حكمت محكمة الاستئناف العليا (الدائرة الجزائية الثالثة) برئاسة المستشار فيصل خريبط وعضوية المستشارين محمود عرفة وإبراهيم عبيد ببراءة الزميل أحمد النفيسي رئيس التحرير من الاتهام الموجه إليه من النيابة العامة بشأن ما نشرته "الطليعة" حول المعلومات التي توافرت لديها - حينذاك - عن الشكوى التي قدمها السيد سلمان العمر إلى مديرة الجامعة حول وجود تطابق كامل بين بحث الدكتوراه المقدم من الدكتور وليد الكندري لجامعة الأزهر مع رسالة الدكتوراه للسيد الندوي المقدمة للجامعة ذاتها علما بأن رسالة الثاني تسبق رسالة الأول في التقديم·
وتتلخص وقائع الدعوى في أن النيابة العامة اتهمت أحمد يوسف النفيسي - بصفته رئيس تحرير جريدة "الطليعة" وافق على نشر مقالين بالعددين المؤرخين 28/10/98 و11/11/98 بدائرة الإدارة العامة للمباحث الجنائية محافظة العاصمة· بالصفحتين الأوليين بها وبالصفحة الثامنة عشرة من مجلة "الطليعة" وقد تضمنت كلمات وعبارات مست سمعة وكرامة وشخصية الشاكي الدكتور وليد محمد أحمد الكندري المدرس بكلية الشريعة - جامعة الكويت·
وطلبت النيابة عقابه بمقتضى المواد 9 و26 و28 و33 من قانون المطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 1961 المعدل·
وقد ترافع في القضية محامي مجلة "الطليعة" الأستاذ عبدالكريم جاسم حيدر·
ومن الجدير بالذكر أن هذه القضية تداولتها محكمة أول درجة والاستئناف في (تسع عشرة) جلسة ونظرتها محكمة الجنايات ثم الاستئناف ثم أعيدت إلى محكمة أول درجة ورفعت إلى الاستئناف مرة ثانية حيث صدر الحكم فيها بتاريخ 23/4/2001 وهذه القضية تعتبر من أكثر قضايا جنح الصحافة تداولا في عدد الجلسات والفترة الزمنية، حيث إن الشكوى قد قدمت من المحامي محمد التويجري بصفته وكيلا عن الدكتور وليد الكندري في 14/12/98 أي قبل نحو سنتين ونصف ونظرتها محكمة أول درجة مرتين والاستئناف مرتين وتطرق المحامي عبدالكريم حيدر إلى أن حرية الصحافة والنشر هما من أهم الحريات ومن أهم الأسس التي يقوم عليها النظام الدستوري في الكويت، وقد استقرت أحكام محكمة التمييز "إذا كان المستهدف بالنشر هو نقد العمل أو كفاية صاحبه أو خلقه كما يبدو من خلال عمله المعروض على الملأ تحقيقا للنفع العام فإن الناشر يكون وإن اشتدت العبارة وعنف التعليق ملتزما حدود النقد المباح وبالتالي ينتفي خطؤه الموجب للمسؤولية"·
وإن أي كلام عن حرية الصحافة يصبح لغوا إذا لم يكفل للصحافي الرجوع إلى مصادر الأنباء بما يتطلبه ذلك من إتاحة جميع المعلومات والحصول على البيانات الحقيقية لا الرسمية وحدها والاطلاع على السجلات والوثائق غير تلك التي تتضمن أسرار الدولة· وأن الصحافة كسلطة رابعة تساعد السلطات الأخرى، فهي يمكن أن تؤدي فاعليتها وتأثيرها من خلال حثها وإجبارها لإحدى السلطات على الترك في اتجاه معين أو معالجة موقف معين، فإذا كان النقد الصحافي موجها إلى مؤسسة أو شخص وخصوصا في المجال الخلقي أو قضايا الرشوة والاختلاس فإن مهمة الصحافة تجبر القضاء على فحص هذه القضايا طبقا للقانون·
وإن حرية الصحافة تستمد جذورها من حرية المواطن الذي من حقه أن يتابع ما يجري في المجتمع الذي يعيش فيه، فهي مقررة أصلا لصالح الشعب وليست الصحف للإنابة عنه في ممارسة هذه الحرية - ولا يمكن للصحف أن تمارس ذلك إلا في ظل مفهوم متكامل للحرية·
وأضاف محامي "الطليعة" في مرافعته أن الشاكي أورد في محضر التحقيقات - أن مجلة "الطليعة" نشرت بالعدد 1350 في صدر صفحتها الأولى وبخط عريض بارز عنوانا كتبه محرر الشؤون الجامعية "أستاذ شريعة يسطو على رسالة الباحث···" وبالرجوع إلى نص ما ورد في المقال، إنه نمى إلى علم محرر الشؤون الجامعية أن الأستاذ الدكتور سعد الهاشل أمين عام الجامعة شكل لجنة تحقيق جديدة من خمسة أعضاء برئاسة الدكتور أحمد السمدان·· إلى آخر ما ورد في المقال ولم يرد به اسم الشاكي أو حتى لقبه أو العائلة أو الطائفة التي ينتمي إليها حتى يمكن القول إن الناشر قد نال من شخصه أو عائلته بأي إشارة يمكن أن يفهم منها القارئ شخص الشاكي·
وبالرجوع إلى نص الرسالة الموجهة من الأستاذة الدكتورة مديرة الجامعة بتاريخ 2/12/98 للسيد الدكتور وليد الكندري (الشاكي) يتضح من الرسالة أن الجامعة تلقت شكوى واردة إليها من السيد سلمان العمر تتضمن أنه يوجد تطابق كامل بين بحث الدكتوراه المقدم من الشاكي لجامعة الأزهر عام 92 وبين رسالة الدكتوراه للسيد الندوي (الهندي الجنسية) وقد أرفق شكواه بجداول مفصلة بإيضاح مواقع السرقات العلمية ونسخة من الرسالتين، بتاريخ 21/10/98 - أي قبل واقعة النشر في مجلة "الطليعة"· وكان عميد كلية الشريعة قد أصدر قرار رقم 64/98 بتشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة المنسوبة للشاكي أي أن الموضوع كان قد ذاع وانتشر في الأوساط الجامعية قبل نشر المقال بأسبوعين، مما يحقق لذلك صفة العمومية وليس الخصوصية·
وقد انتهى كتاب مديرة الجامعة بالتوجه بنشر نتيجة التحقيق وهي براءة السكندري مما نسب إليه، وإعمالا لحق المحافظة على سلامة وكرامة الأشخاص وهو النهج الذي تسير عليه الجريدة التي يرأس تحريرها المتهم فقد قامت الجريدة في 16/12/98 بالتنويه بكتاب مديرة الجامعة وذلك قبل أن يلجأ الشاكي للقضاء·
والتمس الدفاع الحكم ببراءة رئيس التحرير مما هو منسوب إليه·
وقد صدر الحكم بالبراءة ورفض الدعوى المدنية·