لم يقتصر تفاعل حكم لجنة التحقيق الدائمة بمحكمة الوزراء بإبطال البلاغ الذي تقدمت به شركة الناقلات ضد علي الخليفة العذبي وزير النفط الأسبق لعدم اكتماله شكل وإجراءات البلاغ القانوني، لم يقتصر على جلسة مجلس الوزراء وجلسة مجلس الأمة العاصفتين أو على المنتديات والدواوين بل امتد ذلك الى الهيئة القضائية ذاتها· فلقد ذاعت مساء الأربعاء الماضي بين الناس أخبار مناقشات ساخنة جرت في جلسة الجمعية العمومية للقضاء التي انعقدت بدعوة من رئيسها المستشار راشد الحماد تناقش فيها عادة الأوضاع الإدارية مثل الإجازات والترقيات والمكافآت، ونقل عن الجلسة أن نقاشا قانونيا ثريا دار بين المستشار عبدالعزيز الفهد رئيس اللجنة الدائمة السابقة والتي قررت جدية البلاغ ضد علي الخليفة وباشرت بالتحقيق في الموضوع والمستشار عبدالهادي العطار رئيس اللجنة الدائمة الحالية التي حكمت ببطلان البلاغ لعدم اكتمال شكله القانوني بعد أن بحثت في الأمر منذ تشكيلها قبل أكثر من عام·
ومن المعروف أن اللجنة الدائمة السابقة برئاسة المستشار الفهد قررت جدية البلاغ بعد أن نظرت في الشكل وبعد مضي مدة لم تتجاوز الشهر· وبناء على ذلك انتقلت للتحقيق في المضمون فقابلت واستجوبت عددا لا يستهان به من الشهود وتحفظت على بعضهم وأوقفت بعضهم لأيام في المخافر وحجزت على أموال لهم ومنعتهم من السفر·
ومن المعروف أن اللجنة التي رأسها المستشار الفهد لاقت مثل سابقتها الصعوبات والتضييق من الحكومة أقلها عدم توفير المقومات المادية الأساسية لممارسة عملها مثل السكرتارية المناسبة وأدواتها والمترجمين لفحص الأوراق التي جاء أغلبها بالإنجليزية وعدم توفير الأموال اللازمة لسفر أعضاء اللجنة لمتابعة التحقيقات في الخارج مما تقتضيه طبيعة القضية و"ضياع" رسائلهم التي لجأوا إليها للتواصل مع القضاء السويسري الذي يتابع القضية بعد أن سلمت الى وزارة الخارجية لإيصالها·
هذا وقد قيل فيما تسرب من جلسة الجمعية العمومية أن المستشار عبدالعزيز الفهد هو الذي فتح مواضيع النقاش وأن المستشار عبدالهادي العطار دافع عن حكم اللجنة وقال إن هذه هي قناعاتها التي توصلت إليها وأن من حقها أن تأخذ الوقت الذي تراه، وتعرض الى ما طرح في مجلس الأمة مما اعتبره تعريضا بالقضاء واستغرب ذلك ودافع عن المستشار أحمد محفوظ ميرة الذي رأس هيئة محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم الخالي من التاريخ على اعتبار أن أخطاء من هذا النوع تحدث أحيانا وإذا كان مسموحا الطعن بالحكم فإنه من غير المسموح الطعن بالقضاة الذين يحصنهم القانون·
هذا وتضيف المعلومات أن بعضا من كبار المستشارين قد ردوا على الانتقادات التي وجهت للمجلس في مناقشته للموضوع من أنهم مع كونهم مع حصانة القضاء إلا أنه يجب الاعتراف أن خطأ ما قد وقع ويجب تصحيحه ليس أكثره هذه المدة الطويلة التي أخذها النظر في قضية الناقلات والتي قاربت العشر سنوات بينما أنجزت أحكام فيها في الخارج بمدد لا تتجاوز العامين·