رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 5 صفر 1422هـ - الموافق 28 ابريل - 4 مايو 2001
العدد 1474

الإخوان المسلمون في عيد ميلادهم العاشر

·         المرأة لدى "حدس" من التقاعد المبكر إلى القعود الأبدي

·         شفافون في إشهار الأحزاب ومعتمون على مداخيل الجمعيات الخيرية ومصروفاتها

 

أوقع حزب الإخوان المسلمين نفسه في تناقضات لا مخرج منها من خلال إعلانه (أو  إعلان الحركة الدستورية الإسلامية لا فرق) للرؤية السياسية التي تبنوها عشية الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة الدستورية الإسلامية الواجهة الاسمية لحزب الإخوان، وطوال أسبوع الاحتفالية بالحدث الكبير (عيد الميلاد العاشر للحركة) أقام حزب الإخوان سلسلة من المحاضرات والندوات لترويج مضامين "الرؤية" التي توقف عند قراءتها المراقبون مليا·

ولعل من أهم النقاط الجديرة بالتمعن تلك الدعوة التي أطلقها الحزب للاهتمام بـ "الأمور الكبرى والقضايا المصيرية"، ومع اتفاق الجميع على أن الاهتمام بالأمور الكبرى والقضايا المصيرية هو مفتاح الحل وهو العلاج الناجع للأمراض التي تعاني منها الدولة بكاملها، إلا أن المراقبين يستغربون أن تصدر هذه الدعوة بالذات من جانب حزب الإخوان، لأن الجميع يعلم أن الاهتمام بالقشور وملاحقة القضايا التافهة وإشغال الناس بها وحشدهم للالتفاف حول تلك القضايا الهامشية إنما هو دأب حزب الإخوان منذ بروزه على الساحة السياسية في منتصف السبعينيات حينما شاركوا السلطة في وأد التجربة الديمقراطية وحل مجلس الأمة 1976 وبل واستمرؤوا في "غيهم يعمهون" حينما توجوا تحالفهم مع السلطة - آنذاك - بمشاركة رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح في الوزارة·

ويتساءل المراقبون باستغراب شديد: من الذي جعل من قضية منع أربع طالبات في كلية الطب من دخول المختبرات - لا الحرم الجامعي -قضية الساعة؟ ومن الذي أراد أن يقنع الناس أن الكويت بحاجة الى "هيئة شرعية تضبط الانفلات الأخلاقي الذي يعاني منه المجتمع" وفق ما يصورون؟ ومن الذي يقيم المعارك السنوية وفي أوقات مكررة حينما تقيم الدولة مهرجانها الثقافي (القرين) ومعرض الكتاب العربي ليتصيد جملة وردت في كتاب لا يقرؤه إلا المهتمون بالشأن الثقافي وهم قلة، أو كلمات أغنية أذيعت في أحد المهرجانات لا تتناسب مع عقليات الحزب وفهمه لا مع مقتضيات الدين؟ وغيرها وغيرها من المعارك التافهة التي تستهلك جهد الدولة وتقسم أبناء المجتمع بين مؤيد ومعارض لتلك القضايا الهامشية الى حد يصل الى التناحر وتبادل الشتائم، أما القضايا الكبرى فلا يلتفت لها حزب الإخوان· فأين هو من مشاكل التعليم والاقتصاد؟ وأين هو من قضايا المال العام والحريات العامة؟ إلا إذا كان حزب الإخوان يعنى بالقضايا المصيرية تلك التي أثارها ولا يزال يشغل الناس حولها في مسائل هامشية·

والقضية الثانية التي توقف عندها المراقبون للرؤية السياسية لحزب الإخوان هي مطالبتهم بـ "التعددية وإشهار الأحزاب"، وهو مطلب أيضا لا غبار عليه من حيث المبدأ ولكن هل يعي "الإخوان" ما يقولون؟ إن التعددية وإشهار الأحزاب لا تعني فقط السماح لمن شاء بأن يؤسس تنظيما ولكن هي قبل شيء الاعتراف بوجود "الآخر" وحقه في إعلان رأيه دون خوف أو وجل، أي أن يكون الجميع على استعداد لتقبل تعددية الأفكار والتعايش معها وهو الأمر الذي يشك المراقبون في قبول حزب الإخوان المسلمين وكل الأحزاب الدينية له، حيث تستخدم تلك الأحزاب سلاح "التكفير" ضد "الآخر" لمجرد الاختلاف في الرأي والرؤية، مما يعني في نهاية المطاف أن مطالبة حزب الإخوان المسلمين بالتعددية وإشهار الأحزاب إنما يراد من ورائه ضمان الإطار القانوني لعمله من أجل التوسع على حساب الآخرين لأن بيده سلاح "التكفير" الذي يستطيع من خلاله تحجيم أنداده متى أحس بالخطر·

