كتب محرر الشؤون القانونية:
للمرة السابعة رفضت المحكمة الدستورية النظر في دستورية قانون الانتخاب الذي يحرم المرأة الكويتية حقوقها السياسية ويقصرها على الرجل في تناقض صريح مع الدستور الذي أعلن إعلاناً صريحاً في مادته (29) أن "الناس سواسية أمام القانون لا تمييز بينهم بسبب الجنس···"·
وللمرة السابعة أيضاً أسس قرار المحكمة على نواح إجرائية قالت المحكمة إن الطاعنتين وهما لولوة صالح الملا وهند عبدالله الشلفان لم تستوفياها حين تقدمتا بالطعن بقرار وزير الداخلية الذي رفض تسجيلهما في جداول الناخبين حين تقدمتا لذلك· إذ لم يمتلك محاميهما توكيلاً للترافع نيابة عنهما أمام المحكمة الدستورية وقت صدور حكم محكمة درجة أولى·
وأعلن المحامي عبدالكريم حيدر دهشته للحكم كون الإحالة إلى الدستورية لم تؤسس على طلب من الطاعنتين ولكن جاءت الإحالة بناء على حكم من المحكمة من تلقاء نفسها لقناعتها بأن القضية التي أمامها تحتاج من محكمة الاختصاص وهي "الدستورية" النظر فيها والفصل في دستورية قانون الانتخاب حتى تتمكن المحكمة الإدارية من البت في القضية التي أمامها·
وأصدرت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية بياناً تعلن أسفها للحكم وعدم نجاح القضية التي تقدمت بها عضويتها بعد أن "كدنا نلامس حلم نساء الكويت وجميع قوى التقدم والحرية والديمقراطية في المجتمع الكويتي في أن تأخذ المرأة عندنا مكانها الطبيعي مثل غيرها من نساء العالم العربي والإسلامي لكي تتمكن من المساهمة الكاملة في إدارة شؤون المجتمع"· واستنكرت الجمعية موقف محامي الحكومة وقالت إننا لم نكن نحلم بأن يقوموا بمواصلة مهمة قوى التخلف المعادية للحرية وحقوق الإنسان والتصدي أمام المحاكم لحقوقنا المشروعة التي أيدها سمو الأمير·
وتساءل المحامي عبدالكريم حيدر: هل أرسى حكم المحكمة الدستورية في هذه الدعوى مبدأ جديداً بوجوب حصول المحامي على تفويض خاص يخوله الدفع بعدم الدستورية، حتى إذا كانت الإحالة اليها تمت من المحكمة "درجة أولى" من تلقاء نفسها وليس بناء على دفع جدي من المحامي؟
وقال إن الثابت من حكم محكمة الموضوع (الإدارية) انها أحالت المسألة إلى المحكمة الدستورية بمقتضى صلاحيتها وولايتها وليس بمقتضى الدفع من أحد الخصوم، ويبين الحكم في أسبابه (صفحة 4) "ومن حيث إن من المقرر أن تكييف الدعوى إنما هو من تصريف المحكمة إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها·· وأن تعطي الدعوى وصفها الحقه وتكييفها القانوني الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها وذلك دون تقييد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها وإنما بحكم القانون فحسب"·
ولما كان واضحاً للمحكمة هدف المدعيتين من الدعوى هو طلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار وزارة الداخلية برفض قيد وتسجيل اسمهما بجدول قيد الناخبين في الدائرة الانتخابية (المرقاب وضاحية عبدالله السالم - الشويخ) مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها إدراج اسميهما في جدول الانتخاب حتى يتسنى لهما التمتع بحق الانتخاب" فإن المحكمة في أسبابها لم تتطرق إلى دفع وجدية الدفع من المدعي كما في الدعاوى السابقة والتي أحالتها إلى المحكمة الدستورية بناء على دفع المدعي·
لذلك كان منطوق الحكم في القضية هو: "حكمت بوقف نظر الدعوى لحين فصل المحكمة الدستورية في دستورية المادة الأولى من القانون رقم (35) لسنة 62"· بينما في الدعاوى الأخرى والتي أحالتها بناء على دفع المدعي كان منطوق الحكم "حكمت المحكمة بوقف نظر الدعوى وإحالة الدفع بعدم دستورية نص المادة الأولى من قانون الانتخاب رقم 35 لسنة 62 للفصل في جدية الدفع···"·
ويوضح حيدر قائلاً إن المادة الرابعة من القانون رقم 14 لسنة 73 بإنشاء المحكمة الدستورية تنص في الفقرة "ب": "إذا رأت إحدى المحاكم أثناء نظر قضية سواء من تلقاء نفسها أو بناء على دفع جدي من أطراف النزاع أن الفصل في دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة أن توقف نظر القضية وتحيل الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه···"·
ومفاد ذلك أن المشرع حدد طريقتين للإحالة إلى المحكمة الدستورية:
1- من المحكمة من تلقاء نفسها· وذلك ما حصل فيما يتعلق بقضية لولوة الملا وهند الشلفان وهذه أول قضية تحال إلى المحكمة الدستورية من محكمة الموضوع من تلقاء نفسها· ووفقاً لما تمليه الحكمة والمنطق وطبيعة الأمور لا يستساغ أن يكون المحامي مفوضاً في توكيله بالدفع بعدم الدستورية لأن القضية لم تحل استناداً إلى دفعه وانما من المحكمة من تلقاء نفسها والقول بغير ذلك يعني قلباً لأبسط مفاهيم المنطق واغتيالاً للحكمة التي تطلبها المشرع في رسم طريقتين للإحالة إلى المحكمة الدستورية·
ومن الجدير بالذكر أن حكم المحكمة الدستورية في الصفحتين الخامسة والسادسة استرسل في التطرق إلى جدية الدفع، كما لو كانت القضية قد تمت احالتها بناء على دفع جدي من وكيل المدعيتين وليس من المحكمة من تلقاء نفسها·
ومن هنا يتضح إصرار المحكمة على أن يكون المحامي مدوناً في توكيله حق الدفع بعدم الدستورية حتى في حالة إحالة القضية اليها عن طريق المحكمة من تلقاء نفسها·
2- وبناء على المادة المذكورة فإن الطريق الثاني للإحالة للمحكمة الدستورية يكون عن طريق دفع جدي من أحد أطراف النزاع وهنا كانت المحكمة الدستورية قد أرست في أحكامها وجوب أن يكون المحامي مفوضاً بالدفع بعدم الدستورية وبناء على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في قضية لولوة الملا وهند الشلفان نتساءل هل يجب أن يكون لدى المحامي توكيل بالدفع بعدم الدستورية في الحالتين، حتى لو تمت الاحالة عن طريق المحكمة من تلقاء نفسها؟
في الواقع لم أتمكن من استيعاب وجوب أن يكون توكيلي مدوناً به حق الدفع بعدم الدستورية في حالة قيام المحكمة بإحالة القضية من تلقاء نفسها وليس بناء على دفع من الخصوم·
وينوي الأستاذ عبدالكريم حيدر العودة للمحكمة الإدارية لتصحيح النواحي الإجرائية تمشياً مع الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية ومواصلة القضية·