الجزائر، بجاية، باريس - ا ف ب - رويترز- بعد فترة هدوء سادت اندلعت بعد الظهر اشتباكات في منطقة القبائل الجزائرية، حيث تدور منذ 12 عاماً أحداث دامية، في حين قرر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الانسحاب- من الائتلاف الحكومي، إثر الاضطرابات التي أوقعت ما بين 60 و80 قتيلاً في صفوف المتظاهرين، كما أعلن رئيس الحزب سعيد سعدي·
ويتولى "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية "حقيبتين وزارتين في الحكومة الحالية التي يرأسها على بن فليس: وزير الأشغال العامة عمارة بن يونس ووزير النقل حميد لوناوسي·
ووصف سعدي الذي كان يتحدث في ختام اجتماع للمجلس الوطني أعلى هيئة للحزب، أحداث منطقة القبائل بـ "المأساة" موضحاً ان "قوات الأمن لم تتوقف عن اطلاق النار على المتظاهرين بالرصاص الحي"·
وغداة الخطاب الذي ألقاه الرئىس عبدالعزيز بوتفليقة، لم يخف سكان بجاية احباطهم، في أعقاب الاعلان الوحيد الذي صدر عن لجنة التحقيق لكشف ملابسات الأحداث والذي وصفه عدد كبير من الأشخاص بأنه "سطحي وعديم الجدوى"·
وفور انتهاء الخطاب الذي ألقاه بوتفليقة، قامت الشرطة ولفترة طويلة خلال الليل، بمطاردة شبان خرجوا من منازلهم يصرخون للتعبير عن غضبهم واحباطهم·
وتناولت المناقشات الجارية بين رواد المقاهي موضوع المداخلة الرئاسية من دون أي تغيير في المواقف·
وتم تنظيف جزء من المدينة من الركام ومخلفات أعمال الشغب، ورفعت من الشوارع الأعمدة والحواجز التي كانت تقطع حركة العبور فيها في الأيام الأخيرة· وأفاد مراسل "فرانس برس" ان جزءاً من هذه الحواجز تمت ازاحته ببساطة إلى الأرصفة وجوانب الطرق· ومع ذلك، لايزال رجال الشرطة متواجدين حول المباني الحكومية التي استهدفت بنوع خاص في الأيام الأخيرة، لأن المشاغبين يعتبرونها رمزاً للشرطة المركزية التي يكرهونها·
واستأنفت سيارات الأجرة والباصات الصغيرة عملها بخجل لتأمين حركة نقل الركاب بين وسط المدينة وضواحيها·
وفي تيزي أوزور، عاصمة منطقة القبائل الكبرى وقف رجال الشرطة بأعداد كثيفة في المدينة·
وكانت ردود فعل السكان الذين سُئلوا عن رأيهم في خطاب بوتفليقة شبيهة بردود فعل سكان بجاية، وأكد أحد سكان هذه المدينة في اتصال هاتفي ان "الرئيس لم يقل شيئاً يثير اهتمامنا"·
وأعلن الرئيس الجزائري تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات الأحداث وقال في كلمة نقلت عبر الاذاعة والتلفزيون، إن هذه اللجنة ستشكل من "ممثلين عن التجمع المدني على أن تكون مهمتها القاء الضوء على ما حصل بكل حرية وبشفافية كاملة"·
وأشار بوتفليقة إلى ان "الأحداث الخطرة ونتائجها المأساوية يجب أن تدفعنا إلى الابتعاد عن طرق العنف واللجوء إلى طريق الحوار والتسامح"·
وأضاف ان "هذه الأحداث يجب أن تدفعنا إلى البحث معاً عن حل مرض لمشاكلنا التي يتعين على كل منا الاعتراف بتعقيداتها"·
لكن بوتفليقة حذر من أن هذه اللجنة "لن تنتقص من حجم التحقيقات القضائية التي اعتبرت النيابة ان من الضروري اجراءها·
وتحدث بوتفليقة عن أسباب تلك الأحداث فقال إنها "لم تقع عن طريق الصدفة" وان "أصواتاً تشجع هذه التجاوزات عبر تأجيج الأحقاد والتفرقة"· وأضاف ان "هذه الأصوات، سواء كانت داخلية أو خارجية، نعرفها والمستقبل سيندد بها صراحة لدى الرأي العام"· ولاحظ أيضاً أن الديمقراطية "خيار لا عدول عنه" لكنه "ناقص في تطبيقه"·
من جهته، دعا رئيس جبهة القوى الاشتراكية المعارضة حسين آيت أحمد، إلى "تدويل المسألة الجزائرية" من دون تدويل الحلول المناسبة لها· ورداً على سؤال لاذاعة "بور- اف ام" الفرنسية، قال آيت أحمد: "أنا مع تدويل المسألة الجزائرية لأن لا بد من الخروج من العزلة التي فرضها النظام"· واعتبر زعيم أحد أكبر حزبين للبربر في الجزائر، انه "لو كان البلد منفتحاً وبالإمكان القيام بتحقيقات فعلية لكان الجميع لاحظوا وجود العنف الذي يعتبر النظام مسؤولاً عنه"·
وتابع: بالمقابل "أنا ضد تدويل الحل الذي لا يمكن أن يأتي إلا من الجزائريين" متهماً السلطات بـ "بذل كل ما هو ممكن لزرع الفرقة في البلاد"·