لذلك، يحار المراقبون لحزب الإخوان بين ما يسمعون من أهداف منطقية ومشروعة وبين ما يشاهدون من أفعال تنسف كل ما أعلنوه عن "القضايا الكبرى والمصيرية"! فبينما يتحدث "الإخوان" في "رؤيتهم" عن إعادة النظر في قانون الانتخاب بحيث يكون النائب ممثلا عن الأمة لا عن الطائفة أو الشريحة الاجتماعية نجدهم يتكالبون على الدفع بعناصرهم ذات الأصول القبلية للمشاركة في الانتخابات الفرعية مع توفير كامل الدعم المالي لإنجاحهم فيها وأهم أدواتهم في ذلك مال اللجان الخيرية وبيت الزكاة!

وفي حين يطالبون الدولة بإشهار الأحزاب وإعلان أسماء المنتسبين والقياديين تحقيقا للشفافية فإن المراقبين لم يجدوا الحرص على الشفافية ذاتها فيما يتعلق بأموال الجمعيات الخيرية وطرق صرفها وتحويلاتها الداخلية والخارجية·

ويرى المراقبون، فوق هذا وذاك، أن التسابق على كسب رضاء الناس على حساب "القضايا الكبرى والمصيرية" هو الاستراتيجية المعتمدة لدى حزب "الإخوان" في السيطرة على المجتمع، فالمزايدات مستمرة في كل القضايا الشعبية المضرة بهيبة الدولة وأموالها، فمن الصراخ والتباكي على المتقاعدين وإرضائهم بالزيادات، الى الدفاع المستميت عن التقاعد المبكر للمرأة الذي أقروه في وقت سابق ولا يرضون المساس به حاليا على الرغم من مخاطر إفلاس مؤسسة التأمينات (المرأة صاحبة الشهادة الثانوية تتقاعد في سن 33 عاما!!)، والمزايدة الكبرى هي التي طرحوها في "رؤيتهم" بشأن منح المرأة غير العاملة راتباً شهريا مقداره 250 دينارا، فلأي قضايا مصيرية وكبرى يتصدون؟ ولكن هو أسلوب السيطرة والتحكم في المجتمعات الذي ينتهجه حزب الإخوان أينما ينشأون وأول ما يقومون به لأجل إحكام السيطرة هو حبس المرأة وتعطيل طاقتها ومن هنا تأتي مشاريعهم بشأن المرأة "القاعدة" و"المتقاعدة"·

بقيت نقطة استوقفت المراقبين كثيرا وهي كثرة التسميات التي أربكت الجميع فهم تارة "جمعية الإصلاح الاجتماعي" ومرة أخرى "الحركة الدستورية الإسلامية" وأردفوها بالمسمى المختصر "حدس" وأخيرا "المحافظون"، ويُرجع بعض المراقبين سبب تقلباتهم الاسمية الى أنهم يريدون أن يمسحوا من ذاكرة الناس مسماهم الحقيقي وهو حزب "الإخوان المسلمين" الذي يستغل الدين في كل ممارساته السياسية·!

طباعة  

بينما "الإخوان" يسرقون برامج القوى الديمقراطية لكسب أوراق في "الوضع الجديد"
"الأحزاب.. لا يمنعها الدستور.. ولا غيره " بل يقررها تصويت مجلس الأمة

 
دون صدور عفو أميري
النائب العام يفرج عن المحكومين بالسجن في قضية طالبة المعهد التجاري

 
رفض "الدستورية" دعوى الملا والشلفان هل أرسى مبدأ دستورياً جديداً؟!
 
قضية الكويت في قلب القدس
 
وزير الأوقاف يعيد إماماً يطارد البنات ومؤذناً يغني في الدواوين
 
شركاء صدام..
من أجل حفنة من الدولارات!!

 
الانتفاضة تدهور الاقتصاد الإسرائيلي
 
أوروبا تستعد لمعاقبة إسرائيل
 
حماقات شارون
 
"الاستئناف" ترفض دعوى أمين السلفية العلمية ضد "الطليعة"