القدس - رويترز - كان عامي ايالون يرأس "شين بيت"، الجهاز الإسرائيلي الذي يبغضه الفلسطينيون أكثر من غيره، لكنه يقول الآن إن على إسرائيل أن تتعلم كيف تفهم آلامهم·
وأذاعت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي مقابلة مع ايالون في ساعة متقدمة ليل أول من أمس، كشف فيها عن تعاطفه مع المحنة التي يمر بها الفلسطينيون، وأبدى استعدادا لتحميل إسرائيل المسؤولية، وهو موقف نادر ما يصدر عن أحد أفراد المؤسسة الأمنية السابقين أو الحاليين·
وترأس ايالون على مدى أربعة أعوام بدأت عام 1996 "شين بيت"· وأقر في المقابلة بأنه سمح للجهاز باستخدام ما يسميه الآخرون تعذيبا ويفضل هو تسميته "ضغطا بدنيا" بهدف انتزاع معلومات من السجناء الفلسطينيين· وأكد أن "هذه مسألة مبررة لإنقاذ الأرواح"·
وبعد أن ترك "شين بيت"، لعب ايالون دور همزة الوصل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات· وايالون معروف بأن لديه اتصالات مع المسؤولين الفلسطينيين·
وقال ايالون الذي لا يتحدث كثيرا، أنه يريد أن يعلم الإسرائيليون أنه يرفض "الروح" التي يعمل بها رئيس الوزراء ارييل شارون التي أكد أنها تعود الى الخمسينيات حين كانت إسرائيل تعتقد أن "لا خيار" لديها في شأن كيفية التعامل مع الفلسطينيين·
وأعلن أنه منذ التوصل الى اتفاق السلام التاريخي في عام 1993 مع عرفات وأمام إسرائيل خيار آخر· لكنه قال إن الفلسطينيين فقدوا إيمانهم بباراك الذي خسر في انتخابات رئاسة الوزراء أمام شارون في فبراير·
وتابع: "لن نتمكن من فهم آلامهم تماما مثلما لم يتمكنوا الى حد بعيد من فهم آلامنا· أعتقد أننا لن نفهم مخاوفهم· ونتحدث عن مخاوفنا··· نتحدث عن مخاوفنا من أن يتم القاؤنا في البحر··· لا نفهم أن جميع الفلسطينيين خائفون من أن يتم القاؤهم وراء نهر الأردن"·
محمدحلان قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة قال لـ "رويترز": إن الفلسطينيين اختلفوا كثيرا مع ايالون واتفقوا معه حينما كان يشغل وظيفته· وأضاف أنه كان يتعامل مع الفلسطينيين على أنهم شعب لديه كرامة وكان يقر بأخطائه دائما· وأضاف دحلان أن الزعماء الإسرائيليين الآخرين ما زالوا يتعاملون مع الفلسطينيين انطلاقا من عقلية المحتل·
ونفى ايالون أن تكون لديه طموحات سياسية شخصية· وقال إن الفلسطينيين خائفون من تكرار ما يسمونها "النكبة" التي واكبت إنشاء إسرائيل في فلسطين التي كانت واقعة تحت الانتداب البريطاني، حين نزحوا وأجبروا على النزوح·
وأكد أن "الى أن نفهم ماذا يرسم الطفل الفلسطيني حين ينظر الى الإسرائيلي وما يعنيه الجندي الإسرائيلي له وما يعنيه حاجز التفتيش الإسرائيلي وما يعنيه الإذلال، فإننا لن نفهم بحق ما يمرون به أو ما يريدونه"·
وأشار الى أن السلطة الفلسطينية اعتقلت في الماضي الآلاف من أعضاء "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) بل وحتى قتلتهم واستجوبتهم وعذبتهم من أجل ضمان أمن إسرائيل· وأضاف أنهم فعلوا ذلك إيمانا منهم بأن ذلك سيساعدهم على تحقيق هدفهم بإنشاء دولة فلسطينية بجانب إسرائيل·
وتابع أن أعمال العنف اندلعت لأن الفلسطينيين فقدوا الأمل· وقال: "ما يقولونه هو أننا سنصل الى هدفنا بطريقة أخرى· ولم يتخلوا عن الهدف، ولذلك فإن من الطبيعي ألا يكون أمامنا بديل عن إعطائهم دولة"·
وأضاف: "نحن أقوياء للغاية··· وأقوياء من وجهة النظر الأمنية··· وأريد في شكل شخصي أن أؤمن من وجهة النظر المجتمعية أن يكون بمقدورنا أن نعيش مع حقيقة وجود دولة فلسطينية بجوارنا"·
وشبه الفلسطينيين بأنهم "توأم إسرائيل" الملتصق معه· وقال إن الفصل يحتاج الى عملية تضمن حياة الفلسطينيين في شكل كامل· وأضاف: "حينما يشعر هذا التوأم بأن ليست لديه حياة بأي شكل من الأشكال فإنه سيسبب لنا معاناة كبيرة"·