كتب محرر الشؤون السياسية:
تتجه لجنة حماية الأموال العامة في تقريرها الذي ينتظر أن تقدمه اليوم أن تضع النقاط فوق الحروف بتسمية الوزير المسؤول الذي يمكن أن يوجه له الاتهام أو شبهة الاتهام بتسهيل الاستيلاء على المال العام بإصداره الأوامر إلى مكتب الاستثمار بلندن، بإعطاء قرض للمرشح لتولي منصب البنك المركزي مما يشكل جريمة تعد على المال العام·
وتقول مصادر اللجنة إن تسمية المسؤول جاءت بناء على المعلومات التي تلقتها، من الحكومة بناء على طلبها وأتت في ملف كبير تضمن إلى جانب مراسيم تعيين علي الخليفة العذبي وزيرا للمالية وعبدالوهاب التمار محافظا للبنك المركزي، معلومات عن المراسلات بين مكتب الاستثمار والبنك السويسري، بينت كيفية التحايل بإعطاء القرض عن طريق وضع وديعة بمبلغ عشرة ملايين ونصف (5·01 مليون) دولار في البنك على أن يعيد إقراضها للسيد التمار·
وكان الشارع الكويتي قد انزعج من المماطلة والتسويف في رد الحكومة على مجلس الأمة حول تقرير لجنة حماية المال العام عن تجاوزات الهيئة العامة للاستثمار، فقد تقدمت الحكومة من المجلس بطلب تحديد أسماء الوزراء المعنيين في البند الخامس من تقرير اللجنة على الرغم من وضوح الأمر ومعرفة أسماء الوزراء المعنيين للعامة وبالتأكيد لدى الحكومة لو توافرت لها النية الصادقة بملاحقة سراق المال العام· نواب في لجنة حماية المال العام علقوا بأن اللجنة وبعد ذلك المجلس غير معنيين أصلا بتقديم أسماء وإن المطلوب منهم فقط تقديم حالات التجاوز وتفاصيلها دون الحاجة لذكر أسماء من كانوا يقودون الوزارة المعنية حين حدوث التجاوزات، فاللجنة ليست جهة اتهام· بل إن المعني بالأمر هو الحكومة ذاتها التي كان عليها إحالة التجاوزات بالأسماء إلى النيابة العامة وإن لم تفعل فالمنتظر من النيابة العامة مباشرة التحقيقات والتأكد من الجانب الجنائي وتحديد المتهمين وإحالتهم إلى المحكمة وفي حالة وجود أسماء من الوزراء الحاليين أو السابقين تقوم النيابة العامة بإحالة الموضوع إلى اللجنة الخاصة بمحاكمة الوزراء، لهذا يرى الكثير من أعضاء اللجنة وأعضاء المجلس والمتابعين لهذا الموضوع أن إعادة التقرير إلى المجلس من قبل الحكومة لم يكن سوى شراء للوقت حتى عطلة المجلس القريبة وبالتالي قتل الموضوع أو تأجيله إلى أجل غير مسمى·
لهذا يرى بعض أعضاء اللجنة أنه وإن كان من غير المطلوب منهم تقديم الأسماء من الناحية الإجرائية إلا أنهم وتحملا منهم للمسؤولية السياسية كنواب عن الأمة ومحاولة منهم لسد الطريق على من لا يرغبون بحسم الأمور، فإن اتجاها واضحا لتضمين أسماء الوزراء المعنيين في تقرير اللجنة الذي من المنتظر إنهاؤه اليوم السبت· وأن يتضمن التقرير توصية بأن تتقدم الحكومة بناء على ذلك ببلاغ واضح وصريح إلى النائب العام لتسمية من وجه إليه الاتهام أو شبهة الاتهام و"الطليعة"، رغبة منها في تسهيل مهمة الحكومة في تحديد الأسماء المعنية ترصد تطور التجاوزات تاريخيا:
- سبتمبر 1983 استقال السيد عبداللطيف الحمد وزير المالية آنذاك·
- 14 سبتمبر 1983 عين علي الخليفة وزيرا للمالية بالإضافة إلى وزارة النفط·
- استقالة محافظ البنك المركزي حمزة عباس·
- اتصال علي الخليفة بعبدالوهاب التمار لتعيينه محافظا للبنك المركزي·
- اعتذار عبدالوهاب التمار بسبب الديون المتراكمة عليه·
- علي الخليفة وعده بتدبير قرض من المال العام لسداد الدين·
- أكتوبر 1983 تم تحويل 3 ملايين دولار دون سند من أموال مكتب الاستثمار في لندن الذي كان يرأسه فهد المحمد الصباح إلى حساب التمار واعتبر التحويل في دفاتر المكتب·
- ـ نوفمبر 1983 أي بعد القرض مباشرة عين التمار محافظا للبنك المركزي·
- يونيو 1983 تم تحويل 10 ملايين دولار في محفظة خاصة لدى أحد البنوك السويسرية لإقراضه إلى شركة "النمو" المملوكة من قبل التمار مقابل ضمانات عينية محلية كويتية·
- سحبت شركة النمو 7 ملايين دولار استخدمت منها 3 ملايين لتسديد حوالة المكتب الأولى "خذ من جيبه وعايده"·
- لم تستطع شركة النمو سداد أقساط القرض إلى البنك السويسري وطلب التسوية حسب المديونيات الصعبة·
- بعد الغزو أعاد البنك السويسري إلى مكتب لندن نحو 4.7 مليون دولار وأبرأ شركة النمو من رصيد القرض وأفرج عن ضمانات القرض المحلية·
- 25/10/97 أفاد عبدالوهاب التمار خطيا بأنه استلم المبالغ المشار إليها بالتنسيق مع وزير المالية الأسبق (علي الخليفة) ورئيس المكتب (فهد محمد الصباح) كي يسدد ديونه المصرفية لتعارض كونه مدينا مع المنصب الذي عرضه عليه وزير المالية كمحافظ للبنك المركزي·
- 1998 سدد التمار مبلغ 5.3 مليون دولار ليصبح مجموع ما سدده 10 ملايين قيمة المحفظة·
- البعض قد يقول إن الموضوع انتهى بسداد المحفظة دون حساب للخسائر الافتراضية التي تقدر على الأقل 7% من قيمة المحفظة حيث خسرت هيئة الاستثمار في هذه المحفظة وبمناسبة هذا القرض مبلغ 7.704.715 (سبعة ملايين وسبعمئة وأربعة آلاف)·
نتمنى أن يكون في إيجازنا السابق ما يكفي الحكومة لحل اللغز الرهيب ومعرفة أحد الوزيرين اللذين صعب عليها معرفتهما، يبدو بسبب كثرة أعضاء نادي الوزراء السابقين من ناحية وعدم الرغبة في معرفتهما من ناحية أخرى·