدد في المادة الرابعة منه مهلة الإخطار بخمسة أيام على الأقل قبل موعد عقد الاجتماع، فإذا ما استجد أمر يستدعي عقد اجتماع عاجل وطارئ سيجد طالبو عقد الاجتماع أنفسهم أمام قيد زمني وهو ضرورة تقديم الإخطار قبل خمسة أيام على الأقل وهي فترة تكون ذات أثر مهم في عقد اجتماع عاجل لظروف طرأت يستدعي الأمر مناقشتها في اجتماع عام·
4 ــــ إن مسألة الحصول على ترخيص من المحافظ المختص قبل عقد الاجتماع كأمر وقائي هو أمر معمول به في معظم دول العالم ولا تنفرد به دولة الكويت دون غيرها من الدول·
إن التعديل الذي يمكن إدخاله على أي قانون لابد أن يكون راجعاً إلى ضرورة عملية أو واقعية أسفر عنها تطبيق النصوص المطلوب تعديلها وهذه الضرورة التي تقتضي التعديل ليست قائمة فيما يتعلق بالنص الحالي إذ لم يسجل الواقع العملي من خلال التجارب إساءة استخدام تلك النصوص أو وجود ضرر من بقائها·
إن القانون الحالي قرر في المادة السادسة منه ضمانة قانونية مؤداها أنه أجاز التظلم من قرار رفض منح الترخيص بالاجتماع إلى وزير الداخلية، كما يمكن الطعن على هذا القرار قضائياً باعتباره قراراً إدارياً ولم يسجل الواقع العملي حصول أمر كهذا مما تنتفي معه مبررات التعديل·
لكل ما تقدم ترى الوزارة عدم الأخذ بما جاء في الاقتراح بقانون المعروض والإبقاء على القانون رقم 79/65 كما هو دون تعديل·