ورقة الإعلام الخارجي.. متأخرة!
نشمي مهنا
نشرت صحفنا المحلية في الأسبوع الماضي ورقة قدمها -بسرية- قطاع الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام لعرضها على الوزير·· ورقة مهمة تستحق النقاش والاشتراك فيه من كل الأطراف، بعد أن نُشرت على الملأ (الكويتي)، بينت أن هذا (القطاع) لا يختلف عن أخواته المؤسسات الحكومية التي تسير (على البركة)، دون أي برنامج عمل آني، أو مستقبلي حتى وان وردت عناوين تتحدث عن الرؤية المستقبلية ولكن بضبابية، وباقتضاب! فقطاع الإعلام الخارجي (الذي يعنينا جميعاً كشعب) لم يقدّم انجازاً رغم قدم تأسيسه (1989)، ورغم تعدد المسؤولين والوزراء الذين تعاقبوا في "التوزير"·
فضحت الورقة بشكل غير مبرر نياتها- ولا نقول سياساتها- في التعامل مع قضايا كبرى كالأسرى، والمسألة العراقية أو "الحالة"! عرضت مساحات مناوراتها الضيقة في ابراز قضية الأسرى الكويتيين من خلال أربع أو خمس حجج منها تأكيد إنسانية القضية، والتركيز على الوثائق العراقية التي جاءت بها أوامر الأسر، وشهود العيان أيام الاعتقال، ومقارنة أسرانا بالأسرى الايرانيين الذين رفض النظام العراقي الاعتراف بوجودهم وافراجه عنهم بعد سنوات·
هذه فقط نوافذنا الإعلامية التي يطل منها (قطاع الإعلام الخارجي) لإقناع العرب والعالم بقضيتهم·· فقط!!
كذلك تعامله في المسألة العراقية (كما يسميها) فهو (ينسق) و(يتعاون) مع مكاتبه الخارجية!! في عرض مأساة الشعب العراقي والممارسات القمعية التي يتعرض لها من قبل نظامه الصدامي، والتعاون مع جماعات المعارضة! ويتصدى لادعاءات نظام بغداد وحملاته الإعلامية (لا ندري كيف؟)·
يطالب (قطاع الإعلام الخارجي) التعاون مع الإذاعة والتلفزيون و"كونا" و"العربي" والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وجميع هذه المؤسسات تابعة لوزارة الإعلام نفسها، وتحت مسؤولية وزيرها وحده·· فما المانع من التعاون منذ سنوات؟
كما يتوقع الجميع في (مطالبة) و(مناشدة) للوزير في أمر مفروغ منه، ومن بديهات العمل المؤسسي!
كما عرضت الورقة قضايا أخرى يعمل عليها القطاع مثل الديمقراطية والبيئة وقضية المرأة في المجتمع الكويتي، والسياحة، والدور التنموي لدولة الكويت دون أن يرد في بال معد الورقة تعاوناً وتنسيقاً (بخلاف المؤسسات التابعة للوزارة) مع مجلس الأمة كمؤسسة تشريعية لا يمكن اغفال دورها في الحديث عن الديمقراطية، وجمعيات النفع العام وجامعة الكويت من خلال الأساتذة الجامعيين والاستعانة بخبراتهم واستشاراتهم كل في مجاله البحثي، ومركز الدراسات الاستراتيجية·
جميع هذه المؤسسات لن تجامل المسؤول الإعلامي، أو الوزير ولن تقدم على مكتبة كشفاً بالإنجازات العظيمة كل صباح، أو أن الأمور (تسير على خير ما يرام)!
ورقة رغم صراحتها إلا أنها تأخرت كثيراً، أكدتْ أن عقداً من الزمن مر دون انجاز فعلى، تأخرت وكأنها تنتظر وزير الإعلام الحالي فقط!
لم يختلف قطاع الإعلام الخارجي عن غيره في انجاز (عدم الإنجاز) أو انتظار حلول وزير ما، ولن يختلف مادام يعتمد على شخص وزير، يقرر، ويأمر، تأكيداً لطبيعتها التي لا ترتضي العمل المؤسسي الثابت، واضح الرؤية الذي لا يتأثر بغياب وزير أو بمجيء آخر·
من اللافت للنظر في الورقة عبارة (عدم وضوح الخطاب السياسي وتعارضه مع الخطاب الإعلامي)! ليثير تساؤلات عمن يفترض به أن ينسجم مع الآخر؟
أليس من وظيفة الخطاب الإعلامي عرض وشرح وتسويق الخطاب السياسي؟!
بقي أن نذكّر أن الورقة قد خلت من أهمية الدور الثقافي في ترسيخ رسائل قضايانا وهمومنا الكويتية· فهي الأبقى والأبعد أثراً في النفوس والعقول العربية والدولية من أي خطاب آخر يزول بزوال الحدث!
لن أنس حديث أحد الأصدقاء العرب عندما ذكر لنا أن شقيقه الصغير يسأله بلوعة -بعد كارثة الغزو بأيام- "هل يعني الآن أننا لن نتمكن من قراءة "العربي الصغير"···؟
هذا الرباط الثقافي في نفس الطفل هو الأبقى والأنقى في نقش اسم الكويت دائماً·
واعتراف القاص المصري يوسف القعيد عندما قال "إنني لم أعرف أن اسمي منتشراً بين القراء إلا بعدما سألني مواطن في إحدى قرى مصر البعيدة عن قصة لي نشرت على صفحات مجلة "العربي" الكويتية"···!!
أخيراً··· دائماً تراودني صورة أسقطها على أكثر المواقف التي تواجهني·· هي أنه لا يمكن اطلاقاً أن يتثاءب الشخص عند ممارسة أي عمل يملؤه باللذة أو المتعة··· هل بإمكاننا مثلاً أن نتثاءب أثناء التهام وجبة لذيذة مغرية·· أو أي ممارسة أخرى تجلب لنا المتعة؟!
لا يمكن·· لذا فاعتراف ورقة قطاع الإعلام الخارجي تعني عدم احساس موظفيه بمتعة العمل (كما في أغلب المؤسسات الحكومية الأخرى)·· وإلا لما أشهروا كسلهم!
nashmi@taleea.com